يُعد الدكتور محسن رضائي أحد أبرز صقور السياسة والعسكرية في إيران، ورجلاً من طراز خاص عاش في قلب دائرة صنع القرار لأكثر من خمسة عقود.
ويعكس قرار تعيينه الأخير ممثلاً للمرشد الأعلى في المجلس الأعلى للأمن القومي وأميناً للمجلس، توجه طهران الصريح نحو الاستعانة بقادة الجيل المؤسس من رجالات الدولة المخضرمين، ممن جمعوا بين العقيدة العسكرية الصارمة والتمرس في أروقة السياسة والاقتصاد لإعادة ترتيب الأوراق في المفاصل الأكثر حرجاً.
من الميدان إلى ميثاق التأسيس
بدأت رحلة رضائي، المولود في محافظة خوزستان، منذ شبابه المبكر ومشاركته في تحركات التحول السياسي أواخر سبعينيات القرن الماضي؛ حيث ساهم بشكل مباشر في وضع اللبنات الأولى والميثاق التأسيسي للحرس الثوري الإيراني.
ومع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، تولى القيادة العامة للحرس الثوري، وظل في هذا الموقع ليكون القائد الأطول خدمة في تاريخ هذا الجهاز، والمسؤول الأول عن تحويله من تشكيل عسكري حديث العهد إلى المؤسسة الأكثر نفوذاً وتأثيراً في البلاد على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
حضور دائم في دواوين السياسة والاقتصاد
ولم يتوقف حضور رضائي عند حدود الميدان العسكري؛ فبعد خروجه من قيادة الحرس الثوري واصل مسيرته في دواوين الدولة التنفيذية والتشريعية. إذ تولى الأمانة العامة لمجمع تشخيص مصلحة النظام لسنوات طويلة للفصل في الخلافات التشريعية والتخطيط للسياسات العامة، كما شغل موقع نائب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، مستنداً إلى حصوله على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة تهران، فضلاً عن حضوره الدائم في المشهد السياسي وتنافسه في السباقات الرئاسية المتعاقبة.
عقيدة راديكالية ومواقف حاسمة ضد الغرب
وتتجلى الأهمية الاستراتيجية لشخصية رضائي في الطبيعة الراديكالية لرؤيته السياسية والعسكرية؛ حيث يتبنى قناعة راسخة بضرورة الحذر من المسارات الدبلوماسية مع الغرب، معتبراً المفاوضات مجرد مسارات وقتية وليست التزاماً دائماً، وهو ما وثّقه في العديد من مؤلفاته السياسية والعسكرية. كما يُعرف بموقفه المتصلب بشأن الأمن البحري والملاحة في الخليج ومضيق هرمز، ومطالبته المستمرة بإبقاء الدولة في أعلى درجات الجاهزية للردع والتصدي لأي تهديدات خارجية.
عودة لتعزيز الردع الصلب
إن المشهد السياسي في طهران ينظر إلى محسن رضائي باعتباره أحد أركان "الحرس القديم" وعرّاباً لاستراتيجيات المواجهة، مما يجعل وجوده في قلب المجلس الأعلى للأمن القومي رسالة واضحة بتعزيز أدوات الردع الصلب وإدارة الملفات الإقليمية المعقدة بعقول جيل التأسيس.
