كتبت شيماء حمدالله
تكتسب زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى القاهرة ولقاؤه بالرئيس عبدالفتاح السيسي أهمية كبيرة، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتزامن عدد من الأزمات والملفات الإقليمية التي تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها.
وقال حامد محمود، مدير مركز أكسفورد والباحث في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، في تصريحات خاصة لـ«الراية نيوز»، إن أهمية زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة ترتبط بعدة أبعاد، يأتي في مقدمتها توقيت الزيارة، في وقت تتقاطع فيه الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وتمتد تداعياتها من منطقة الخليج العربي إلى البحر الأحمر، مع تصاعد حالة التوتر في المنطقة بمختلف أبعادها.
حامد محمود: توقيت زيارة محمد بن سلمان يعكس حساسية المرحلة
وأوضح محمود أن النقطة الأولى في أهمية الزيارة تتمثل في توقيتها، خاصة أن المنطقة تشهد تداخلًا بين عدد من الأزمات التي لم تعد تقتصر على نطاق جغرافي واحد، وإنما امتدت من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، في وقت أصبحت فيه الأوضاع أكثر التهابًا على المستوى الإقليمي.
وأضاف أن البعد الثاني يرتبط بتصاعد الأوضاع في لبنان والعراق، وهو تطور يتقاطع، بحسب رؤيته، مع البعد الإيراني في المنطقة، مشيرًا إلى أن إيران لديها أذرع قوية في العراق.
إيران وحزب الله ضمن حسابات المشهد الإقليمي
وأشار الباحث في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي إلى أن حزب الله يمثل أيضًا أحد الأذرع القوية لإيران في منطقة الشرق الأوسط، معتبرًا أن تطورات الأوضاع في لبنان والعراق تضيف بُعدًا آخر إلى المشهد الإقليمي المتشابك.
ويرى محمود أن تداخل هذه الملفات مع التوترات القائمة في الخليج والبحر الأحمر يجعل زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة ذات أهمية خاصة، باعتبارها تأتي في مرحلة تتزامن فيها عدة أزمات إقليمية في توقيت واحد.
السودان.. أزمة أخرى تتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي
وتابع حامد محمود أن البعد الثالث المرتبط بتوقيت الزيارة يتمثل في اشتعال الأوضاع في السودان بشكل كبير، بالتزامن مع إعادة فرض أو تجديد العقوبات الدولية على السودان والحكومة والقوات التابعة لحميدتي، وفق ما أشار إليه.
ولفت إلى أن أهمية هذا الملف تتزايد في وقت بدأت فيه، بحسب تعبيره، تتكشف أبعاد الدعم الإثيوبي لقوات حميدتي، وهو ما يضيف تطورًا آخر إلى مجموعة الملفات التي تفرض نفسها على المشهد الإقليمي.
السعودية أمام ضغوط متزامنة في الخليج والبحر الأحمر
وأكد محمود أن المنطقة تمر، من وجهة نظره، بواحدة من أخطر الأزمات، مشيرًا إلى أن السعودية تجد نفسها أمام تطورات متزامنة، في مقدمتها اشتعال الأوضاع في منطقة الخليج وتراجع حركة صادرات النفط عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، نتيجة التهديدات الإيرانية وتصاعد التوتر هناك.
وأوضح أن هذا الوضع دفع إلى استعراض بدائل لنقل النفط عبر خط الشرق-الغرب باتجاه البحر الأحمر، في محاولة للتعامل مع تداعيات التوترات التي تشهدها المنطقة.
الحوثيون يزيدون تعقيدات المشهد الإقليمي
وأشار الباحث إلى أن اشتعال الأوضاع مع الحوثيين أدى بدوره إلى مزيد من التوتر والتهاب الأوضاع بشكل كبير، معتبرًا أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تراجعًا للدور الأمريكي.
واختتم حامد محمود تصريحاته بالتأكيد على أن تزامن هذه الملفات، من الخليج العربي ومضيق هرمز، مرورًا بالبحر الأحمر واليمن، ووصولًا إلى العراق ولبنان والسودان، يمنح زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة أهمية خاصة، في ظل مرحلة إقليمية تتشابك فيها الأزمات وتتداخل تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة.





