كتبت شيماء حمدالله
أطلقت إيران منصة إلكترونية جديدة تحمل اسم «علاج»، تتيح الإبلاغ عن إيرانيين منتقدين أو معارضين يقيمون خارج البلاد، تحت شعار «حماية الأمن القومي»، في خطوة أثارت مخاوف بشأن اتساع نطاق المراقبة داخل أوساط الجالية الإيرانية في الخارج وتصاعد حالة انعدام الثقة بين أفرادها.
وتسمح المنظومة الجديدة بتقديم بلاغات حول أشخاص يُشتبه في ارتكابهم أفعالًا تعتبرها السلطات أو الجهات الداعمة للمبادرة معادية لإيران، مع التأكيد على الحفاظ على سرية هوية مقدمي البلاغات.
منصة «علاج» للإبلاغ عن معارضي إيران في الخارج
بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، تهدف منصة «علاج» إلى تحديد هوية من تصفهم السلطات أو الجهات الداعمة للمبادرة بـ«الخونة»، وذلك في إطار ما تقدمه المنظومة باعتباره جزءًا من جهود حماية الأمن القومي الإيراني.
وتتيح البوابة الإلكترونية للمستخدمين تقديم بلاغات بشأن أشخاص يُشتبه في تورطهم في أعمال تعتبرها السلطات معادية لإيران، كما أشارت التقارير إلى إمكانية استخدام قنوات التواصل الاجتماعي في تقديم هذه البلاغات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يعيش فيه ملايين الإيرانيين خارج البلاد، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المنظومة الجديدة ومدى تأثيرها على العلاقات داخل الجالية الإيرانية.
«خيانة إيران لها ثمن».. تحذير من طهران
وأفادت وكالة «فارس» الإيرانية، الاثنين، بأن «خيانة إيران لها ثمن، وتترتب عليها عواقب قانونية»، في إشارة إلى الإجراءات التي يمكن أن تترتب على البلاغات المقدمة من خلال المنظومة.
وتعكس هذه الرسالة طبيعة الخطاب المصاحب لإطلاق المنصة، والتي تركز على مواجهة ما تعتبره السلطات أو الجهات الداعمة للمبادرة أعمالًا معادية للدولة.
كما أن ضمان سرية هوية المبلغين يمثل أحد العناصر الرئيسية في المنظومة، بحسب التقارير التي تناولت إطلاقها.
مخاوف من اتساع المراقبة بين الإيرانيين بالخارج
ورغم الإعلان عن المنصة، لا تزال آليات عملها ونطاق استخدامها الفعلي غير واضحة بشكل كامل.
وأثارت المبادرة مخاوف بشأن تداعياتها على الإيرانيين المقيمين خارج البلاد، خصوصًا مع إمكانية استخدامها للإبلاغ عن منتقدين أو معارضين للنظام، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المخاوف من المراقبة وتوسيع دائرة الشك داخل الجالية الإيرانية.
وتبرز هذه المخاوف بشكل أكبر في ظل وجود عدد كبير من الإيرانيين الذين يعيشون خارج البلاد، وبينهم أشخاص غادروا إيران لأسباب سياسية.
نحو 4 ملايين إيراني يعيشون خارج البلاد
تشير تقديرات مختلفة إلى أن نحو 4 ملايين شخص من حاملي الجنسية الإيرانية أو المنحدرين من أصول إيرانية يعيشون خارج إيران.
ويشكل هؤلاء مجتمعًا واسعًا ومتنوعًا في عدد من دول العالم، بينما غادر بعضهم البلاد لأسباب سياسية، ما يجعل إطلاق منصة للإبلاغ عن المعارضين والمنتقدين في الخارج خطوة قد تكون لها تداعيات على العلاقات داخل الجالية.
ومع استمرار الغموض حول آليات عمل «علاج» وحدود استخدامها، تبقى التساؤلات قائمة حول طبيعة البلاغات التي ستُقبل، وكيفية التعامل معها، وما إذا كانت المنصة ستتحول إلى أداة أوسع لمراقبة الإيرانيين المنتقدين للنظام خارج البلاد.
وتضع المنظومة الجديدة ملف المعارضين الإيرانيين في الخارج أمام مرحلة مختلفة، خصوصًا مع اعتمادها على البلاغات السرية وربطها بمفهوم «حماية الأمن القومي»، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعميق حالة انعدام الثقة داخل الجالية الإيرانية حول العالم.




