مدبولي يتفقد الخط الأول للقطار الكهربائي السريع «السخنة - مطروح».. ووزير النقل يعلن: 4 خطوط تضم 60 محطة و176 قطاراً وجراراً

جانب من الزيارة

تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومرافقوه، مشروع الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع الذي يربط بين العين السخنة والعلمين ومرسى مطروح، لمتابعة سير الأعمال والوقوف على معدلات التنفيذ والالتزام بالبرامج الزمنية المحددة للتشغيل، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية الصادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بضرورة الإسراع في إنجاز مشروعات النقل الجماعي الحديثة والمستدامة.

تصريحات رئيس الوزراء حول الأبعاد التنموية للمشروع

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، في مستهل جولته التفقدية، أن هذا المشروع يمثل أحد الشواهد البارزة في مسيرة الجمهورية الجديدة، مستدلاً بقدرة الدولة المصرية على إنجاز المشروعات القومية الكبرى وفق أعلى المعايير القياسية العالمية. وأوضح رئيس الوزراء أن معدلات التنفيذ الميدانية تعكس حجم الجهد المكثف المبذول في مواقع العمل، مشيراً إلى أن المشروع لا يمثل مجرد وسيلة حديثة لنقل الركاب، بل يُعد شرياناً تنموياً جديداً يعيد رسم خريطة التنمية الشاملة في مصر عبر ربط المحافظات والأقاليم وتوفير فرص استثمارية وعمرانية وصناعية وسياحية وتجارية واعدة، مع تحقيق أعلى مستويات السرعة والأمان والراحة.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن بناء شبكة القطار الكهربائي السريع ينطلق من رؤية استراتيجية متكاملة لإنشاء منظومة نقل حديثة ومستدامة تشكل استثماراً طويل الأجل في مستقبل الوطن، وتسهم بشكل مباشر في جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية وتعزيز التنافسية الاقتصادية لمصر.

وشدد على استمرار أجهزة الدولة في دعم ومتابعة كافة المشروعات التنموية للنقل الجماعي، مؤكداً أن الشبكة الجديدة ستشكل نقطة تحول تاريخية في بنية النقل الأساسية المصرية لتوفير خدمات عصرية صديقة للبيئة.

تفاصيل شبكة القطار السريع ومكونات الخط الأول

ومن جانبه، أوضح الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن شبكة القطار الكهربائي السريع تصنف كواحدة من أضخم وأعظم مشروعات النقل في تاريخ مصر الحديث، مشيراً إلى أنها تُنفذ كمنظومة تنموية متكاملة تهدف إلى إعادة هيكلة خريطة حركة المواطنين والبضائع والعمران.

وكشف وزير النقل عن المخطط الشامل للشبكة التي تتكون من أربعة خطوط بإجمالي أطوال تصل إلى 2250 كيلومتراً تضم 60 محطة رئيسية وإقليمية، ويصل إجمالي أسطولها إلى 41 قطاراً سريعاً، و94 قطاراً إقليمياً، بالإضافة إلى 41 جراراً للبضائع من طراز فيكترون.

وأشار وزير النقل إلى أن العمل يجري حالياً في تنفيذ الخطوط الثلاثة الأولى بطول إجمالي يبلغ 2000 كيلومتر. واستعرض كامل الوزير تفاصيل الخط الأول «السخنة/ العلمين/ مطروح» الذي يبلغ طوله 660 كيلومتراً، ويشتمل على 21 محطة ومركزاً رئيسياً للتحكم والسيطرة، بالإضافة إلى أسطول تشغيل يضم 15 قطاراً سريعاً، و34 قطاراً إقليمياً، و14 جراراً مخصصاً لنقل البضائع.

وشدد وزير النقل على التقدم الكبير في تنفيذ التشطيبات والتجهيزات النهائية للمحطات، مع وضع مسارات دقيقة لحركة الركاب تبدأ من المداخل وصولاً إلى صالات التذاكر والأرصفة، إلى جانب إعداد خطط استثمارية للاستغلال التجاري للمساحات المتاحة وتحويل المحطات إلى مراكز خدمية وتجارية متكاملة.

