أسدل المهاجم التشيكي المخضرم باتريك شيك الستار على مسيرته الدولية مع منتخب جمهورية التشيك، بعدما أعلن اعتزاله اللعب الدولي عقب خروج منتخب بلاده من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026، إثر الخسارة الثقيلة أمام منتخب المكسيك بثلاثية نظيفة في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى.
وجاء قرار شيك بعد واحدة من أكثر المشاركات إحباطًا للمنتخب التشيكي، الذي اكتفى بحصد نقطة وحيدة من ثلاث مباريات، ليغادر البطولة مبكرًا، بينما قرر هداف المنتخب إنهاء مشواره الدولي الذي امتد لما يقرب من عقد كامل، بعدما كان أحد أبرز نجوم الكرة التشيكية في السنوات الأخيرة.
وأكد شيك قراره عبر بيان نشره على حسابه الرسمي بموقع إنستجرام، مشيرًا إلى أن الاعتزال لم يكن وليد اللحظة أو نتيجة مباشرة للخروج من كأس العالم، بل جاء بعد فترة طويلة من التفكير.
وقال مهاجم منتخب جمهورية التشيك: “اليوم تُطوى صفحة مسيرتي مع المنتخب الوطني، هذا القرار ليس اندفاعيًا، ولم يُتخذ بين يوم وليلة، بل هو فكرة صاحبتني منذ فترة طويلة وفكرت فيها كثيرًا”.
وأضاف: “كانت رحلة مليئة بالمشاعر، عشت خلالها لحظات الفرح والانتصارات، كما مررت بفترات صعبة وإحباطات، لكنني كنت دائمًا أحاول تقديم أفضل ما لدي وتمثيل بلادي بأفضل صورة ممكنة”.
ولم يكتفِ شيك بإعلان الاعتزال، بل وجّه رسالة حملت انتقادات واضحة لحالة كرة القدم في بلاده، مؤكدًا أن المنتخب والإدارة الرياضية بحاجة إلى مراجعة شاملة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح: “أغادر وأنا أشعر بالفخر بما قدمته بقميص المنتخب، لكنني مقتنع أيضًا بأن كرة القدم التشيكية تمتلك إمكانيات أكبر بكثير مما قدمته في السنوات الأخيرة. هناك أمور كثيرة تحتاج إلى التغيير، ومن الضروري مواجهة الواقع والعمل على تصحيح المسار”.
وأشار إلى أن حديثه لا يأتي بدافع الغضب أو الإحباط، وإنما نابع من حرصه على مستقبل الكرة التشيكية ورغبته في رؤيتها تستعيد مكانتها على الساحة الأوروبية والدولية.
وحرص المهاجم المخضرم على توجيه رسالة شكر إلى الجماهير وزملائه وكل من سانده طوال مسيرته مع المنتخب، قائلًا: “شكرًا لكل المشجعين، ولكل زملائي، ولكل من وقف بجانبي خلال هذه السنوات، لقد كان شرفًا كبيرًا أن أرتدي قميص جمهورية التشيك”.
وشارك شيك في المباريات الثلاث التي خاضها المنتخب التشيكي في كأس العالم 2026، لكنه فشل في هز الشباك، بينما اكتفى منتخب بلاده بالحصول على نقطة واحدة فقط من التعادل مع جنوب أفريقيا، قبل أن يخسر أمام كوريا الجنوبية ثم يتلقى هزيمة قاسية أمام المكسيك بثلاثية نظيفة، ليودع البطولة من الدور الأول.
ورغم معاناته المستمرة مع الإصابات خلال السنوات الأخيرة، نجح مهاجم باير ليفركوزن في ترك بصمة واضحة مع منتخب بلاده، بعدما سجل 26 هدفًا خلال 56 مباراة دولية منذ ظهوره الأول عام 2016، ليصبح أحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة التشيكية الحديث.
ويُعد رحيل باتريك شيك عن المنتخب نهاية مرحلة مهمة في تاريخ منتخب جمهورية التشيك، الذي سيبدأ مرحلة جديدة بالاعتماد على عناصر شابة، في محاولة لاستعادة نتائجه القارية والدولية بعد الخروج المخيب من مونديال 2026.
