- كتبت شيماء حمدالله
في توقيت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تغيرات جيوسياسية متسارعة، تتجه الأنظار إلى القمة المصرية السعودية بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسط تصاعد التوترات في الخليج والبحر الأحمر، وتراجع الدور الأمريكي المباشر في إدارة أزمات المنطقة.
وقال حامد محمود، مدير مركز أكسفورد والباحث في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، في تصريحات خاصة لـ«الراية نيوز»، إن التعامل مع التطورات الحالية لا يعني بالضرورة اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر، موضحًا أن إدارة الأزمة يمكن أن تتم عبر تشكيل تكتل عسكري وسياسي قوي يدفع الحوثيين إلى اللجوء للتفاوض، لأن وجود قوة متماسكة أمامهم قد يجعل فتح جبهات مواجهة متعددة أكثر صعوبة.
حامد محمود: التكتل العسكري والسياسي قد يدفع الحوثيين للتفاوض
وأوضح حامد محمود أن إدارة الأزمة في الظروف الراهنة لا يجب أن تُفهم باعتبارها تدخلًا عسكريًا مباشرًا فقط، وإنما يمكن أن تقوم على إدارة متكاملة للأوضاع، مشيرًا إلى أن الحوثيين، عندما يواجهون تكتلًا عسكريًا وسياسيًا قويًا، قد يتجهون إلى التفاوض.
وأضاف أن هذا التكتل يمكن أن يحد من قدرة الحوثيين على فتح أبواب جديدة للمواجهة في اتجاهات مختلفة داخل الصراع، بما يفرض معادلة جديدة للتعامل مع التطورات القائمة.
إيران تستخدم ورقة الحوثيين لتخفيف الضغط في الخليج
وأشار الباحث في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي إلى أن إيران تستخدم الحوثيين كورقة ضغط، معتبرًا أن تصعيد التهديد في البحر الأحمر يمكن أن يساهم في تخفيف الضغوط الواقعة عليها في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وقال إن ذلك يأتي خصوصًا بعد ما وصفه بنجاح الجزء الذي حققته القوات الأمريكية في إزالة الألغام من مضيق هرمز، إلى جانب وجود قوات أمريكية بصورة مباشرة لتأمين ناقلات النفط، وفق توقيتات وخطط أمريكية محددة مسبقًا تسير الناقلات بموجبها خلال ساعات معينة من النهار.
وأضاف حامد محمود أن إيران، من خلال استخدام ورقة الحوثيين ورفع مستوى التهديد في البحر الأحمر، تسعى إلى تخفيف الضغط عليها في منطقة الخليج، بما يمنحها مساحة أكبر في العملية التفاوضية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
قمة القاهرة بين السيسي ومحمد بن سلمان.. شراكة مصرية سعودية جديدة
ووصف حامد محمود القمة التي تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان في القاهرة بأنها «قمة تاريخية واستثنائية»، مؤكدًا أن أهمية القمة ترتبط بتوقيتها وطبيعة المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الخليج والبحر الأحمر.
وأوضح أن القمة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لشراكة من نوع جديد بين القاهرة والرياض، تقوم على العلاقات التاريخية والسياسية والاستراتيجية القوية بين البلدين، إلى جانب المصالح المشتركة والمتبادلة.
وأشار إلى أن مصر والسعودية تُعدان من أكبر الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وبالتالي فإن أي تهديد يطال جنوب البحر الأحمر أو شماله أو وسطه يمثل تهديدًا للدولتين.
وأضاف أن ما تمتلكه القاهرة والرياض من إمكانيات سياسية واقتصادية وعسكرية، ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما أيضًا على المستوى الدولي، يمنحهما مساحة أكبر للتحرك وممارسة الضغوط وتكوين تكتل سياسي قوي على المستوى الدولي.
العلاقات المصرية الإيرانية تمنح القاهرة هامش مناورة
وتطرق حامد محمود إلى العلاقات المصرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن هامش المناورة بين القاهرة وطهران، إلى جانب الاتصالات والجهود التي تقوم بها أجهزة الأمن القومي المصري، ووجود خطوط اتصال، يمكن أن يساعد في تخفيف حدة التوتر واستيعاب تداعيات الأزمة.
واعتبر أن هذه الاتصالات يمكن أن تشكل أيضًا رادعًا قويًا أمام أي محاولة إيرانية أو حوثية لفرض واقع جديد في المنطقة.
قمة القاهرة تعيد حسابات إيران والسعودية وأمريكا
وأكد حامد محمود أن القمة لن تقتصر تداعياتها على إعادة تشكيل التحالفات داخل الشرق الأوسط، وإنما قد تدفع أطرافًا أخرى إلى إعادة حساباتها بصورة كبيرة.
وأوضح أن الأمر لا يتعلق بإيران فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، في وقت بدأ فيه الدور الأمريكي في المنطقة يتراجع بصورة كبيرة، معتبرًا أن هذا التطور يحمل دلالات مهمة بشأن مستقبل أمن الشرق الأوسط.
أمن المنطقة مسؤولية دولها.. ومصر والسعودية في قلب المعادلة
واختتم حامد محمود تصريحاته بالتأكيد على أن التطورات الحالية تشير إلى أهمية قيام دول المنطقة نفسها بدور أكبر في حماية أمنها ومصالحها، مشددًا على أن المنطقة لن يحميها سوى أبنائها.
وأضاف أن الدول العربية الرئيسية، وفي مقدمتها مصر والسعودية ودول الخليج، تمتلك القدرة على حماية حدودها ودولها وأمنها ومصالحها، دون الاستعانة بقوى خارجية من خارج الإقليم.





