كتبت شيماء حمدالله
تصاعدت التحركات السياسية داخل إسرائيل عقب الانتخابات، مع دخول الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، وسط مساعٍ من معسكر المعارضة لإنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ودعا رئيس القائمة العربية المشتركة، يوسف جبارين، إلى إقامة شراكة يهودية عربية حقيقية لإسقاط الحكومة الحالية، واصفًا إياها بأنها «ملطخة بالدماء»، فيما أعلن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان أن معسكر المعارضة يمتلك، وفق تقديراته، 65 مقعدًا في الكنيست مقابل 55 لمعسكر نتنياهو، ما يضع التعاون مع الأحزاب العربية في قلب مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
يوسف جبارين يدعو إلى شراكة يهودية عربية لإسقاط حكومة نتنياهو
دعا يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة في إسرائيل، الأربعاء، إلى بناء شراكة سياسية حقيقية بين اليهود والعرب بهدف إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن تشكيل بديل حكومي يتطلب الدخول في حوار مباشر مع ممثلي المواطنين العرب.
وجاءت تصريحات جبارين، بحسب وكالة فرانس برس، غداة الانتخابات الإسرائيلية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تحقيق القوائم ذات الغالبية العربية مكاسب انتخابية، بالتزامن مع احتدام المنافسة بين المعسكرات السياسية على تشكيل أغلبية برلمانية.
وقال جبارين، في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية، إن أي طرف يسعى إلى تقديم بديل حقيقي لحكومة نتنياهو سيكون عليه التحدث مع القائمة العربية المشتركة لضمان الوصول إلى التغيير الذي يتطلع إليه الجمهور في إسرائيل.
ووصف جبارين الحكومة الحالية بأنها «ملطخة بالدماء»، في انتقاد يعكس حجم الخلاف السياسي مع نتنياهو، مشددًا على أهمية إشراك ممثلي المواطنين العرب في المفاوضات المتعلقة بمستقبل الحكومة.
وتعكس هذه الدعوة محاولة لوضع الأحزاب العربية ضمن الحسابات الأساسية للمعارضة، بدلًا من استبعادها من المشاورات السياسية، خصوصًا في ظل تقارب القوى البرلمانية وصعوبة تشكيل ائتلاف يتمتع بأغلبية مستقرة.
يائير جولان: المعارضة تمتلك 65 مقعدًا مقابل 55 لمعسكر نتنياهو
بالتزامن مع تصريحات جبارين، أعلن يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين» الإسرائيلي والنائب السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أن معسكر المعارضة يمتلك، وفق حساباته، 65 مقعدًا في الكنيست، مقابل 55 مقعدًا لمعسكر نتنياهو.
وأكد جولان ضرورة احتساب أصوات المواطنين العرب على قدم المساواة مع أصوات المواطنين اليهود، رافضًا استبعاد الأحزاب العربية من الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وأشار إلى أن التعاون مع الأحزاب العربية يمكن أن يفتح الطريق أمام تشكيل «حكومة تغيير»، في ظل سعي المعارضة إلى تجميع القوى البرلمانية القادرة على إنهاء حكم نتنياهو.
وانتقد غولان اعتماد نتنياهو على الأحزاب اليهودية المتشددة دينيًا، لافتًا إلى أن معسكر رئيس الوزراء يضم 16 نائبًا من أحزاب حريدية وصفها بأنها غير صهيونية.
ومع ذلك، فإن الأرقام التي أعلنها غولان تمثل تقديراته لتوزيع المقاعد بين المعسكرات السياسية، ولا تعني بالضرورة وجود اتفاق نهائي بين جميع الأحزاب المعارضة على تشكيل ائتلاف حكومي موحد.
هل تكفي مقاعد المعارضة لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل؟
يتألف الكنيست الإسرائيلي من 120 مقعدًا، ما يعني أن تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية برلمانية مطلقة يتطلب الحصول على دعم 61 نائبًا على الأقل.
وبحسب حسابات غولان، فإن امتلاك معسكر التغيير 65 مقعدًا يمنحه عددًا يتجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة، لكن تحويل هذا التفوق العددي إلى حكومة فعلية يظل مرتبطًا بمواقف الأحزاب المختلفة وشروط مشاركتها في الائتلاف.
وتكتسب الأحزاب العربية أهمية خاصة في هذه المرحلة، مع استمرار الجدل بشأن طبيعة دورها في تشكيل الحكومات الإسرائيلية، وما إذا كان التعاون معها سيقتصر على تقديم الدعم البرلماني من خارج الائتلاف أم سيمتد إلى المشاركة المباشرة في الحكومة.
ويظل الحوار الذي دعا إليه جبارين أحد المسارات المطروحة أمام المعارضة، لكنه لا يمثل بحد ذاته اتفاقًا سياسيًا نهائيًا، إذ يتطلب تشكيل الحكومة التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن البرنامج السياسي وآليات التعاون بين الأطراف المختلفة.
تجربة 2021 تعيد ملف مشاركة الأحزاب العربية إلى الواجهة
تستحضر المناقشات الحالية تجربة عام 2021، عندما انضم حزب «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس، إلى الائتلاف الحكومي الذي أنهى فترة حكم نتنياهو آنذاك، في خطوة شكلت سابقة سياسية لافتة.
وأظهرت تلك التجربة إمكانية تأثير الأحزاب العربية في مواعين القوى داخل الكنيست، سواء من خلال المشاركة المباشرة في الحكومة أو عبر دعم ائتلافات من خارجها.
لكن تكرار هذا السيناريو يظل مرتبطًا بالظروف السياسية الراهنة، ومدى استعداد الأحزاب العربية واليهودية للتوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
وبين دعوة يوسف جبارين إلى شراكة يهودية عربية، وتمسك يائير غولان بضرورة احتساب أصوات العرب ضمن حسابات المعارضة، تتجه الأنظار إلى المفاوضات المقبلة، التي ستحدد ما إذا كانت الأرقام المعلنة ستتحول إلى أغلبية سياسية قادرة على تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو.