وأكد أن الأعمال الصناعية تشهد ملحمة تنفيذية بسواعد العمال والمهندسين المصريين، حيث يتم تنفيذ قطاعات المشروع بالتوازي لربط موعد الانتهاء بآخر نشاط ومنع وجود أي فجوات زمنية.

الممر اللوجستي والتحول نحو النقل الأخضر المستدام

واستعرض الفريق مهندس كامل الوزير القطاعات التي جرى تسليمها للتحالف الدولي والمحلي الذي يضم شركات «سيمنز وأوراسكوم والمقاولون العرب»، لبدء أعمال فرش البازلت وتركيب القضبان وأعمدة الكاتنيري الهوائية والأجهزة الكهروميكانيكية، تمهيداً لبدء مرحلة التشغيل التجريبي بدون ركاب في قطاعات محددة من الخط الأول وفق الجدول الزمني.

وأكد وزير النقل أن الوصول إلى هذه المرحلة يشكل نقلة نوعية حاسمة تترافق مع المتابعة الدقيقة لجميع الأعمال الإنشائية لضمان أعلى مستويات الأمان والجودة.

ووصف وزير النقل كامل الوزير الخط الأول بأنه بمثابة «قناة سويس جديدة على قضبان» لكونه يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط ويشكل المحور الأساسي للممر اللوجستي السخنة/ الإسكندرية، موفراً وسيلة نقل سريعة وآمنة للركاب والكتل البضائعية، فضلاً عن ربطه المباشر بين الموانئ البحرية والمناطق الصناعية والسياحية والزراعية والمدن العمرانية الجديدة.

وأضاف أن الشبكة تدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي ودولي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت من خلال التكامل المباشر بين السكك الحديدية والموانئ والمطارات ووسائل النقل الداخلي، إلى جانب التحول الكامل نحو النقل الأخضر الذكي الذي يخفض من الانبعاثات الكربونية.

المواصفات الفنية لمحطة وورشة حدائق أكتوبر

خلال الجولة، استمع رئيس الوزراء إلى تقديم تفصيلي من العميد أحمد فاروق، مدير المرحلة الأولى لمشروع شبكة القطار الكهربائي السريع، حول الموقف التنفيذي لمحطة حدائق أكتوبر، والتي تُعد نقطة تبادلية محورية بين الخطين الأول والثاني.

وتُقام المحطة على مساحة إجمالية تصل إلى 34,592 متراً مربعاً، وتتكون من دور أرضي وميزانين ودور أول، وتضم 4 أرصفة بطول 420 متراً وعرض 14.5 متر للرصيف الواحد، إلى جانب 24 سلماً العادية و14 سلماً كهربائياً، بالإضافة إلى ساحات ومواقف انتظار خارجية مقامة على مساحة 112,446 متراً مربعاً.

كما قدم المهندس عبدالله رسلان، مدير ورشة الخط الأول بالقطار الكهربائي السريع بحدائق أكتوبر، شرحاً شاملاً عن الورشة التي تُقام على مساحة ضخمة تبلغ 578 فداناً، وتصنف كواحدة من أكبر مراكز صيانة وتشغيل القطارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتتولى الورشة إدارة عمليات التشغيل للخطوط الثلاثة وإجراء العمرات الجسيمة والخفيفة والغسيل الشامل والدهان وتجديد العربات، كما تتسع لتخزين 50 قطاراً وتضم مخازن لقطع الغيار و46 مبنى خدمياً وفنياً.

ومن بين أبرز المنشآت بالورشة، يأتي مبنى العمرة الجسيمة على مساحة 67 ألف متر مسطح ليشمل مناطق الصيانة الدورية والمتكاملة ورشاً صغيرة ملحقة، إلى جانب مبنيين لتخزين القطارات بمساحة 28 ألف متر مسطح ومبنى آخر بمساحة 17 ألف متر مسطح.

وتضم الورشة أيضاً مركز التحكم والمراقبة الذي يُعد المنشأة الأكبر لإدارة ومتابعة تشغيل خطوط القطارات السريعة الثلاثة في إفريقيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى مباني الدهانات، والغسيل الميكانيكي واليدوي، ومباني صيانة السكة الحديدية والفلنكات، والمباني الخدمية المختلفة.