في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، يؤكد المتخصصون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في منع الشاشات بشكل كامل، بل في تحقيق التوازن بين استخدامها وبين تعزيز التواصل الأسري.
فنوعية الوقت الذي يقضيه الآباء مع أبنائهم لا تقل أهمية عن كميته، إذ تسهم المشاركة اليومية والحوار والأنشطة المشتركة في بناء شخصية الطفل وتعزيز شعوره بالأمان والانتماء.
أكدت الدكتورة نيفين أبو زيد، أستاذ علم النفس التربوي، أن نوعية الوقت الذي يقضيه الآباء مع أطفالهم تمثل عنصرًا أساسيًا في عملية التربية، موضحة أن زيادة الوقت المخصص للطفل أمر مهم، لكن الأهم هو كيفية استثمار هذا الوقت بشكل إيجابي وفعّال.
وقالت «أبو زيد»، خلال مداخلة عبر الإنترنت من عمان، ببرنامج «صباح جديد»، عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، إن قضاء الوقت مع الطفل لا يقتصر على تنظيم أنشطة كثيرة أو تخصيص ساعات طويلة فقط، بل يرتبط بمشاركة تفاصيل الحياة اليومية معه، مثل الاستيقاظ معًا، وترتيب السرير، وتناول الطعام، واللعب، بما يعزز التواصل المباشر بين الطفل ووالديه ويقلل حاجته للانشغال بالأجهزة الإلكترونية والشاشات.
وأضافت أن الطفل يحتاج إلى وجود حقيقي من الأب والأم، سواء من خلال التواصل الجسدي أو الفكري، وأن يجد من يستمع إليه ويجيب عن تساؤلاته، مشددة على أهمية زيادة الوقت المخصص للأطفال، خاصة خلال فترات الإجازات والعطلات.
وأوضحت أستاذ علم النفس التربوي أن المنع الكامل لهذه الوسائل لم يعد أمرًا واقعيًا، خاصة بعد سن الخامسة، نظرًا لاعتماد الأطفال عليها في الدراسة والتواصل مع زملائهم، فضلًا عن استخدامها من جانب المدارس والمعلمين والأندية في العديد من الأنشطة والمهام، مشيرة إلى أن الأطفال أصبحوا جزءًا من بيئة اجتماعية وتعليمية تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا، ما يجعل إبعادهم عنها بشكل كامل أمرًا صعبًا، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تؤيد تقليل تعرض الأطفال دون سن الخامسة للشاشات قدر الإمكان.



