رحب حزب الوعي بإعلان الحكومة إعداد «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» بالتنسيق مع البنك المركزي، والمقرر أن يبدأ عقب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن نجاح البرنامج الجديد لن يكون مرتبطًا بتغيير المسمى، وإنما بما سيجري تغييره فعليًا في السياسات والأولويات وطريقة التنفيذ، وما سينعكس في النهاية على حياة المواطن.
وأوضح الحزب أن الهدف الرئيسي من البرنامج يجب أن يكون تحسين مستوى معيشة المواطن المصري بصورة ملموسة ومستدامة، على أن تخدمه مجموعة من الأدوات الاقتصادية، من بينها خفض التضخم، وزيادة موارد النقد الأجنبي، والحفاظ على احتياطيات آمنة، وضبط المالية العامة، وتعزيز التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، إلى جانب دعم الإنتاج والتصدير.
وأشار حزب الوعي إلى أن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لا يكفي وحده، إذا لم ينعكس على الدخل الحقيقي للمواطن، وفرص العمل، والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، ومستوى الخدمات المقدمة له.
وأكد الحزب أن استعادة الاستقرار المالي والنقدي كانت ضرورة، لكن الإصلاح الاقتصادي لا يجب أن يتوقف عند ملفات العجز والدين والتضخم وسعر الصرف، وإنما يجب أن يتزامن معه إصلاح للاقتصاد الحقيقي، ورفع الإنتاجية، وتطوير الخدمات.
وشدد على أهمية وضع سياسات اقتصادية كلية تراعي تحقيق التوازن بين الاستقرار الاقتصادي وبين تأثير القرارات المتخذة على النمو والاستثمار والتشغيل والأجور والفقر ومستوى المعيشة.
ويرى حزب الوعي أن المطلوب ليس مجرد برنامج للتحول الاقتصادي، وإنما برنامج للتحول الاقتصادي والاجتماعي الشامل، يقوم على أربعة مسارات متكاملة، تشمل تحقيق استقرار اقتصادي يدعم التنمية، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، والاستثمار في التعليم والصحة والمهارات، إلى جانب سياسات اجتماعية تحمي المواطنين وتمكنهم وتضمن توزيعًا أكثر عدالة لثمار النمو.
ووضع الحزب زيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل اللائق ضمن أولويات البرنامج، مطالبًا بتطوير التعليم والتدريب، وتشجيع الابتكار ونقل التكنولوجيا، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاعات القادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، فضلًا عن زيادة القيمة المضافة والصادرات وتلبية جانب أكبر من الاحتياجات الأساسية.
كما طالب بأن تستعيد الدولة دورها في التنظيم والرقابة وضمان المنافسة وتقديم الخدمات، مع عدم مزاحمة المستثمرين من موقع يتمتع بمزايا لا تتوافر لغيره، وتطبيق قواعد الحياد التنافسي على جميع الكيانات.
وجدد الحزب مطالبته بشأن المؤتمر المزمع عقده في أكتوبر، بأن يكون مناسبة لتقديم كشف حساب موضوعي وشامل عن السياسات والبرامج السابقة، وليس مجرد عرض للإنجازات، بحيث يتضمن ما تحقق وما لم يتحقق، وتكلفة ما تم تنفيذه وعائده، وأسباب التعثر والدروس المستفادة.
وأكد أن هذا التقييم يجب أن يمثل نقطة البداية لإعداد البرنامج الوطني الجديد، مع تحديد الوضع القائم عند بدء تنفيذ كل هدف، والمستهدف الوصول إليه، والمدة الزمنية، والجهة المسؤولة، وتكلفة التنفيذ ومصدر التمويل، إلى جانب وضع بدائل وخطط احتياطية للتعامل مع الصدمات الخارجية.
وشدد حزب الوعي على ضرورة إجراء حوار مجتمعي حقيقي قبل اعتماد البرنامج، من خلال إتاحة البيانات والتشخيص والبدائل، والاستماع إلى آراء الخبراء والأحزاب ومجتمع الأعمال والعمال والمجتمع المدني.
وأكد الحزب أن المشاركة في النقاش الاقتصادي لا يجب أن تقتصر على دوائر اتخاذ القرار، موضحًا أن آثار السياسات الاقتصادية تمتد إلى المجتمع كله، ولذلك قال: «كلنا أيدينا في النار».
وطرح الحزب تساؤلًا ينتظر المواطن إجابة واضحة عنه: «ما الذي سيتغير هذه المرة؟»، مشيرًا إلى أن أي برنامج لا يتضمن مراجعة حقيقية للسياسات والأولويات وآليات التنفيذ، إلى جانب جدول زمني واضح للمتابعة والمحاسبة، قد ينتهي إلى استمرار المسار السابق تحت مسمى جديد.
واختتم حزب الوعي رؤيته بالتأكيد على أن التحول الحقيقي لا يتحقق بتغيير أسماء البرامج، وإنما بتغيير السياسات وآليات تنفيذها، وربط الاستقرار بالنمو، والإنتاجية بالعدالة، والاستثمار في الاقتصاد بالاستثمار في الإنسان، مع تحديد أهداف معلنة ومسؤوليات ومواعيد واضحة ومساءلة جادة.
