أكدت المحامية نهي الجندي أن مقاطع الفيديو التي يصورها المواطنون لتوثيق الوقائع يمكن أن تكون لها قيمة قانونية، وقد تستند إليها جهات التحقيق والمحاكم باعتبارها من الأدلة الرقمية، لكن ذلك يرتبط بتوافر عدد من الضوابط التي تضمن سلامة التسجيل ومصداقيته.
وأوضحت نهي الجندي، في تصريحات خاصة لـ«الراية»، أن أهم شروط الاعتداد بالفيديو أن يكون التسجيل أصليًا وخاليًا من أي مونتاج أو فبركة، وألا يكون مجتزأً من سياقه، مع إمكانية تحديد زمان ومكان الواقعة ومصدر التسجيل وكيفية وصوله إلى جهات التحقيق.
وأشارت إلى أن الفيديو قد يخضع للفحص الفني للتأكد من سلامته، لافتة إلى أن وجود أي شك في التلاعب أو تغيير محتوى التسجيل قد يضعف قيمته كدليل أمام المحكمة.
التصوير في الأماكن العامة والخاصة
وأوضحت المحامية أن هناك فارقًا قانونيًا بين تصوير واقعة تحدث في مكان عام وبين تصوير الأشخاص داخل أماكن خاصة، مشيرة إلى أن الحق في توثيق الوقائع لا يعني السماح بانتهاك حرمة الحياة الخاصة.
وحذرت من تصوير الأشخاص في أماكن خاصة دون سند قانوني، مؤكدة أن القانون يحمي خصوصية الأفراد ويضع ضوابط للتسجيل والتصوير الذي يتم دون موافقة أو إذن في الحالات التي يشترط فيها القانون ذلك.
النشر على السوشيال ميديا قد يورّطك
وشددت نهي الجندي على أن الحصول على فيديو يوثق واقعة لا يعني أن نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح مباحًا، موضحة أن نشر مقاطع تتضمن تشهيرًا أو إساءة لشخص، أو تكشف بياناته أو تفاصيل من حياته الخاصة، قد يعرّض ناشرها للمساءلة القانونية بحسب ملابسات كل واقعة.
وأكدت أن التصرف الأفضل عند تصوير جريمة أو واقعة مهمة هو الاحتفاظ بالتسجيل الأصلي وتقديمه إلى النيابة أو جهات التحقيق المختصة، بدلًا من نشره مباشرة على منصات التواصل.
واختتمت نهي الجندي تصريحاتها بالتشديد على ضرورة الحفاظ على الفيديو الأصلي وعدم حذفه أو تعديله، موضحة أن توثيق الواقعة شيء، ونشرها والتشهير بأشخاص أو كشف خصوصياتهم شيء آخر، وأن التعامل الخاطئ مع الفيديو قد يحول صاحبه من شاهد على الواقعة إلى طرف يخضع للمساءلة القانونية.
