كتبت شيماء حمدالله
أظهرت أحدث نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي لعام 2026 استمرار تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دون أن يتمكن من حصد الأغلبية المطلقة اللازمة لتشكيل الحكومة، في وقت يواجه فيه معسكر المعارضة بقيادة جادي أيزنكوت تحديات سياسية معقدة لتجميع الأصوات المطلوبة.
وحصل المعسكر اليميني والديني على 54 مقعدًا مقابل 49 مقعدًا للمعارضة، بينما حققت الأحزاب العربية مجتمعة رقمًا قياسيًا بحصولها على 19 مقعدًا، لتصبح مشاركتها عاملًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
نتائج انتخابات الكنيست 2026.. نتنياهو يتقدم دون أغلبية
أشارت أحدث بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الأربعاء، إلى تقدم الكتلة اليمينية والدينية بقيادة بنيامين نتنياهو، مع استمرار فرز الأصوات في الانتخابات التشريعية.
وحصل معسكر نتنياهو على 54 مقعدًا في الكنيست، الذي يتألف من 120 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق جادي أيزنكوت.
ورغم تقدم المعسكر اليميني، فإن النتائج لا تمنح أيًا من الطرفين أغلبية مطلقة، إذ يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على دعم 61 نائبًا على الأقل، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة لتحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.
وتعكس هذه الأرقام صعوبة حسم المشهد السياسي من خلال نتائج الانتخابات وحدها، في ظل الحاجة إلى تفاهمات بين الأحزاب المختلفة لتأمين العدد الكافي من المقاعد.
الليكود يتصدر الأحزاب و«يشار» يحل ثانيًا
على مستوى الأحزاب المنفردة، تصدر حزب الليكود بقيادة نتنياهو النتائج بحصوله على 27 مقعدًا، وفق التقديرات المعلنة، فيما جاء حزب «يشار»، المنتمي إلى تيار الوسط بقيادة جادي أيزنكوت، في المرتبة الثانية بحصوله على 22 مقعدًا.
ويعزز تصدر الليكود موقع نتنياهو داخل معسكره السياسي، لكنه لا يحسم قدرته على تشكيل الحكومة، في ظل عدم وصول مجموع مقاعد حلفائه إلى عتبة الأغلبية المطلوبة.
وفي المقابل، يحتاج أيزنكوت إلى توسيع قاعدة الدعم البرلماني للمعارضة، سواء عبر التفاهم مع الأحزاب العربية أو التوصل إلى اتفاقات مع قوى سياسية أخرى، وهو ما يضع المفاوضات المقبلة أمام اختبارات صعبة.٧
الأحزاب العربية تحصد 19 مقعدًا في رقم قياسي
حققت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعدًا في الانتخابات الإسرائيلية، وهو رقم غير مسبوق وفق النتائج المعلنة، بالتزامن مع إقبال واسع على التصويت.
ويمنح هذا العدد الأحزاب العربية وزنًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصًا مع غياب أغلبية واضحة لدى المعسكرين الرئيسيين.
ويواجه أيزنكوت تحديًا يتعلق بإمكانية الاستعانة بدعم الأحزاب العربية لتأمين أغلبية برلمانية، بعدما سبق أن رفض هذا الخيار، إلى جانب عدد من أحزاب المعارضة.
ومن شأن هذا الموقف أن يعقد المفاوضات المقبلة، إذ يتطلب تشكيل حكومة بديلة التوصل إلى تفاهمات سياسية بين أطراف تختلف في مواقفها وشروطها، بما في ذلك طبيعة مشاركة الأحزاب العربية ودورها داخل الائتلاف أو خارجه.
مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية قد تستمر أسابيع
مع عدم حصول أي من المعسكرين على 61 مقعدًا، لا تزال هوية رئيس الوزراء المقبل غير محسومة، وسط توقعات باستمرار المفاوضات الائتلافية لأسابيع.
وتتوقف فرص تشكيل الحكومة على قدرة الأحزاب الفائزة على تجاوز خلافاتها، وتقديم ضمانات متبادلة تسمح بتكوين ائتلاف يحظى بدعم أغلبية أعضاء الكنيست.
وفي هذا السياق، يسعى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تجنب العودة إلى صناديق الاقتراع إذا تعذر تشكيل الحكومة، والعمل على استكمال الإجراءات الدستورية والسياسية اللازمة لاختيار المرشح المكلف بتشكيلها.
ومن المنتظر أن تبدأ المشاورات الرئاسية مع الأحزاب الفائزة بعد تسليم النتائج النهائية رسميًا، للاستماع إلى مواقفها بشأن المرشح الذي تدعمه لتولي رئاسة الحكومة.
متى تُعلن النتائج النهائية لانتخابات إسرائيل 2026؟
وفق المعلومات الواردة بشأن العملية الانتخابية، كان متوقعًا صدور النتائج النهائية الخميس أو الجمعة، على أن تُسلَّم رسميًا إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ في 3 نوفمبر.
وبعد تسلم النتائج، يبدأ الرئيس مشاوراته مع ممثلي الأحزاب، قبل تكليف مرشح بتشكيل الحكومة، وفق الإجراءات المعمول بها.
وفي حال فشل جميع المحاولات في تشكيل حكومة، فقد تصبح الدعوة إلى انتخابات جديدة الخيار المطروح، مع استمرار الحكومة القائمة في تسيير الأعمال مؤقتًا.
وبين تقدم معسكر نتنياهو، ومحاولة أيزنكوت بناء أغلبية بديلة، والصعود اللافت للأحزاب العربية، تبدو المفاوضات السياسية المرحلة الحاسمة في تحديد مستقبل الحكم في إسرائيل، بعدما أفرزت الانتخابات برلمانًا منقسمًا لا يمنح أي معسكر القدرة على تشكيل الحكومة بمفرده.



