كتبت شيماء حمدالله
في تصعيد جديد على الساحة السورية، اعتبر محققون تابعون للأمم المتحدة أن العمليات الإسرائيلية في سوريا، بما تشمل احتجاز مئات الأشخاص، قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، وسط تحذيرات من استمرار الانتهاكات وتأكيد سوري على مواصلة مسارات العدالة والمحاسبة بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وجاءت التصريحات خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، حيث عبّرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة داخل الأراضي السورية.
محققون أمميون يحذرون من «جرائم حرب»
قالت عضوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، فيونوالا ني أولاين، إن اللجنة تشعر بقلق كبير إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الأفعال التي يتم رصدها «قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب».
ويركز التحقيق الأممي على مجموعة من العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، بما في ذلك احتجاز مئات الأشخاص، وسط دعوات إلى ضرورة متابعة الانتهاكات والتحقيق فيها بما يضمن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي.
وتسلط تصريحات اللجنة الضوء على ملف الانتهاكات المرتبطة بالعمليات الإسرائيلية في سوريا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزامنة تتعلق بالأمن وحقوق الإنسان والعدالة والمفقودين.
سوريا تدين القصف والتوغل والاحتجاز
من جانبه، أدان ممثل سوريا في مجلس حقوق الإنسان، ياسر الفرحان، استمرار ما وصفه بالأعمال العدائية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
واتهم الفرحان إسرائيل بتنفيذ عمليات شملت القصف والخطف والتوغل والاعتداء على المدنيين، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقرارات الدولية ولسيادة سوريا وسلامة أراضيها، فضلاً عن مخالفتها لاتفاق فض الاشتباك.
وأكد ممثل سوريا أن بلاده تمضي في مساري العدالة والمحاسبة دون تمييز، بالتوازي مع مواصلة تعزيز التعاون مع لجنة التحقيق الدولية والمنظمات الدولية المعنية.
دعوة أممية لكشف مصير المختفين السوريين
ودعا الفرحان مجلس حقوق الإنسان إلى إيلاء ملف السوريين المختفين قسراً لدى إسرائيل اهتماماً أكبر، مطالباً بالعمل على كشف مصيرهم وتحديد أماكن وجودهم، إلى جانب الدفع باتجاه الإفراج عنهم.
ويأتي هذا المطلب في ظل استمرار ملف المفقودين والمختفين باعتباره أحد الملفات الحساسة في المشهد السوري، خصوصاً مع اتساع المطالب الدولية بالكشف عن مصير الأشخاص المحتجزين والمفقودين وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم.
سوريا بين العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه سوريا إلى التعامل مع مجموعة من الملفات المتوازية، تشمل العدالة الانتقالية والمحاسبة وملف المفقودين وإعادة الإعمار، بالتزامن مع تحديات أمنية مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وتؤكد دمشق استمرارها في بناء مؤسسات المساءلة وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي، بينما تواصل لجنة التحقيق الدولية المستقلة متابعة التطورات المتعلقة بسوريا، مع التركيز على قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويضع التقرير الأممي العمليات الإسرائيلية في سوريا مجدداً تحت دائرة التدقيق الدولي، بعدما أشارت لجنة التحقيق إلى إمكانية أن ترقى بعض هذه الأفعال إلى مستوى جرائم الحرب، في وقت تطالب فيه سوريا بتحرك دولي لكشف مصير المختفين وحماية سيادتها وسلامة أراضيها.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بقدرة المؤسسات الدولية على مواصلة التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات، في ظل تأكيد الأمم المتحدة على أهمية ترسيخ العدالة وحماية حقوق الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.




