ترامب يلوّح بالسيطرة على نفط إيران بعد الحرب.. هل تستهدف واشنطن «أهواز»؟

ترامب وإيران

كتبت شيماء حمدالله 


فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام سيناريو جديد يتجاوز الأهداف التقليدية للحرب مع إيران، بعدما تحدث عن إمكانية بقاء القوات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية بعد انتهاء النزاع، والسيطرة على نفط البلاد، في خطوة شبّهها بالنموذج الذي تتعامل به واشنطن مع النفط الفنزويلي.


تصريحات ترامب، التي جاءت الأحد 13 سبتمبر 2026، حملت رسائل سياسية واقتصادية متزامنة، إذ توقع انتهاء الحرب بحلول نهاية العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر، متعهدًا بأن تحقق هذه النهاية انخفاضًا كبيرًا في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.


لكن الحديث عن السيطرة على النفط الإيراني يفتح سؤالًا أكثر تعقيدًا من مجرد السيطرة على صادرات الخام: أين توجد بالفعل القوة النفطية الإيرانية؟ وهل تكفي السيطرة على جزيرة خارك لتحقيق هذا الهدف، أم أن الأمر يتطلب الوصول إلى حقول الإنتاج الرئيسية في جنوب غرب البلاد؟


ترامب يتحدث عن السيطرة على النفط الإيراني


قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تبقى في إيران بعد انتهاء الحرب وتتولى إدارة نفطها، مستشهدًا بالنموذج الفنزويلي. 


ويشير هذا الطرح إلى انتقال النقاش من الأهداف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو تغيير سلوك طهران إلى سيناريو أوسع يتعلق بالموارد الاقتصادية والطاقة.


كما أكد ترامب توقعه بانتهاء النزاع في وقت لاحق من العام، وربط ذلك بإمكانية انخفاض أسعار البنزين بشكل كبير، في حال تحقق السيناريو الذي طرحه.


وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق وإنها أجرت اتصالات متكررة، بينما نفى مسؤولون إيرانيون رغبة طهران في استئناف المفاوضات.


وكان الرئيس الإيراني قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية عودة طهران إلى التزاماتها في حال عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد.


جزيرة خارك.. بوابة صادرات النفط الإيراني


عند الحديث عن السيطرة على النفط الإيراني، تبرز جزيرة خارك باعتبارها نقطة رئيسية لتصدير الخام الإيراني. 


وتمثل الجزيرة محطة استراتيجية في منظومة صادرات النفط، إذ يمر عبرها جزء كبير من الصادرات النفطية الإيرانية.


لكن أهمية خارك في تصدير النفط لا تعني أنها مركز الإنتاج الرئيسي، وهنا يظهر الفارق بين السيطرة على صادرات النفط والسيطرة على مصادر إنتاجه. 


فإذا كان الهدف هو التحكم في حركة الصادرات والعائدات المرتبطة بها، فإن السيطرة على خارك قد تمنح واشنطن ورقة مهمة. أما إذا كان الهدف هو السيطرة الفعلية على الموارد النفطية والإنتاج، فإن مركز الاهتمام ينتقل إلى جنوب غرب إيران.


أهواز.. قلب الثروة النفطية الإيرانية


بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يقع نحو 86% من احتياطيات النفط الخام الإيرانية على اليابسة، بينما يتركز نحو 80% من هذه الاحتياطيات البرية في الحوض النفطي للأهواز جنوب غربي البلاد، بالقرب من الحدود العراقية.


وتكتسب منطقة الأهواز أهمية إضافية بسبب امتلاكها نسبة كبيرة من القدرة الإنتاجية للنفط الإيراني، إلى جانب وجود مجموعة من أكبر الحقول النفطية في البلاد.


وتضم المنطقة ومحيطها حقولًا بارزة، من بينها مارون وآغاجاري وغتشساران وكرنج، إضافة إلى حقول غرب كارون، التي تعد من أهم مناطق الإنتاج النفطي في إيران.


كما شهدت حقول غرب كارون نموًا ملحوظًا في الإنتاج خلال السنوات الماضية، ما يزيد من أهميتها ضمن خريطة الموارد النفطية الإيرانية.


حقول مارون وغرب كارون في دائرة الاهتمام


لا تتوقف أهمية جنوب غرب إيران عند حجم الاحتياطيات الموجودة فيها، إذ تجمع المنطقة بين الموارد النفطية الكبيرة والقدرة الإنتاجية وموقع عدد من الحقول الكبرى بالقرب من الحدود العراقية.


وتجعل هذه العوامل المنطقة مختلفة عن جزيرة خارك من حيث طبيعة أهميتها؛ فخارك تمثل نقطة رئيسية لخروج النفط الإيراني إلى الأسواق، بينما تمثل مناطق الأهواز والحقول المحيطة بها مركزًا أساسيًا لاستخراج النفط نفسه.


وبالتالي، فإن أي سيناريو يستهدف التحكم في الموارد النفطية الإيرانية بصورة مباشرة سيكون أكثر تعقيدًا من مجرد فرض السيطرة على محطة تصدير.


هل تسعى واشنطن لتكرار النموذج الفنزويلي في إيران؟


إذا كانت تصريحات ترامب تعكس توجهًا فعليًا نحو محاكاة النموذج النفطي الفنزويلي في إيران، فإن السيطرة على نقطة تصدير مثل جزيرة خارك لن تكون كافية وحدها لتحقيق السيطرة على قطاع النفط، إذ سيكون التحكم في الإنتاج وحقول النفط وشبكات النقل عنصرًا أساسيًا في أي محاولة للسيطرة على العائدات النفطية.


ومن هذا المنطلق، تبرز منطقة جنوب غرب إيران، وعلى رأسها الحزام النفطي المحيط بالأهواز والحقول الكبرى المنتشرة فيه، باعتبارها مركز الثقل الحقيقي للموارد النفطية البرية الإيرانية.


لكن يبقى السؤال الأهم: هل تصريحات ترامب بشأن النفط الإيراني تعكس نية فعلية للسيطرة على مصادر الإنتاج وحقول النفط بعد الحرب، أم أنها ورقة ضغط سياسية وإعلامية تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر في أي تسوية مقبلة؟

حتى الآن، تفتح تصريحات الرئيس الأميركي الباب أمام الاحتمالين، فيما تظل الفجوة كبيرة بين طرح سيناريو سياسي وبين تنفيذ سيطرة فعلية على واحدة من أهم مناطق الطاقة في إيران.