تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، بسؤال برلماني إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة وزيرة التضامن الاجتماعي، ووزير المالية، ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن استمرار تأخر صرف المعاشات لآلاف المواطنين لشهور طويلة، وما ترتب على ذلك من أزمات مالية ومعيشية صعبة للمستحقين.
وأوضح النائب أن هناك آلاف المواطنين ما زالت معاشاتهم متأخرة، سواء المعاشات العادية أو معاشات الورثة أو العجز أو الأحكام، إلى جانب المستحقات الخاصة بأصحاب الشركات، رغم الوعود المتكررة التي سبق أن أعلنها رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشأن مواعيد صرف المعاشات المتأخرة.
وأشار إيهاب منصور إلى أن الوعود بدأت بتحديد شهر مايو لصرف المستحقات المتأخرة، ثم انتقلت إلى يونيو، وبعده يوليو ثم أغسطس، إلا أننا وصلنا إلى شهر سبتمبر وما زالت حقوق ومصالح آلاف المواطنين معطلة، دون الانتهاء من الأزمة أو وضع آلية واضحة لإنهائها.
وأكد أن استمرار تأخر صرف المستحقات وضع عددًا كبيرًا من أصحاب المعاشات في ضائقة مالية شديدة، خاصة أن الغالبية العظمى منهم تعتمد على المعاش في تدبير احتياجاتها الأساسية بصورة يومية، ولا تملك مصادر دخل أخرى يمكن الاعتماد عليها في ظل تأخر صرف مستحقاتهم.
وأضاف أن الأزمة امتدت كذلك إلى بعض أصحاب الشركات، موضحًا أن عدم وصول رسائل الدفع من الهيئة أدى إلى عدم صرف المستخلصات، وهو ما تسبب في خسائر مالية فادحة للكثير منهم، وزاد من الأعباء الواقعة عليهم.
ولفت وكيل لجنة القوى العاملة إلى أنه سبق بحث أزمة تأخر صرف المعاشات والتعويضات خلال اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب بتاريخ 17 يونيو 2026، إلا أنه رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على الاجتماع، لم تعلن الهيئة حتى الآن عن آليات واضحة لصرف التعويضات للمواطنين الذين تأخرت معاشاتهم.
وطالب منصور بسرعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن عدم إلزام المواطنين بالتوجه مرة أخرى إلى مكاتب الهيئة لتقديم طلبات صرف التعويضات، مؤكدًا أن المواطنين تحملوا بالفعل معاناة كبيرة طوال شهور طويلة، بل إن بعض الحالات استمرت معاناتها لأكثر من عام، ولا يصح تحميلهم أعباء وإجراءات جديدة للحصول على حقوقهم.
وكشف النائب أنه أرسل خطابات إلى الهيئة بشأن أزمة المعاشات لأكثر من 2000 مواطن، إلا أنه لم يتلق ردودًا سوى على 26 شكوى فقط، معتبرًا أن هذا الأمر غير مقبول، خاصة في ظل حجم الأزمة وعدد المواطنين الذين ينتظرون حلًا لمشكلاتهم.
وانتقل إيهاب منصور إلى أزمة أخرى مرتبطة بعملية صرف المعاشات والرواتب، تتمثل في قلة عدد منافذ الصرف، وهو ما يؤدي إلى تكدس وازدحام شديد أمام ماكينات الصراف الآلي ومنافذ صرف المستحقات، ويضاعف معاناة المواطنين أثناء حصولهم على أموالهم.
وطالب وكيل لجنة القوى العاملة الحكومة بالتنسيق بين الجهات المعنية لزيادة عدد منافذ صرف المعاشات والمستحقات، بما يساهم في تقليل الازدحام، ويحافظ على صحة وكرامة أصحاب المعاشات، خاصة كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
كما طالب بوضع حلول عاجلة لمشكلة عدم تغذية ماكينات الصراف الآلي بالسعة النقدية الكافية، موضحًا أن الأموال الموجودة في بعض الماكينات تنفد في منتصف اليوم، ما يضطر المواطنين إلى العودة إلى منازلهم دون الحصول على مستحقاتهم، ثم إعادة المحاولة في اليوم التالي.
وشدد منصور أيضًا على ضرورة معالجة مشكلة تعطل أنظمة التشغيل والسيستم لساعات طويلة، لما تسببه من تعطيل لصرف المعاشات والمستحقات وإجبار المواطنين على الانتظار وإعادة المحاولة أكثر من مرة.
وأكد النائب ضرورة التحرك العاجل لإنهاء أزمة المعاشات المتأخرة، والاستجابة لشكاوى المواطنين، وصرف مستحقاتهم والتعويضات الخاصة بهم، إلى جانب معالجة أزمات منافذ الصرف وماكينات الـATM والسيستم، بما يضمن حصول أصحاب المعاشات والمستحقين على أموالهم دون تأخير أو معاناة إضافية.
