خبير علاقات دولية يكشف لـ"الراية نيوز" كواليس 3 سيناريوهات للتصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل

د. محمد العزبي خبير العلاقات الدولية

أكد الدكتور محمد العزبي، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، أن المنطقة تشهد في الساعات الأخيرة تطوراً بالغ الخطورة يمثل "أخطر اختبار" لمسار التهدئة الهش الذي ساد خلال الأسابيع الماضية، لافتاً إلى أن المواجهة انتقلت مجدداً من مرحلة "حرب الوكلاء" إلى الاحتكاك العسكري المباشر بين طهران وتل أبيب، في أعقاب إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على الغارات الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت.


​وأوضح العزبي، في تصريحات خاصة لـ "الراية نيوز"، أن القيادة الإسرائيلية تسعى من خلال هذا التصعيد إلى استعادة قوة الردع المفقودة وإثبات أن أي استهداف لأمنها سيقابل برد واسع ومؤلم، بينما في المقابل، تحاول إيران إرسال رسالة حاسمة بأنها لن تسمح باستهداف حلفائها في لبنان دون رد مباشر من جبهتها الداخلية.


​وشدد الخبير في العلاقات الدولية على أن هذا التوازن الخطير يرفع احتمالات التصعيد الميداني، مستدركاً: "هذا لا يعني بالضرورة انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومفتوحة على المدى القريب". وعن الموقف الأمريكي، أشار العزبي إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تزال تحاول الموازنة بين تقديم الدعم المطلق لإسرائيل، ومنع توسع دائرة الصراع، عبر استمرار الضغوط الدولية للحفاظ على قنوات التفاوض ومنع انهيار التفاهمات القائمة بالكامل.


​3 سيناريوهات ترسم ملامح المرحلة المقبلة

​وفي قراءته الاستشرافية للمشهد، وضع الدكتور محمد العزبي لـ "الراية نيوز" خريطة من ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتأرجح بينها المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة:


- ​السيناريو الأول (توسيع رقعة المواجهة الإقليمية - 50%): وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في تقديره؛ حيث يتوقع توسع العمليات لتشمل أهدافاً عسكرية إضافية في لبنان وسوريا، وربما ضرب مصالح إقليمية مرتبطة بالطرفين، دون الانزلاق إلى حرب شاملة ومباشرة بين الدولتين.


- ​السيناريو الثاني (التبادل المدروس والاحتواء الدبلوماسي - 40%): ويتمثل في الاكتفاء بتبادل ضربات محدودة ومحسوبة بدقة بين الطرفين لحفظ ماء الوجه، ثم العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات والقنوات الدبلوماسية، لإدراك الجميع أن الحرب الشاملة ستكون باهظة التكلفة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.


- ​السيناريو الثالث (الإنفجار الشامل والمواجهة المفتوحة - 10%): وهو السيناريو الأقل ترجيحاً، ويتمثل في الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة متعددة الجبهات، وهو ما تخشاه القوى الدولية والإقليمية لما له من تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي، وحركة الملاحة الدولية، والاستقرار الإقليمي.


المعادلة اللبنانية.. عصب الأزمة

واختتم الدكتور العزبي تصريحاته مؤكداً أن "العامل اللبناني" يظل هو الحلقة الأكثر حساسية في المعادلة الحالية، خاصة أن الشرارة الأولى للتصعيد انطلقت من الساحة اللبنانية، محذراً من أن هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان تجعل أي حادث ميداني أو حماقة عسكرية قادرة على إشعال الجبهات في وقت قصير، ومشدداً على أن نجاح أو فشل جهود الاحتواء الدولية خلال الأيام المقبلة سيكون هو القول الفصل في تحديد مصير المنطقة التي تقف حالياً على مفترق طرق خطير.