كتبت شيماء حمدالله
في وقت يفتح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام احتمال بقاء القوات الأميركية في إيران بعد انتهاء الحرب والسيطرة على نفطها، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الأهداف الأميركية من الحرب، وما إذا كان النفط يمثل هدفًا استراتيجيًا لواشنطن أم مجرد ورقة ضغط لرفع سقف التفاوض مع طهران.
وفي تصريحات خاصة لـ«الراية نيوز»، قال مالك فرنسيس، عضو الحزب الجمهوري الأميركي، إن تصريحات ترامب تتجاوز مجرد الضغط السياسي، موضحًا أنها تعكس تفكيرًا يقوم على توظيف القوة والنفوذ الأميركي لتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحديث عن بقاء القوات الأميركية والسيطرة على النفط الإيراني لا يعني بالضرورة أن هذا هو القرار النهائي.
وأشار فرنسيس إلى أن السيطرة العسكرية على دولة بحجم إيران وقطاعها النفطي ليست مهمة سهلة أو منخفضة التكلفة، مرجحًا أن تكون تصريحات ترامب، في جانب منها، وسيلة لرفع سقف الضغط على طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات.
هل النفط هدف أساسي في الحرب الأميركية على إيران؟
قال مالك فرنسيس، إن النفط بالتأكيد عامل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد، مشيرا إلى أن الملف النووي والأمن الإقليمي ومستقبل النفوذ الإيراني كلها عناصر أساسية في المعادلة.
وأضاف أن تحول النفط إلى الهدف الرئيسي سيحمل رسالة شديدة الخطورة، لأنه سيعطي انطباعًا بأن الحرب لم تعد مرتبطة فقط بمنع الانتشار النووي أو تغيير سلوك إيران، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بالحصول على مواردها وإعادة تشكيل موقعها داخل سوق الطاقة.
السيطرة على النفط الإيراني وتأثيرها على أسواق الطاقة
أكد فرنسيس أن إيران من كبار منتجي النفط، وأن أي اضطراب في صادراتها من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، خصوصًا في ظل حساسية منطقة الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب.
وأوضح أن المفارقة تتمثل في أن السيطرة على النفط الإيراني بالقوة قد تؤدي في البداية إلى ارتفاع أسعار النفط، وليس انخفاضها، بسبب المخاوف من اتساع نطاق الحرب واضطراب الإمدادات.
وشدد على أن إدارة قطاع النفط الإيراني عمليًا تمثل مهمة هائلة، تحتاج إلى الأمن والاستقرار والتعاون المحلي والاستثمارات والبنية التحتية، مؤكدًا أن الأمر لا يمكن اختزاله في مجرد وجود عسكري أميركي.
هل تدفع السيطرة على النفط إيران إلى توسيع الحرب؟
أجاب فرنسيس بأن هذا الاحتمال كبير، موضحًا أنه إذا شعرت طهران بأن الهدف أصبح احتلال أراضيها أو الاستيلاء على ثرواتها، فقد تعتبر الأمر تهديدًا وجوديًا، وهو ما قد يدفعها إلى استهداف قواعد ومصالح أميركية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.
وأضاف أن خطاب السيطرة على النفط قد يكون أكثر خطورة من مجرد تصريح سياسي، لأنه يمكن أن يدفع الأطراف المختلفة إلى رفع مستوى التصعيد.
ترامب وأسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي
قال فرنسيس إن ذلك أمر لا يمكن فصله عن السياسة الداخلية الأميركية، مشيرًا إلى أن ترامب يدرك التأثير المباشر لأسعار البنزين والطاقة على المواطن الأميركي والاقتصاد، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
لكنه لفت إلى أن الرئيس الأميركي يواجه معادلة صعبة، إذ إن اندلاع حرب واسعة، أو إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب بشكل كامل، أو تعطل إمدادات الطاقة، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين بدلًا من انخفاضها.
وأكد أن تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة يحتاج إلى السلام والاستقرار أكثر من السيطرة العسكرية.
ما السيناريو الأكثر ترجيحًا بعد الحرب؟
يرى فرنسيس أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في التوصل إلى تسوية سياسية يتبعها انسحاب أو خفض تدريجي للقوات الأميركية، مع محاولة واشنطن الاحتفاظ بنفوذ قوي في الملفات النووية والأمنية والطاقة.
أما الاحتلال المباشر والسيطرة الكاملة على النفط الإيراني، فيراه السيناريو الأصعب والأعلى كلفة وخطورة، محذرًا من أنه قد يحول الحرب إلى صراع طويل لا تستطيع واشنطن ضمان نتائجه.
سيناتور أمريكي: النفط لا يجب أن يتحول إلى غنيمة حرب
أجاب فرنسيس بأن النفط يمثل جزءًا من المعادلة، لكنه لا ينبغي أن يكون الهدف المعلن أو الحقيقي للحرب.
وأضاف أن تحول السيطرة على النفط الإيراني إلى الغاية الأساسية يعني أن واشنطن لا تسعى فقط إلى تغيير سلوك إيران، وإنما إلى إعادة رسم خريطة الطاقة والنفوذ في الشرق الأوسط.
واختتم فرنسيس تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تستطيع استخدام نفوذها لحماية أمن الطاقة، لكنها لا تستطيع ضمان هذا الأمن من خلال احتلال مصادر الطاقة.
وشدد على أن الحل المستدام، من وجهة نظره، يتمثل في التوصل إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، ويحترم سيادتها، ويمنع التصعيد، ويساعد على إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة.
وقال إن النفط الإيراني يجب ألا يتحول إلى «غنيمة حرب»، لأن أي محاولة للاستيلاء عليه بالقوة قد تجعل الحرب أطول، والمنطقة أكثر خطورة، والنفط أكثر تكلفة.




