في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء العزل الجماعي التي عاشها العالم خلال الأوبئة السابقة، تحولت رحلة بحرية ترفيهية إلى حالة طوارئ صحية كاملة بعد تفشي عدوى مرتبطة بـفيروس هانتا على متن سفينة سياحية كانت تبحر قبالة السواحل الإسبانية، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عملية إجلاء عاجلة شملت مئات الركاب وأفراد الطاقم.
وبحسب ما أعلنته الشركة المشغلة للرحلة، فقد تم نقل جميع الركاب وعدد من أفراد الطاقم من السفينة إلى طائرات خاصة من جزيرة تينيريفي، في إجراء وصف بأنه “احترازي وسريع” بعد تأكيد حالات إصابة داخل السفينة.
السفينة المعنية، التي كانت تحمل اسم “إم في هونديوس”، واصلت طريقها لاحقًا باتجاه مدينة روتردام الهولندية وعلى متنها طاقم محدود وعدد من الفرق الطبية، بينما تم التأكيد على وفاة راكب ألماني في بداية الأزمة، ما زاد من حدة المخاوف حول طبيعة التفشي.
وفي تطور لافت، أشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل سبع حالات مؤكدة حتى الآن من أصل تسع حالات مشتبه بها، وسط تحذيرات من احتمال ارتفاع الأعداد مع استمرار الفحوصات الطبية. كما تم تسجيل ثلاث حالات وفاة مرتبطة بالفيروس، بينما يخضع عشرات الركاب السابقين للمراقبة الطبية في بلدان مختلفة.
عملية الإجلاء لم تكن بسيطة، إذ تم نقل 122 شخصًا إلى وجهات متعددة حول العالم، من بينهم 87 راكبًا و35 من أفراد الطاقم، بينما تُركت الأمتعة الشخصية على متن السفينة لحين انتهاء الإجراءات الصحية والفحوصات اللازمة.
وفي السياق نفسه، فرضت عدة دول إجراءات عزل احترازية على ركاب عائدين كانوا على تماس مباشر أو غير مباشر مع المصابين، حيث خضع بعضهم لحجر صحي لمدة تصل إلى 21 يومًا، خاصة في كندا وهولندا ودول أوروبية أخرى، في محاولة لاحتواء أي انتشار محتمل.
ورغم حالة القلق، أكدت السلطات الصحية الدولية أن خطر انتشار فيروس هانتا على نطاق واسع لا يزال منخفضًا، مشيرة إلى أن الإجراءات السريعة التي تم اتخاذها ساهمت في الحد من تفاقم الوضع.
ومع استمرار التحقيقات، تبقى الأسئلة مطروحة حول كيفية دخول الفيروس إلى بيئة سفينة سياحية مغلقة، وما إذا كانت هناك ثغرات في بروتوكولات السلامة الصحية داخل الرحلات البحرية الدولية، في وقت يراقب فيه العالم التطورات عن كثب خشية تحول الحادث إلى بؤرة جديدة للقلق الصحي العالمي.

