انتخابات إسرائيل 2026.. من أبرز منافسي نتنياهو؟ 6 وجوه تسعى لإنهاء حكمه

انتخابات الكنيست

كتبت شيماء حمدالله 


يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سباقًا انتخابيًا محتدمًا، وسط منافسة من شخصيات بارزة في اليمين والوسط واليسار، تسعى إلى تغيير قيادة الحكومة أو إعادة تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل.


 ويتصدر غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد قائمة أبرز منافسيه، إلى جانب أفيجدور ليبرمان ومنصور عباس ويائير جولان، مع اختلاف توجهاتهم السياسية ومواقفهم من القضية الفلسطينية والأمن والمستوطنات.


غادي آيزنكوت.. منافس نتنياهو الأبرز


يُعد غادي آيزنكوت، البالغ 66 عامًا، أحد أبرز منافسي نتنياهو، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، وبرز اسمه في المشهد السياسي الإسرائيلي بعد مسيرة عسكرية، إلى جانب تعاطف شعبي عقب مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه خلال المعارك في غزة.


وشغل آيزنكوت منصب السكرتير العسكري لرئيسي الوزراء السابقين إيهود باراك وأريئيل شارون، قبل دخوله السياسة عام 2022 ضمن تحالف مع بيني غانتس.


وينتمي آيزنكوت إلى تيار الوسط، لكنه يتبنى مواقف متشددة في عدد من القضايا الأمنية والفلسطينية؛ إذ تعهد بمنع إقامة دولة فلسطينية وإنهاء حكم حركة حماس في غزة خلال 18 شهرًا من وصوله إلى السلطة.


كما أبدى دعمه لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مع تعهده بمحاسبة المستوطنين المتورطين في الاعتداء على الفلسطينيين.


واستقال آيزنكوت من حكومة الحرب عام 2024، وتحول لاحقًا إلى أحد أبرز منتقدي قيادة نتنياهو، قبل تأسيس حزبه «يشار» عام 2025. 


وقد يشكل أصله المغربي محطة تاريخية في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، باعتباره أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول شرق أوسطية أو شمال إفريقية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.


 نفتالي بينيت.. رهان اليمين على إسقاط نتنياهو


يبرز رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، البالغ 54 عامًا، بوصفه أحد المنافسين الرئيسيين لنتنياهو، مع تمركز حزبه «بياحد» في موقع متقدم ضمن استطلاعات الرأي الواردة في التقرير.


وعمل بينيت سابقًا في قطاع التكنولوجيا، قبل أن يصبح أحد الوجوه البارزة في اليمين القومي وحركة المستوطنين. وتولى حقيبتي التعليم والدفاع، قبل أن يصل إلى رئاسة الحكومة عام 2021.


وشكل بينيت آنذاك ائتلافًا سياسيًا ضم أحزابًا من اتجاهات متباينة، وحصل على دعم حزب عربي، لينهي 12 عامًا متواصلة من حكم نتنياهو. لكن حكومته لم تستمر سوى عام واحد.


وعاد بينيت إلى الواجهة السياسية بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 والحرب التي تلته، مستفيدًا من حضوره داخل اليمين الإسرائيلي وقدرته المحتملة على استقطاب ناخبين فقدوا الثقة بنتنياهو دون الانتقال إلى أحزاب الوسط واليسار.


ورغم مواقفه المتشددة بشأن الأمن ومعارضته إقامة دولة فلسطينية، يقدم بينيت نفسه حاليًا باعتباره شخصية وسطية علمانية. كما شكل تحالفًا مع زعيم المعارضة يائير لابيد بهدف تعزيز فرص منافسي نتنياهو.


 يائير لابيد.. زعيم المعارضة والوجه الوسطي


يُعد يائير لابيد، البالغ 62 عامًا، أحد أبرز الوجوه السياسية الإسرائيلية خلال العقد الأخير. وبدأ مسيرته المهنية صحفيًا ومقدمًا تلفزيونيًا، قبل تأسيس حزب «يش عتيد» الوسطي عام 2012.


وتولى لابيد مناصب وزارية عدة، من بينها المالية والخارجية، كما شغل منصب رئيس الوزراء لفترة وجيزة عام 2022، ضمن اتفاق تقاسم السلطة مع بينيت.


ويقدم لابيد نفسه باعتباره سياسيًا وسطيًا وعلمانيًا، ويعرف بانتقاداته الحادة لنتنياهو، خصوصًا في قضايا الحكم وإدارة الدولة.


لكن التحدي الأساسي أمامه يتمثل في توسيع قاعدته الانتخابية خارج المدن والشرائح العلمانية والمعتدلة التي تشكل الجزء الأبرز من جمهوره، وهو ما يضع حدودًا أمام فرص حزبه في المنافسة منفردًا.


