تحول جذري ومفاجئ في سياسة البيت الأبيض تجاه دمشق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إخطار الكونجرس بقراره بدء الإجراءات الرسمية لإلغاء تصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب"، وهي الخطوة التي تنهي عقوداً من القطيعة السياسية والعزلة الدولية المفروضة على دمشق.
وكشف مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية، أن القرار دخل مرحلة المراجعة التشريعية في الكونجرس، والتي تستغرق 45 يوماً قبل أن ينفذ بشكل نهائي. وأوضح المسؤول أن ترامب أبلغ الرئيس السوري، أحمد الشرع، بهذا القرار خلال مباحثات ثنائية جمعتهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي الناتو) في العاصمة التركية أنقرة.
أسس القرار
وأكدت واشنطن أن هذا التوجه يرتكز على الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في 30 يونيو 2025 لرفع العقوبات، مؤكدا أن الخطوة تأتي تتويجاً لـ"تغيرات إيجابية" ملموسة في أداء الحكومة السورية بمجال مكافحة الإرهاب، اضافة الى تعهدات سياسية قطعتها دمشق بعدم دعم أي أنشطة مماثلة مستقبلاً. وتهدف الخطوة الأمريكية – بحسب المصدر ذاته – إلى فتح قنوات التجارة والاستثمار الدولي، ودعم مسارات إعادة الإعمار ومنح الاقتصاد السوري فرصة للتعافي.
ترحيب دمشق
من جانبها، رحبت الحكومة السورية بالخطوة الأمريكية، ووصفته وزارة الخارجية السورية بانه "تطوراً نوعياً" يعيد رسم مسار العلاقات بين البلدين على أسس الحوار والمصالح المشتركة. وأكدت دمشق أن إنهاء هذا التصنيف ورفع العقوبات يمهدان الطريق فعلياً لتعزيز التعافي الاقتصادي والسياسي.
وفي ذات السياق ، أجرى الرئيس أحمد الشرع مباحثات مع ترامب تركزت حول تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق في الملفات الإقليمية، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وذلك في استكمال لنهج التقارب الذي بدأ بلقاء الرياض في مايو الماضي.
طي صفحة عداء تاريخي
ويأتي هذا القرار لطي صفحة استمرت منذ عام 1979، حين صنفت واشنطن سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي فرض قيوداً صارمة على المساعدات الخارجية، والصادرات الدفاعية، وحركة التعاملات المالية.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد أعلن في وقت سابق عن بدء هذا المسار، في إطار خطة الإدارة لدعم المرحلة الانتقالية في سوريا، و الذي لاقى دعماً من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش، الذي وصف القرار بـ "خطوة ضرورية" لمساعدة السوريين على تجاوز تداعيات سنوات الصراع الطويلة.
