كتبت شيماء حمدالله
أكدت مصر والسعودية خلال مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد القاهرة دعمها للإجراءات الأمنية التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية الصادر عقب زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.
ووصل الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة المصرية في زيارة عمل، بناءً على توجيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث عقد لقاءً ثنائياً مع الرئيس السيسي، أعقبه اجتماع موسع بحضور وفدي البلدين، لبحث العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية والتطورات الإقليمية والملفات التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
السيسي ومحمد بن سلمان يبحثان أمن الملاحة في هرمز وباب المندب
ناقش الرئيس السيسي وولي العهد السعودي تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على ملفات أمن واستقرار المنطقة، وفي مقدمتها أمن وحرية الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تنسيق الجهود المصرية السعودية بشأن هذه الملفات.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية الاستراتيجية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، فضلاً عن عدد من القضايا العربية والإسلامية والتطورات المتسارعة في المنطقة.
وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان الرئاسة المصرية، موقف مصر الثابت في دعم المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية في مواجهة الظروف والتحديات الإقليمية الراهنة.
مصر تؤكد دعم السعودية ورفض أي تهديد لأمنها
أكدت القاهرة والرياض أهمية تكثيف التنسيق والتواصل الثنائي، فيما أعرب الأمير محمد بن سلمان عن تقديره للمواقف المصرية الداعمة لجهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مثمناً التضامن والمساندة المصرية للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.
وأشاد الرئيس السيسي بعمق العلاقات الأخوية التي تجمع مصر والسعودية، بينما ثمّن ولي العهد السعودي التطور المستمر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، مؤكداً الحرص المتبادل على مواصلة التنسيق والتعاون المشترك وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات.
وشهد اللقاء توافقاً مصرياً سعودياً على أن العلاقات بين البلدين يجب أن تظل في أفضل مستوياتها داخل الإطار العربي، مع التأكيد على أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري.
كما شددت القاهرة على رفض وإدانة أي اعتداءات أو تهديدات تستهدف سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، أو تمس حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
القاهرة والرياض: الظروف الراهنة تتطلب مزيداً من التنسيق
أكد بيان الرئاسة المصرية أن الظروف الراهنة تفرض المزيد من التضامن والتنسيق بين القاهرة والرياض، مشيراً إلى أن مصالح وأهداف البلدين واحدة، وأن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة تعكس مستوى التضامن والأخوة بين مصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج.
واتفق الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان على ضرورة تكثيف العمل المشترك ووضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي، إلى جانب إزالة العقبات التي يمكن أن تحول دون زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
ويأتي ذلك بهدف الارتقاء بالعلاقات المصرية السعودية إلى مستوى يتناسب مع طبيعة الروابط التاريخية والجوار الاستراتيجي الذي يجمع القاهرة والرياض.
تطابق مصري سعودي بشأن القضية الفلسطينية
امتدت المباحثات إلى القضية الفلسطينية، حيث أكدت الرئاسة المصرية وجود تطابق في المواقف المصرية والسعودية بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية.
وشدد الجانبان كذلك على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، إلى جانب أهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويعكس هذا الموقف استمرار التنسيق المصري السعودي بشأن القضية الفلسطينية، باعتبارها أحد الملفات الرئيسية المطروحة على أجندة التحرك العربي والإقليمي.
مصر والسعودية تؤكدان دعم استقرار السودان
وتناولت المباحثات أيضاً تطورات الوضع في السودان، حيث أكدت القاهرة والرياض استمرار دعمهما لأمن واستقرار السودان، مع التشديد على حصرية مؤسساته الوطنية.
ورفض الجانبان مساواة القوات المسلحة السودانية بأي مليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، مؤكدين أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطراً على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وكافة دول المنطقة.
وتكشف نتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة عن اتساع نطاق التنسيق المصري السعودي ليشمل ملفات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية والتعاون الاقتصادي والقضية الفلسطينية والسودان، إلى جانب تأكيد الطرفين أهمية استمرار التواصل والتنسيق لمواجهة التحديات الراهنة وحماية المصالح المشتركة.





