كتبت شيماء حمدالله
تتجه الأنظار مجدداً إلى المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التحركات الأميركية لإحياء مفاوضات السلام وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، وسط مخاوف في واشنطن من تراجع فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض ينظر إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، باعتباره الفرصة الأبرز لبناء توافق داخل طهران بشأن المفاوضات، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس استعداده للقاء المسؤول الإيراني شخصياً.
واشنطن تراهن على محسن رضائي لإحياء مفاوضات السلام
ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتبر محسن رضائي الشخص الأكثر قدرة على التوصل إلى توافق داخل المؤسسات الإيرانية بشأن استئناف المفاوضات مع واشنطن، واصفة إياه بأنه الأمل الأكبر أمام البيت الأبيض للوصول إلى تسوية مع طهران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن نائب الرئيس جي دي فانس أبلغ رضائي بأن المفاوضات يجب أن تراعي المصالح القومية لكل من الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً استعداده لعقد لقاء مباشر معه بهدف إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام اتفاق سياسي.
وأضافت الصحيفة أن فانس شدد خلال رسالته على ضرورة تقديم إيران ممثلين رسميين يمتلكون صلاحيات حقيقية للتفاوض بشأن الملفات المطروحة، وعلى رأسها القضايا النووية، بما يسمح بإجراء مفاوضات جادة وقادرة على تحقيق تقدم ملموس.
إيران تؤكد تلقي رسالة جي دي فانس دون الرد عليها
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، بأن طهران تلقت رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لكنها لم تقدم رداً عليها حتى الآن، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تستهدف إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين البلدين.
ونقلت وكالة «تسنيم» للأنباء عن مصادرها أن «إيران تلقت الرسالة لكنها لم ترد عليها بعد»، فيما نشرت وكالة «فارس» تقريراً مماثلاً استند إلى مصدر مطلع على تفاصيل الاتصالات.
وشددت وسائل الإعلام الإيرانية على استمرار تمسك طهران بما تصفه بـ«الشروط السبعة» التي وضعتها للتعامل مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي موقف أميركي يتعارض مع هذا الإطار لن يكون مقبولاً بالنسبة للجانب الإيراني.
ويعكس الموقف الإيراني استمرار التباعد بين الطرفين، رغم الاتصالات الجارية ومحاولات واشنطن فتح قناة تفاوضية جديدة لتجنب عودة التصعيد العسكري.
وول ستريت جورنال تكشف تفاصيل تحرك فانس بتوجيه من ترامب
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت، الأربعاء، عن تواصل نائب الرئيس الأميركي مع مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، في محاولة لإحياء محادثات السلام والتوصل إلى تفاهمات من شأنها تجنب توجيه ضربة عسكرية أميركية جديدة إلى إيران.
وأوضحت الصحيفة أن فانس بعث برسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقاً لأحد المصادر التي تحدثت إليها.
وأضاف التقرير أن الرسالة، إلى جانب اتصالات لاحقة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، ركزت على وضع إطار عام محتمل للمفاوضات وتحديد الأسس التي يمكن الانطلاق منها، بدلاً من الدخول مباشرة في التفاصيل الدقيقة لأي مقترح سلام.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف أميركية من تقلص فرص التسوية، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى اختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل العودة إلى الخيار العسكري.
مضيق هرمز والحصار البحري يعقدان فرص التسوية بين واشنطن وطهران
تتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير (شباط)، والتي تسببت في اضطرابات واسعة بإمدادات الطاقة العالمية وأثرت على الأسواق والاقتصادات الدولية.
ومنذ اندلاع الحرب، تسببت الإجراءات الإيرانية في شل حركة الملاحة بمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، كما بدأت طهران مهاجمة السفن التي تحاول العبور من المضيق دون الحصول على إذن منها.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في إطار ضغوط تستهدف الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
وبين الرسائل المتبادلة والتمسك بالشروط الإيرانية واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية، يبقى مستقبل المفاوضات مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات والتوصل إلى إطار تفاهم يمنع تجدد المواجهة.




