140 صفحة و9 أبواب.. «الرقابة المالية» تضع قواعد جديدة للتقييم العقاري في مصر

الدكتور إسلام عزام

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، وذلك بعد أكثر من 11 عامًا على إصدار النسخة الأولى، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية وتعزيز جودة وموثوقية أعمال التقييم المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي.

وجاء إصدار المعايير الجديدة بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (191) لسنة 2026، في ضوء أحكام قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم (10) لسنة 2009، والقوانين المنظمة لأنشطة التأمين وسوق رأس المال والتأجير التمويلي والتمويل العقاري.

معايير جديدة تواكب التطورات الدولية

وأكدت الهيئة أن الإصدار الجديد يأتي في إطار تفعيل قدراتها الرقابية والتنظيمية لبناء أسواق تتمتع بالكفاءة والشفافية، وترتكز أعمال التقييم فيها إلى معايير واضحة تتوافق مع أحدث المعايير الدولية، بما يواكب التطورات التي شهدتها الأسواق وطبيعة البيئة التشريعية والاقتصادية في مصر.

وكانت الهيئة قد دعت في وقت سابق أطراف السوق إلى تقديم مقترحاتهم بشأن تطوير معايير التقييم العقاري، في ضوء المتغيرات التي طرأت منذ صدور الإصدار الأول بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (39) لسنة 2015، وصولًا إلى بلورة جميع مكونات الإصدار الثاني خلال الفترة الأخيرة.

إسلام عزام: المعايير تدعم الاستثمار والتمويل العقاري

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن معايير التقييم العقاري تكتسب أهمية خاصة في دعم أنشطة التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري، إلى جانب مختلف الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية.

وأوضح أن المعايير الجديدة تمثل دفعة قوية على المستوى الفني لتعزيز إسهام هذه الأنشطة في الاقتصاد الوطني، من خلال رفع موثوقية أعمال التقييم، بما ينعكس إيجابًا على جاذبية الأنشطة العقارية للمستثمرين الأجانب والمحليين، وزيادة قدرتها التنافسية على المستوى الإقليمي.

وأشار عزام إلى أن الهيئة راعت عند إعداد المعايير توافقها مع المعايير الدولية للتقييم (IVS) بأحدث إصداراتها السارية منذ عام 2025، مع تحقيق التوافق الكامل مع الأطر التشريعية والتنظيمية المنظمة للأنشطة في مصر.

وأكد أن ذلك من شأنه إتاحة تطبيق منهجيات تقييم تتسم بالشفافية والاتساق والموضوعية والقابلية للمقارنة على المستوى الدولي، بما يدعم الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية في السوق المصرية.

ضوابط صارمة لاستقلالية وكفاءة المقيّمين

وتتضمن المعايير الجديدة مجموعة من الضوابط التي تلزم المقيّم بالالتزام بأخلاقيات المهنة، ومنع أي سلوكيات تنطوي على الإخلال بالأمانة أو الاحتيال أو الخداع.

كما تشترط تمتع المقيّم وفريق العمل المعاون له بالكفاءة المهنية، والامتثال الكامل للمعايير، والتعامل بإنصاف وموضوعية مع جميع العملاء، مع الحفاظ على الاستقلالية والإفصاح عن أي تعارض محتمل في المصالح.

وتخضع عملية التقييم لمراقبة صارمة للجودة، مع إلزام المقيّم بالاحتفاظ بجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بعملية التقييم لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ إعداد التقرير، أو لمدة عامين من آخر إجراءات قضائية متعلقة بالأصل العقاري محل التقييم.

تحديد نطاق التقييم وأسس تحديد قيمة العقار

وتحدد المعايير نطاق عملية التقييم ومتطلباتها، بداية من وضوح الأصل محل التقييم، ودقة وطبيعة مصادر المعلومات المرتبطة به، وصولًا إلى تحديد الغرض من التقييم وتاريخه، إلى جانب العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة بالأصل.

كما تتيح للمقيّم اختيار الأساس المناسب لطبيعة الأصل والغرض من عملية التقييم، مع تحديد عدد من أسس التقييم وشرح المقصود بكل أساس والعناصر المكونة له، فضلًا عن كيفية تحديد أعلى وأفضل استخدام للأصل العقاري.

3 أساليب رئيسية لتقييم الأصول العقارية

وتوضح المعايير المصرية للتقييم العقاري 3 أساليب رئيسية للتقييم، هي أسلوب السوق، وأسلوب الدخل، وأسلوب التكلفة، مع تحديد مجموعة من الطرق التي يمكن اتباعها تحت كل أسلوب.

وتلزم المعايير المقيّم باختيار أسلوب واحد أو أكثر من هذه الأساليب لتقييم الأصل، وفقًا لتعريف القيمة المطلوب الوصول إليها والغرض من عملية التقييم.

