وشهدت الندوة حضور الفنانة دينا الشربيني والمخرج خالد دياب، فيما أدارت الحوار المخرجة هبة يسري، بمشاركة خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية الأسبق، حيث تناولت المناقشات طبيعة الكوميديا المصرية، وقدرتها على الوصول إلى جماهير مختلفة، ومدى ارتباط الأعمال السينمائية بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع.
وخلال الندوة، طرحت نجلاء بدر رؤيتها بشأن تقديم عمل كوميدي يتناول هذه القضية، مستشهدة بالفيلم الكلاسيكي «الآنسة حنفي»، الذي يُعد من أبرز الأعمال الكوميدية في تاريخ السينما المصرية، ويفتح الباب أمام مناقشة كيفية تناول الموضوعات الحساسة من خلال المعالجة الكوميدية.
وقالت نجلاء بدر: «نفسي أقدم فيلم كوميدي عن التحول الجنسي على غرار "الآنسة حنفي"»، في إشارة إلى رغبتها في تقديم تجربة سينمائية تستلهم فكرة الفيلم الشهير، وتعيد طرحها في إطار كوميدي يتناسب مع طبيعة السينما والجمهور المعاصر.
خالد دياب: تجاريًا سأرفض الفكرة بسبب حساسية الجمهور
من جانبه، علّق المخرج خالد دياب على اقتراح نجلاء بدر، معتبرًا أن تقديم فيلم بهذه الفكرة قد يواجه تحديات على المستوى التجاري، في ظل حساسية قطاع من الجمهور المصري تجاه الموضوعات المرتبطة بهذه القضية.
وقال دياب: «تجاريًا سأرفض الفكرة، لأن الشعب المصري عنده تحسس شديد من هذا الموضوع، ولازم تبقى عارف مزاج المصريين»، مشيرًا إلى أن طبيعة الجمهور وتوقعاته تمثل عاملًا مهمًا عند اتخاذ قرارات إنتاج الأعمال السينمائية، خاصة عندما تتناول موضوعات قد تثير نقاشًا واسعًا أو تباينًا في ردود الفعل.
وشدد المخرج على أهمية فهم طبيعة الجمهور الذي يستهدفه العمل السينمائي، مؤكدًا أن نجاح الفكرة لا يرتبط بمضمونها وحده، وإنما يتأثر أيضًا بطريقة تقديمها ومدى قدرتها على التفاعل مع المتلقي.
وأضاف دياب أن مشاهدته لفيلم «الآنسة حنفي» لم تجعله يشعر بأن الشخصية تمر بتجربة التحول الجنسي، في إشارة إلى اختلاف أسلوب المعالجة الذي قدمه الفيلم، وطريقة استقبال المشاهد للأحداث والشخصيات، وهو ما يعكس أهمية الرؤية الفنية في تحديد طبيعة الرسالة التي يصل بها العمل إلى الجمهور.
خالد عبد الجليل: طريقة تناول القضية هي العامل الأهم
وفي سياق متصل، أكد خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية الأسبق، أن طريقة تناول الموضوع تمثل عاملًا أساسيًا في تقييم الأعمال السينمائية التي تتطرق إلى قضايا حساسة، مشيرًا إلى أن المعالجة الفنية قادرة على التأثير في كيفية استقبال الجمهور لهذه الموضوعات وفهم أبعادها المختلفة.
واستشهد عبد الجليل بفيلم «المحكمة»، الذي وافق على عرضه خلال فترة توليه رئاسة الرقابة على المصنفات الفنية، موضحًا أن الفيلم تناول قضية اضطراب الجينات، وهي من الموضوعات التي تحتاج إلى معالجة واعية تراعي طبيعة القضية وأبعادها الإنسانية والاجتماعية.
وأوضح أن الفيلم ناقش قضية موجودة في الواقع، معتبرًا أن من المهم أن يتعرف الجمهور إلى مثل هذه الموضوعات من خلال الأعمال الفنية، مع ضرورة الاهتمام بأسلوب المعالجة السينمائية وطريقة تقديم الشخصيات والأحداث.
وأشار إلى أن السينما لا تنفصل عن المجتمع الذي تُعرض فيه، بل تتأثر بطبيعة الجمهور وتغيراته الاجتماعية والثقافية، وهو ما يجعل التعامل مع القضايا الحساسة مرتبطًا بقدرة صناع الأفلام على تقديمها بصورة تتناسب مع طبيعة المتلقي.
تغيرات المجتمع المصري وتأثيرها على صناعة السينما
وتطرق خالد عبد الجليل إلى التحولات التي شهدها المجتمع المصري على مدار العقود الماضية، مشيرًا إلى اختلاف المظاهر الاجتماعية والدينية بين خمسينيات القرن الماضي والوقت الحالي، وما صاحب ذلك من تغيرات في طبيعة المجتمع وتوجهاته.
وأوضح أن الإيقاع الديني والاجتماعي للمجتمع شهد تغيرات ملحوظة، وهو ما ينعكس بدوره على صناعة السينما وطبيعة الموضوعات التي يمكن تناولها، إلى جانب أساليب المعالجة الفنية التي قد تحظى بقبول الجمهور أو تثير جدلًا واسعًا.
وأكد عبد الجليل أن صناعة الأفلام ترتبط بطبيعة الجمهور الذي تُقدم إليه، موضحًا أن صناع السينما يحتاجون إلى إدراك التحولات التي يشهدها المجتمع، ومراعاة طبيعة المتلقي عند اختيار الأفكار وتقديمها على الشاشة.
وقال: «الفيلم بيتعمل للمشاهد»، في تأكيد على أهمية الجمهور باعتباره عنصرًا رئيسيًا في العملية السينمائية، وعلى ضرورة تحقيق التوازن بين الرؤية الإبداعية لصناع الأفلام وطبيعة المجتمع الذي يستقبل هذه الأعمال.
وتعكس المناقشات التي شهدتها الندوة أهمية الحوار حول العلاقة بين الكوميديا والقضايا الاجتماعية، ودور المعالجة الفنية في تحديد قدرة الأعمال السينمائية على طرح موضوعات حساسة، مع مراعاة طبيعة الجمهور واختلاف وجهات النظر بشأنها.
مهرجان الجونة السينمائي يناقش مستقبل المواهب الناشئة
وتأتي ندوة «الضحك المصري يعبر الحدود» ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقامة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر، بمشاركة نحو 80 فيلمًا من مختلف دول العالم، وفقًا للبيانات الواردة.
ويُعد مهرجان الجونة السينمائي إحدى المنصات السينمائية البارزة في المنطقة، إذ يسعى إلى دعم الإبداع السينمائي وتعزيز التبادل الثقافي، إلى جانب توفير فرص للتواصل بين صناع الأفلام والمواهب الناشئة، وإتاحة مساحة لمناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل صناعة السينما وتطوراتها.
كما يولي المهرجان اهتمامًا بتطوير المشروعات السينمائية ودعم المواهب الجديدة من خلال برامجه المختلفة، وفي مقدمتها منصة «سيني جونة»، التي تستهدف تعزيز فرص تطوير المشروعات، وبناء جسور التعاون بين صناع السينما في المنطقة والعالم.
وتسهم هذه البرامج والفعاليات في إتاحة فرص لتبادل الخبرات بين المخرجين والمنتجين والفنانين، ومناقشة التحديات التي تواجه الصناعة، فضلًا عن استكشاف مسارات جديدة لدعم الإبداع وتطوير المشروعات السينمائية، بما يعزز حضور السينما المصرية والعربية على المستويين الإقليمي والدولي.
