كتبت شيماء حمدالله
أطلقت غرفة طوارئ سودانية في منطقة فروك بمحلية كتم في ولاية شمال دارفور نداء استغاثة عاجلاً، بعد ظهور حالات يُشتبه في إصابتها بداء الليشمانيات الحشوي المعروف باسم «الكلازار»، وسط مخاوف من اتساع نطاق المرض، خصوصاً بين الأطفال النازحين الذين يواجهون ظروفاً بيئية وصحية بالغة الصعوبة.
وتأتي التحذيرات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في شمال دارفور من تداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف عام 2023، بالتزامن مع نقص المياه النظيفة وتراكم النفايات وغياب خدمات الرش ومحدودية قدرة المرافق الصحية على تشخيص الأمراض وعلاجها.
حالات اشتباه بالكلازار في فروك
قالت غرفة طوارئ فروك، في بيان صدر السبت، إن المنطقة تشهد تكاثراً كثيفاً لنواقل المرض، بالتزامن مع تدهور الأوضاع البيئية ونقص المياه الآمنة والخدمات الصحية، محذرة من احتمالات زيادة الإصابات وانتشار العدوى بين السكان.
وتزداد المخاوف من تعرض الأطفال النازحين وسكان القرى النائية للخطر، بسبب سوء التغذية وضعف المناعة، إلى جانب صعوبة الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، وعدم وجود مراكز متخصصة قادرة على تشخيص الحالات المشتبه في إصابتها بداء الليشمانيات الحشوي.
مطالب بالتدخل العاجل لمكافحة المرض
دعت غرفة الطوارئ الجهات الصحية ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لمواجهة المخاطر الصحية، مطالبة بتعزيز عمليات الترصد الوبائي وتوفير أجهزة الفحص السريع والأدوية اللازمة لعلاج المصابين.
كما طالبت بتنفيذ حملات عاجلة لمكافحة ذبابة الرمل، إلى جانب رش البرك والمستنقعات ومناطق تكاثر النواقل، محذرة من أن تأخر الاستجابة الصحية يمكن أن يؤدي إلى تدهور أوضاع الحالات المشتبه فيها ورفع مخاطر اتساع نطاق المرض.
ما هو داء الليشمانيات الحشوي؟
يُعد داء الليشمانيات الحشوي، المعروف باسم «الكلازار»، أخطر أشكال داء الليشمانيات، ويمكن أن يكون مميتاً في معظم الحالات إذا لم يحصل المصاب على العلاج.
ويسبب المرض حمى طويلة الأمد وتضخم الطحال والكبد وفقر الدم الحاد ونقص المناعة، فيما وصفت منظمة الصحة العالمية المرض بأنه قد يكون مميتاً في 95% من الحالات إذا تُرك دون علاج.
وينتقل الكلازار عن طريق لدغات إناث ذباب الرمل المصابة، التي تنقل طفيليات الليشمانيا أثناء تغذيتها على الدم. ويمكن لنحو 70 نوعاً من الحيوانات، من بينها الإنسان، أن تكون مصدراً لطفيليات الليشمانيا.
الفقر وسوء الأوضاع يزيدان مخاطر العدوى
ترتبط مخاطر الإصابة بالكلازار كذلك بالفقر وتدهور الظروف السكنية والصحية، إذ يمكن أن تؤدي الإدارة غير الملائمة للنفايات والصرف الصحي المفتوح إلى زيادة مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحته.
كما ترفع المساكن المزدحمة والنوم في الخارج أو على الأرض من احتمالات التعرض للدغات ذباب الرمل، ما يجعل السكان الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة أكثر عرضة للإصابة.
وتُقدّر الحالات الجديدة من داء الليشمانيات الحشوي عالمياً بما يتراوح بين 50 ألفاً و90 ألف حالة سنوياً، بينما لا تُبلغ منظمة الصحة العالمية إلا عن نسبة تتراوح بين 25% و45% من الحالات المقدرة.
شمال دارفور بين الجوع والمرض
تأتي المخاوف من ظهور الكلازار في وقت تواجه فيه شمال دارفور أزمة إنسانية متفاقمة بسبب الحرب والنزوح ونقص الغذاء والمياه الآمنة والخدمات الصحية، وسط صعوبات كبيرة تواجه وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وسبق أن حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين من تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق بالولاية إلى مستويات تهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء، نتيجة انقطاع طرق الإمداد وصعوبة وصول المنظمات الإنسانية.
وأشارت المنسقية إلى منطقة المالحة باعتبارها نموذجاً حاداً للأزمة، في ظل نقص الغذاء وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات، بعد إغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط شمال السودان بإقليم دارفور، ما أدى إلى عزل المنطقة عن قنوات الدعم الإنساني.
آلاف الأطفال يواجهون سوء التغذية
تشير بيانات المنسقية إلى أن نحو 6200 طفل يعانون من سوء التغذية، بينهم قرابة 1500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، وهي أوضاع تهدد حياتهم بصورة مباشرة وتتطلب تدخلاً عاجلاً.
كما تعاني نحو 1350 امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية، بينما تزيد محدودية خدمات الرعاية الصحية من المخاطر التي تواجه هذه الفئات، خصوصاً مع استمرار أزمة المياه واعتماد السكان على مصادر غير آمنة.
ويؤدي غياب منظومة كافية للصرف الصحي والخدمات الأساسية إلى زيادة احتمالات انتشار الأمراض، في وقت يواصل فيه السكان مواجهة تداعيات الحرب والنزوح وانهيار الخدمات.
حرب السودان تفاقم الأزمة الإنسانية
تتزامن هذه الأزمة الصحية مع استمرار الحرب في السودان منذ منتصف عام 2023، والتي أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، فيما أدت إلى تشريد أكثر من 12 مليون سوداني.
وتواجه مناطق واسعة من البلاد أزمة إنسانية حادة، بينما تزداد المخاوف في شمال دارفور من تحول الظروف الصحية والبيئية المتدهورة إلى عامل إضافي يهدد حياة النازحين، خصوصاً الأطفال الذين يعانون بالفعل من سوء التغذية ونقص المياه والخدمات الطبية.
وتضع المخاوف المتزايدة من الكلازار السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية أمام ضرورة التحرك السريع لتوفير وسائل التشخيص والعلاج ومكافحة نواقل المرض، قبل اتساع نطاق الحالات المشتبه في إصابتها داخل المجتمعات الأكثر تضرراً.