كما توصي بالنظر في استخدام أساليب وطرق متعددة للوصول إلى مؤشر للقيمة، خاصة في الحالات التي لا تتوافر فيها معلومات واقعية كافية تسمح بالتوصل إلى نتيجة موثوقة باستخدام أسلوب واحد.

ضوابط للبيانات والمدخلات المستخدمة في التقييم

وتولي المعايير اهتمامًا خاصًا بالبيانات والمدخلات المستخدمة في عملية التقييم، بهدف ضمان تحقيق أقصى استفادة منها، مع التأكيد على ضرورة استنادها دائمًا إلى معلومات واقعية، مثل القياسات والأسعار المنشورة.

وتلزم المعايير المقيّم بالموازنة بين البيانات المستخدمة من حيث الدقة والوضوح والاكتمال والتوقيت، مع الالتزام بعرضها بصورة شفافة ضمن عملية التقييم.

كما تتضمن مراعاة تأثير العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة عند احتساب قيمة الأصل، مع تقديم أمثلة على هذه العوامل لتيسير تطبيقها من جانب المقيّمين.

توثيق التقارير وحفظ بيانات التقييم

وأكدت الهيئة أن تقارير التقييم العقاري ووثائقه تمثل إحدى الركائز الأساسية للامتثال، لما تؤديه من دور في تعزيز الكفاءة المهنية والشفافية والقابلية للمقارنة، وتعميق الثقة في نتائج عملية التقييم بما يخدم المصلحة العامة.

ولهذا السبب، وضعت المعايير حدًا أدنى للعناصر التي يجب أن يتضمنها تقرير التقييم، مع إلزام المقيّم بأن تكون الوثائق والتقارير كافية لتوضيح أساليب وطرق التقييم، والمدخلات والبيانات التي تم الاعتماد عليها، وكيفية إدارة المخاطر.

كما تشمل المتطلبات توثيق النتائج وأعمال المراجعة وحفظها بما يضمن سلامتها وإمكانية استرجاعها عند الحاجة.

تقييم حقوق الملكية والانتفاع والعقارات تحت التطوير

وتتناول المعايير كذلك الحقوق المترتبة على العقار، والتي تشمل حقوق الملكية والحقوق الثانوية مثل الحيازة أو الإيجار، إلى جانب حق الانتفاع دون التمتع بالسيطرة الحصرية على الأصل.

وتحدد المعايير نطاق هذه الحقوق وأساليب تقييمها، سواء من خلال أسلوب السوق أو الدخل أو التكلفة، فضلًا عن كيفية تحديد القيمة الإيجارية السوقية.

كما تتضمن قواعد لتقييم العقارات تحت التطوير، بما يشمل إنشاء مبانٍ جديدة، والأراضي التي لم يسبق تطويرها بعد مد البنية التحتية إليها، وإعادة تطوير الأراضي التي سبق تطويرها، وتحسين المنشآت القائمة أو إدخال تعديلات عليها.

تطبيقات عملية ونماذج استرشادية للمقيّمين

وأوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة حرصت على إضافة مجموعة من المرفقات المهمة إلى المعايير الجديدة، تتضمن تطبيقات عملية تشمل التعريفات والإيضاحات والأساليب المسموح باستخدامها، بهدف تيسير عملية التطبيق على المقيّمين والمساهمة في بناء قدراتهم في هذا المجال.

ويأتي في مقدمة هذه التطبيقات نموذج للتقييم العقاري مدعوم برسوم توضيحية لخطوات عملية التقييم، بدءًا من اختيار المنهج، ثم تحديد مجال العمل، وجمع البيانات وتحليلها.

كما تتضمن المرفقات تطبيقًا للتقييم لأغراض إعداد القوائم المالية، متضمنًا الخطوات والمرجعية، وتطبيقًا ثالثًا للتقييم في حالات التمويل العقاري والتأجير التمويلي، إلى جانب تطبيق رابع لتقييم المشروعات والعقارات تحت الإنشاء.

وتشمل المرفقات كذلك نموذجًا استرشاديًا لتقرير التقييم، يتضمن جميع العناصر الواجب مراعاتها عند إعداد التقرير.

دليل يتجاوز 140 صفحة و9 أبواب للمعايير

وتأتي المعايير الجديدة في دليل مصاحب للقرار يتجاوز 140 صفحة، وتم تقسيمه إلى 9 أبواب، تشمل: هيكل معايير التقييم، وقائمة المصطلحات، ومعيار إطار التقييم، ومعيار نطاق العمل، وأسس التقييم، وأساليب التقييم، والبيانات والمدخلات، ونماذج التقييم، ومعيار التوثيق وإعداد التقارير، بالإضافة إلى المرفقات.

ومن المقرر نشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.