كتبت شيماء حمدالله
تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وتوسّع العمليات داخل ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية»، بالتزامن مع تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة استهداف بنية حزب الله.
وأسفرت غارات إسرائيلية على بلدة كفررمان، الاثنين 14 سبتمبر 2026، عن مقتل 13 شخصًا على الأقل، بينهم ستة أطفال ومسعف، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدها جنوب لبنان خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء التصعيد بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيرًا في منطقة القنطرة جنوب لبنان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أشخاص قال إنهم كانوا ينقلون أسلحة في منطقة كفررمان، في وقت رد فيه حزب الله بإطلاق طائرتين مسيرتين ملغومتين باتجاه قوات إسرائيلية قرب مرتفعات علي الطاهر.
نتنياهو: سنواصل تدمير بنية حزب الله
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل تدمير بنية حزب الله في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي دمّر ما وصفه بـ«حصن حزب الله الكبير» في قلعة الشقيف وعلي الطاهر.
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية داخل مناطق جنوب لبنان، وسط تصاعد المخاوف اللبنانية من اتساع نطاق المواجهة وعودة العمليات العسكرية إلى مستويات أكثر حدة.
13 قتيلًا بينهم 6 أطفال في كفررمان
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 13 شخصًا على الأقل في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدة كفررمان، بينهم ستة أطفال، بينما أدت غارة إسرائيلية منفصلة بطائرة مسيرة استهدفت سيارة مدنية إلى مقتل مسعف وإصابة مسعفين آخرين.
ووصفت هذه الغارات بأنها واحدة من أعنف موجات القصف الإسرائيلي التي شهدها جنوب لبنان خلال يوم واحد في الأسابيع القليلة الماضية.
وجاءت الضربات على كفررمان دون إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرًا بالإخلاء عبر الإنترنت، بحسب المعطيات الواردة بشأن الغارات.
ونقلت التقارير عن امرأة لبنانية قولها إن ثلاثة من القتلى على الأقل كانوا من أقاربها، مضيفة أن إحدى الغارات أصابت مبنى سكنيًا في وقت كان فيه الأطفال يستعدون للذهاب إلى المدرسة.
الجيش الإسرائيلي: استهدفنا أشخاصًا ينقلون أسلحة
قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أشخاصًا شوهدوا وهم ينقلون أسلحة في منطقة كفررمان، مؤكدًا أنه اتخذ إجراءات قال إنها تهدف إلى الحد من أذى الأشخاص غير المشاركين في العمليات القتالية.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه الإجراءات شملت استخدام ذخائر دقيقة التوجيه ومراقبة جوية، مضيفًا أنه يراجع التقارير التي تحدثت عن إصابة أشخاص جراء الغارات.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الضربات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، وسط اتهامات لبنانية باستمرار الغارات في مناطق مأهولة بالسكان وغياب التحذيرات المسبقة في عدد من الحالات.
حزب الله يرد بمسيّرتين ملغومتين
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق خلال الليل طائرتين مسيرتين ملغومتين باتجاه قوات إسرائيلية كانت تنفذ عمليات قرب تلة علي الطاهر، وهي منطقة مرتفعة ذات أهمية استراتيجية في جنوب شرق لبنان.
وتقول المعطيات الواردة إن حزب الله أقام في المنطقة مجمعًا عسكريًا تحت الأرض، فيما كانت إسرائيل قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها أخرجت مسلحي الحزب من تلك المنطقة.
ويأتي تبادل الهجمات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والردود المنسوبة إلى حزب الله، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد في الجنوب اللبناني.
مخاوف من استمرار التصعيد خلال الأسابيع المقبلة
تصاعدت المخاوف في لبنان من تجدد الحملة العسكرية الإسرائيلية، خصوصًا مع تزايد الغارات خلال الأيام الماضية، رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو بهدف وقف القتال في جنوب لبنان.
وقال مسؤولون أمنيون لبنانيون إن إسرائيل كثفت منذ وقف إطلاق النار غاراتها على بلدات تقع شمال وغرب المرتفعات، وهي مناطق عاد إليها السكان بعد توقف القتال.
ويتوقع المسؤولون الأمنيون اللبنانيون استمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان خلال الأسابيع المقبلة، في وقت أدى فيه وقف إطلاق النار إلى انخفاض حاد في مستوى أعمال العنف، لكنه لم يمنع استمرار العمليات الإسرائيلية.
استمرار العمليات داخل «المنطقة الأمنية»
رغم وقف إطلاق النار، تواصل القوات الإسرائيلية وجودها في أجزاء واسعة من جنوب لبنان، إلى جانب استمرار تدمير قرى داخل ما أعلنت إسرائيل من جانب واحد أنه «منطقة أمنية».
كما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات داخل هذه المنطقة ومناطق تقع إلى الشمال منها، وغالبًا دون إصدار تحذيرات مسبقة بالإخلاء، وفق المعطيات الواردة.
ويعكس التصعيد الأخير في كفررمان والقنطرة وعلي الطاهر استمرار حالة التوتر في جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي العمليات المتبادلة إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، رغم وقف إطلاق النار الذي كان يهدف إلى خفض مستوى العنف في المنطقة.




