تصعيد بين طهران وبرلين.. إيران تهاجم ألمانيا بسبب الملف النووي ودورها في الشرق الأوسط

إسماعيل بقائي

كتبت شيماء حمدالله 


تصاعدت حدة السجال الدبلوماسي بين إيران وألمانيا، بعدما شن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هجوماً على تصريحات وزير المالية الألماني بشأن الدور الإيراني في الشرق الأوسط ومستجدات الملف النووي، متهماً برلين بتبني رواية قال إنها تتعمد تشويه الحقائق وتجاهل التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.


وجاءت تصريحات بقائي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الأربعاء، رداً على الموقف الألماني الرسمي الذي تضمن اتهامات لطهران بالسعي إلى توسيع نفوذها الإقليمي وتطوير قدراتها العسكرية.


إيران تتهم ألمانيا بالتغطية على التحركات الأمريكية والإسرائيلية


قال إسماعيل بقائي إن التصريحات الألمانية بشأن إيران تمثل، من وجهة نظر طهران، محاولة لصرف الانتباه عن ما وصفه بـ«العدوان» الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.


وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية موقف برلين، معتبراً أن الحكومة الألمانية لم تُظهر، وفق تعبيره، الحد الأدنى من «الشجاعة الأخلاقية» اللازمة لإدانة التحركات العسكرية التي تشهدها المنطقة.


ويعكس هذا التصعيد استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن تقييم التطورات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل استمرار التباين بين الموقف الإيراني والرؤية الألمانية تجاه الدور الإقليمي لطهران.


بقائي يرفض وصف فصائل المنطقة بـ«الوكلاء»


ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية توصيف حركات المقاومة والفصائل الموجودة في المنطقة باعتبارها «وكلاء» لإيران، مؤكداً أن هذه القوى، بحسب موقف طهران، تمثل أطرافاً مستقلة لديها حساباتها ودوافعها الخاصة.


وأوضح بقائي أن تلك القوى تخوض مواجهات تعتبرها دفاعاً عن تقرير المصير والكرامة الوطنية، في مواجهة ما وصفه بسياسات الاحتلال والعدوان.


ويأتي هذا الطرح في إطار رفض إيران المتكرر للاتهامات التي تربط تحركات الفصائل المسلحة في المنطقة مباشرة بالسياسة الإيرانية، مقابل تأكيد طهران على استقلالية قرارات تلك القوى ودوافعها.


إيران تجدد نفي البعد العسكري لبرنامجها النووي


وعلى صعيد الملف النووي، جدد إسماعيل بقائي نفي بلاده وجود أي أبعاد عسكرية في برنامجها النووي، رافضاً الاتهامات الغربية الموجهة إلى طهران في هذا الملف.


واتهم المتحدث الإيراني الخطاب الغربي بتكرار ما وصفه بـ«رواية ملفقة» تروج لها إسرائيل بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني.


ويظل الملف النووي أحد أبرز نقاط الخلاف بين إيران والدول الغربية، في وقت تؤكد فيه طهران أن برنامجها النووي لا يستهدف تطوير أسلحة نووية، بينما تواصل دول غربية، بينها ألمانيا، التعبير عن رفضها امتلاك إيران سلاحاً نووياً.


بقائي ينتقد السياسة الألمانية تجاه الشرق الأوسط


وواصل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية هجومه على برلين، معتبراً أن الشرق الأوسط لا ينبغي أن يتحمل ما وصفه بـ«عقدة الذنب» التاريخية لدى ألمانيا أو سياستها القائمة على التهدئة والتنازلات.


واتهم بقائي ألمانيا بالاستثمار و«تمويل العمل القذر»، على حد تعبيره، ثم تقديم نفسها باعتبارها طرفاً يسعى إلى السلام أو يمتلك دوراً أخلاقياً لتوجيه الأطراف الأخرى على الساحة الدولية.


وتكشف هذه التصريحات عن اتساع مساحة الخلاف السياسي بين طهران وبرلين، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الأمنية والعسكرية والنووية، إلى جانب الموقف من الصراع الإسرائيلي الإيراني والتطورات الإقليمية.


لماذا تصاعد التوتر بين إيران وألمانيا؟


شهدت العلاقات بين طهران وبرلين توتراً متصاعداً منذ الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو 2025، بعدما انتقدت إيران ما وصفته بـ«الدعم الألماني الصريح» للهجوم الإسرائيلي على منشآتها النووية.


وفي المقابل، تؤكد برلين رفضها امتلاك إيران سلاحاً نووياً، كما تطالب بوضع حد لبرنامجها الصاروخي، وهو ما يمثل أحد الملفات الرئيسية للخلاف بين البلدين.


وتتهم طهران الحكومة الألمانية بدورها بازدواجية المعايير، وبالتغاضي عما تصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، بينما تستحضر في ردودها على المواقف الألمانية بصورة متكررة الإرث التاريخي لألمانيا المرتبط بالمحرقة اليهودية «الهولوكوست».


ومع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني والدور الإقليمي لطهران والسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، يبدو أن السجال بين إيران وألمانيا يتجاوز التصريحات الدبلوماسية المعتادة، ليعكس تبايناً أوسع في مواقف البلدين من مستقبل الأمن الإقليمي والملفات الأكثر حساسية في الشرق الأوسط.