أفيجدور ليبرمان.. حليف سابق تحول إلى خصم


يمثل أفيجدور ليبرمان أحد أقدم السياسيين في إسرائيل وأكثرهم خبرة في المناصب الحكومية. وُلد في مولدافيا السوفياتية عام 1958، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر سبعينيات القرن الماضي.


وبدأ ليبرمان مسيرته السياسية قريبًا من نتنياهو، إذ شغل منصب مدير مكتبه، وينسب إليه عدد من المراقبين دورًا في فوز نتنياهو بانتخابات عام 1996.


لكن العلاقة بين الرجلين تغيرت لاحقًا، خصوصًا بعد تأسيس ليبرمان حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي استند في بداياته إلى الناخبين الناطقين بالروسية، قبل توسيع قاعدته نحو قطاعات من اليمين الإسرائيلي.


وتولى ليبرمان وزارات الخارجية والدفاع والمالية، ويواصل انتقاد نتنياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متبنيًا مواقف متشددة في القضايا الأمنية.


وفي المقابل، يعارض الامتيازات الممنوحة لليهود الحريديم، ويدعو منذ سنوات إلى إلزامهم بالخدمة العسكرية، وهو موقف يجعله طرفًا مؤثرًا في النقاش بشأن تشكيل أي ائتلاف حكومي مقبل.


 منصور عباس.. ورقة الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة


يسعى منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة «رعام»، إلى حشد المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون نحو 20% من السكان، بهدف منع عودة نتنياهو إلى السلطة.


وحقق عباس سابقة سياسية عام 2021 عندما انضم حزبه إلى الائتلاف الحكومي بقيادة بينيت، ليصبح أول حزب عربي يشارك في حكومة إسرائيلية ضمن هذا النوع من التحالفات.


وتكمن أهمية عباس في قدرته المحتملة على التأثير في تشكيل الائتلافات، إذا احتاجت أحزاب المعارضة إلى دعم نواب قائمته لمنع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة.


وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، تعهد عباس بحشد الناخبين لإسقاط حكومة نتنياهو، واصفًا إياها بأنها «يمينية عنصرية وفاشية»، بحسب ما نقلته الوكالة.


كما ضم إلى قائمته يوآف سيغالوفيتش، نائب رئيس جهاز الأمن القومي سابقًا، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة الحزب واستقطاب شرائح إضافية من الناخبين.


يائير جولان.. صوت اليسار الإسرائيلي


يمثل يائير جولان، زعيم حزب «الديمقراطيون»، أحد أبرز الوجوه المتبقية لليسار الإسرائيلي التقليدي، الذي يضم امتدادات من حزب العمل، الذي لعب دورًا رئيسيًا في السياسة الإسرائيلية خلال العقود الأولى من قيام الدولة.


وجولان ضابط عسكري سابق، عاد إلى الخدمة التطوعية عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، وتوجه بسيارته وسلاحه لإنقاذ أشخاص تضرروا من الهجوم، وفق الرواية الواردة في التقرير.


ويتبنى جولان مواقف ليبرالية في القضايا الاجتماعية، ويبرز بين القادة السياسيين الإسرائيليين الذين يدعمون علنًا حل الدولتين، رغم التحول المتزايد نحو اليمين داخل المجتمع والسياسة الإسرائيليين.


ويمثل حزبه خيارًا للناخبين الباحثين عن بديل يساري أو وسطي ليبرالي، لكنه يواجه تحديًا يتمثل في محدودية نفوذ اليسار مقارنة بالقوى اليمينية في المشهد السياسي.


ما الذي يحسم المنافسة على رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟


تتجاوز المنافسة بين نتنياهو وخصومه مسألة شعبية المرشحين، إذ ترتبط أيضًا بقدرة الأحزاب على تشكيل ائتلاف برلماني قادر على نيل الثقة والاستمرار في الحكم.


وتكشف مواقف المرشحين عن اختلافات في قضايا الأمن والحرب في غزة والمستوطنات والعلاقة مع الأحزاب العربية، لكن هناك أيضًا تقاطعات، خصوصًا بشأن التشدد الأمني ورفض إقامة دولة فلسطينية لدى عدد من المنافسين.


وفي المقابل، يمثل دعم حل الدولتين لدى غولان، ومشاركة الأحزاب العربية في تشكيل الحكومات لدى منصور عباس، اتجاهين مختلفين عن مواقف قوى اليمين.


وتبقى نتائج الانتخابات مرهونة بتوزيع المقاعد وقدرة الأحزاب على التفاوض بشأن الائتلافات، وليس فقط بترتيبها في استطلاعات الرأي.