كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون عن كواليس اتصال هاتفي عاصف جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب فيه ترامب بضرورة بدء سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية فوراً، وحثه على اتخاذ خطوة مماثلة على الجبهة اللبنانية لتفادي انفجار الأوضاع في المنطقة.
ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول مطلع قوله إن ترامب وجه كلاماً حاسماً لنتنياهو خلال الاتصال الذي جرى يوم الخميس الماضي، قائلاً: "لا يريدونك هناك.. عليك إعادة الانتشار"، مؤكداً أن هذا التقييم ينطبق تماماً على الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان أيضاً. وأوضح المسؤول أن ترامب حذر من أن بقاء القوات الإسرائيلية في سوريا يخلق توترات بالغة الخطورة قد تفضي إلى تصعيد إقليمي غير محسوب.
في المقابل، حاول نتنياهو المناورة لتبرير البقاء العسكري؛ إذ أفاد مكتبه في بيان رسمي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أثار خلال الاتصال ما وصفه بـ "الحاجة الملحة لإقامة مناطق أمنية عازلة على طول حدود إسرائيل" لحماية أمنها.
كواليس الضغط الأمريكي وفشل التسوية
وتأتي هذه المكالمة الحاسمة بعد يوم واحد من القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي بنظيره السوري، أحمد الشرع، على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا.
ووفقاً للمصادر الأمريكية، فإن إدارة ترامب بذلت جهوداً مضنية على مدار أشهر لصياغة اتفاق أمني جديد بين دمشق وتل أبيب، إلا أنها اصطدمت في النهاية برفض نتنياهو تقديم التنازلات المطلوبة، وعلى رأسها الانسحاب التدريجي من الأراضي السورية التي احتلها الجيش الإسرائيلي عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع وسط تصاعد حالة الاحتقان والغضب الشعبي في الجنوب السوري، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة احتجاجات واشتباكات مباشرة بين مواطنين سوريين وقوات الاحتلال الإسرائيلي رفضاً لوجودها.
الملف اللبناني.. جمود يهدد الاتفاق الإطاري
وعلى الجبهة اللبنانية، لم يكن المشهد أقل سخونة؛ إذ التقى وسطاء أمريكيون بدبلوماسيين إسرائيليين ولبنانيين في العاصمة الإيطالية روما، لبحث تعثر تنفيذ "الاتفاق الإطاري" الموقع بين الأطراف المعنية قبل أسابيع.
وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت تل أبيب بالانسحاب من منطقتين تجريبيتين تحتلهما في جنوب لبنان كخطوة أولى، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيهما. ورغم مرور الوقت، يواصل الجيش الإسرائيلي المماطلة ويرفض بدء إعادة الانتشار، في حين تتمسك بيروت بالبدء الفوري للانسحاب ووضع جدول زمني واضح ومحدد لكافة المراحل اللاحقة.
