عراقجي يغادر طهران إلى نيويورك.. ترامب يهدد إيران بـ«التدمير» ويترك باب اللقاء مفتوحًا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

كتبت شيماء حمدالله 


غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران، مساء الأحد، متوجهًا إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية بحثًا عن مخرج للأزمة.


ومن المقرر أن يتوقف عراقجي لفترة قصيرة في العاصمة القطرية الدوحة قبل مواصلة رحلته إلى الولايات المتحدة، وفق ما أوردته وكالة «تسنيم». ويتزامن وصول الوفد الإيراني إلى نيويورك مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد فيها لهجته تجاه طهران، لكنه أبقى في الوقت نفسه احتمال عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعات الأمم المتحدة.


ترامب يهدد إيران ويطرح خيار الاتفاق


قال ترامب، في تصريحات نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، إنه في مرحلة اتخاذ قرار بشأن إيران، مشيرًا إلى أن الخيارات المطروحة تشمل مواصلة الضغط الاقتصادي أو التوصل إلى اتفاق.


وفي الوقت نفسه، هدد الرئيس الأميركي بأن إيران قد تواجه «تدميرًا» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في رسالة تعكس استمرار التصعيد الأميركي تجاه طهران، رغم الحديث عن إمكانية العودة إلى المسار التفاوضي.


وبالتوازي، أبدى ترامب انفتاحًا على لقاء محتمل مع بزشكيان في نيويورك هذا الأسبوع، بالتزامن مع استعداد الرئيس الإيراني ووزير خارجيته للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.


طهران تتمسك بالتفاوض بشروط


من الجانب الإيراني، أكد بزشكيان أن بلاده لا تغلق الباب أمام الحلول التفاوضية، لكنه ربط استئناف المسار الدبلوماسي بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب التفاهم المؤقت الموقع في يونيو.


وقال الرئيس الإيراني إن طهران سترد فورًا إذا عادت واشنطن إلى تنفيذ التزاماتها، مشددًا على أن الحرب ليست في مصلحة أي طرف، وأن بلاده لا تزال منفتحة على التوصل إلى حل من خلال التفاوض، وفق ما نقلته «رويترز».


وفي 12 سبتمبر، أوضح بزشكيان أن الجهود الدبلوماسية السابقة عبر باكستان وسلطنة عُمان لم تتعثر بسبب إيران، مجددًا استعداد بلاده للحوار حال التزام واشنطن بتعهداتها.


إيران تحذر من استئناف العمليات القتالية


في المقابل، تصاعدت التحذيرات الإيرانية من احتمال استئناف العمليات العسكرية. وأفادت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان الأحد، بأن طهران تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.


ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز وشروط إعادة فتحه. وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قد أعلن أن بلاده نقلت إلى الجانب الأميركي شروطها لإعادة فتح المضيق عبر الوسطاء.


ونقلت وكالة «إرنا» عن كبير المفاوضين الإيرانيين قوله إن العودة إلى الظروف السابقة للمفاوضات أو إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم ما لم تتحقق الشروط الإيرانية، ويُعترف بما تصفه طهران بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وتُنفذ الالتزامات الأميركية.


كما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي عدم وجود عودة إلى التفاوض إلا من خلال تنفيذ شروط بلاده السبعة.


الدوحة تواصل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران


وتتواصل في الوقت نفسه جهود الوسطاء لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات. وكانت طهران قد نقلت عبر وسطاء قطريين شروطًا للعودة إلى المحادثات، من بينها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري، وفق ما نقلته «رويترز».


وسمحت واشنطن للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي وأعضاء الوفد الإيراني الأساسي بدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم استمرار الحرب بين البلدين.


نيويورك تتحول إلى ساحة دبلوماسية ساخنة


ومع وصول الوفد الإيراني إلى نيويورك، تتقاطع الرسائل الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية، فيما لا يزال المسار الأميركي الإيراني مفتوحًا على أكثر من احتمال.


ويأتي حضور بزشكيان وعراقجي في اجتماعات الجمعية العامة في وقت تحاول فيه الوساطات الإقليمية والدولية إعادة إطلاق الحوار، بينما يستمر التصعيد بين واشنطن وطهران بشأن الحرب ومضيق هرمز وشروط العودة إلى المفاوضات. ويظل أي لقاء محتمل بين ترامب وبزشكيان مرتبطًا بتطورات المفاوضات ومواقف الطرفين خلال الأيام المقبلة.