كتبت شيماء حمدالله
كشف فيلم وثائقي إسرائيلي جديد بعنوان «نازا»، عُرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي، عن شهادات مثيرة لـ24 عسكرياً إسرائيلياً بشأن آليات المراقبة والاستهداف المستخدمة خلال الحرب في غزة، متحدثاً عن اعتماد أنظمة ذكاء اصطناعي واختراق الهواتف وتحديد أهداف يُشتبه بانتمائها إلى حركة حماس.
ويحاول الفيلم، وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان»، الانتقال من توثيق وقائع عسكرية منفردة إلى كشف طبيعة المنظومة التي تقف وراء قرارات الاستهداف، مستنداً إلى شهادات ضباط وجنود إسرائيليين، بينهم من لا يزالون في الخدمة وآخرون غادروها.
«نازا» يكشف منظومة الاستهداف في غزة
عُرض فيلم «نازا» يوم الخميس ضمن المسابقة الرئيسية لمهرجان البندقية، ليكون العمل الوثائقي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية والمنافس على جائزة «الأسد الذهبي».
وأخرج الفيلم الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، بعد ثلاث سنوات من العمل والاتصالات مع عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين، بهدف توثيق كيفية تحديد الأهداف واتخاذ قرارات الضربات خلال الحرب في قطاع غزة.
شهادات 24 عسكرياً إسرائيلياً
يعتمد الفيلم على شهادات 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً شاركوا في العمليات العسكرية أو عملوا في منظومات المراقبة والاستخبارات والاستهداف.
وأُجريت المقابلات ليلاً فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، مع إخفاء هويات المشاركين بالكامل، فيما جرى تعديل ملامحهم وأصواتهم رقمياً، بسبب المخاطر المرتبطة بالكشف عن تفاصيل عملهم.
وتحدث المشاركون عن أنظمة استخباراتية وآليات عسكرية قالوا إنها استُخدمت لرصد الأهداف وتحديد مواقعها وتنفيذ عمليات قتل عن بُعد.
الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف
تتطرق الشهادات إلى استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج أعداد كبيرة من الأهداف المشتبه بانتمائها إلى حماس، بما في ذلك عناصر منخفضو الرتب.
وبحسب ما يرويه المشاركون في الفيلم، استُهدف بعض هؤلاء داخل منازلهم خلال ساعات الليل، رغم معرفة القوات مسبقاً باحتمال وجود أفراد من عائلاتهم داخل المنازل المستهدفة.
اختراق الهواتف قبل تنفيذ الضربات
ولا يقتصر الفيلم على أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ يتناول أيضاً وسائل أخرى لجمع المعلومات عن الأهداف، من بينها اختراق الهواتف ومراقبة اتصالات بعض الأشخاص المستهدفين.
وتشير الشهادات إلى أن عمليات التنصت شملت محادثات أجراها بعض المستهدفين مع زوجاتهم وأطفالهم، قبل تنفيذ الضربات ضدهم.
شهادات عن تدمير أحياء كاملة
تتجاوز الروايات التي يقدمها «نازا» استهداف أفراد بعينهم، لتتحدث عن عمليات أدت إلى تدمير أحياء كاملة في غزة، حتى في مناطق كانت تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن نحو ربع سكانها ما زالوا داخل منازلهم.
كما تتضمن الشهادات روايات عن إحراق منازل مدنيين ومقتل أشخاص في موقع لتوزيع المساعدات الغذائية.
وحدة استخبارات مرتبطة بمكتب نتنياهو
وبحسب الفيلم، شارك عدد من العسكريين الذين أدلوا بشهاداتهم في العمل داخل وحدة استخبارات سرية مرتبطة بصورة مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال أحد المشاركين إن المهمة التي اضطلع بها كانت تهدف إلى «إحباط السلام»، في شهادة يسعى الفيلم من خلالها إلى إلقاء الضوء على طبيعة عمل الوحدة ودورها في العمليات الاستخباراتية.
ويستند «نازا» أيضاً إلى تحقيقات صحفية ومعلومات نشرتها منصتا «+972» و«لوكال كول» وصحيفة «الغارديان» خلال الفترة بين عامي 2023 و2025.
فريق «منطقة الاهتمام» وراء إنتاج الفيلم
شارك المخرج الأمريكي جيمس ويلسون في إنتاج الفيلم، بينما تولى جوناثان غلايزر منصب المنتج التنفيذي، وهما من الفريق المرتبط بفيلم «منطقة الاهتمام» الحائز على جائزة الأوسكار.
وقال بول لويس، رئيس قسم التحقيقات في «الغارديان» وأحد المنتجين التنفيذيين، إن الفيلم جاء نتيجة سنوات من العمل لكشف الأنظمة التي استخدمتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في غزة والتحقق من المعلومات المرتبطة بها.
من جانبه، قال أبراهام إن مقابلة 24 شخصاً ساعدت فريق العمل على دراسة الأنظمة والهياكل التي تقف خلف عمليات الاستهداف، بدلاً من التركيز على الحوادث الفردية فقط.
«نازا» امتداد لأفلام تكشف الحرب
ووصف ألبرتو باربيرا، المدير الفني لمهرجان البندقية، الفيلم بأنه عمل «ثوري بحق»، مشيراً إلى أن صانعيه أمضوا ثلاث سنوات في إقناع مسؤولين في الاستخبارات والجيش الإسرائيلي بالكشف عن طبيعة المهام التي أدّوها، معتبراً شهاداتهم صادمة.
ويأتي «نازا» امتداداً للتعاون بين أبراهام وزور في أعمال تناولت الانتهاكات الإسرائيلية، بعد فيلم «لا أرض أخرى» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.
وبينما ركز العمل السابق على تدمير منازل فلسطينية في الضفة الغربية، ينتقل «نازا» إلى قطاع غزة، محاولاً الكشف عن البنية الأوسع لمنظومة الاستهداف والقتل، في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات بالإبادة الجماعية من جهات أممية ومنظمات حقوقية، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل.




