وأكدت الوزيرة أن الوزارة تعمل على بناء مسارات متكاملة للتمكين الاقتصادي، تستهدف مساعدة الأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية على تحقيق الاستقلال المالي والخروج من دائرة العوز، من خلال توفير فرص العمل والتدريب والتمويل، وفتح أسواق جديدة أمام المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة.
13 مليار جنيه لبرامج التمكين الاقتصادي خلال 10 سنوات
وأوضحت مايا مرسي أن إجمالي التمويلات التي ضختها الوزارة والجهات التابعة لها في برامج التمكين الاقتصادي تجاوز 13 مليار جنيه على مدار 10 سنوات، استفادت منها أكثر من مليوني أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى توفير مصادر دخل مستدامة وتعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها.
وأشارت إلى صدور قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025، الذي يربط الدعم النقدي بالتمكين الاقتصادي، بما يدعم التحول من الاعتماد على المساعدات إلى المشاركة في الأنشطة الإنتاجية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي للأسر المستفيدة.
وأكدت أن توجه الوزارة لا يقتصر على تقديم الدعم النقدي، وإنما يمتد إلى توفير فرص حقيقية للعمل والإنتاج، من خلال ربط الحماية الاجتماعية بالخدمات المالية والتدريب والتشغيل والتسويق، بما يسهم في تحسين مستويات المعيشة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية.
التوسع في فروع بنك ناصر الاجتماعي إلى 200 فرع
وفيما يتعلق بتطوير الخدمات المالية، كشفت وزيرة التضامن الاجتماعي عن صدور تكليف رئاسي للوزارة عام 2024 بدراسة عدد من التجارب الدولية في مجال الخدمات المالية والتمكين الاقتصادي، شملت دولًا من بينها بنجلاديش والهند وباكستان والصين وألمانيا، بهدف الاستفادة من التجارب الناجحة في توسيع نطاق الخدمات وتحسين وصولها إلى المواطنين.
وأوضحت أن بنك ناصر الاجتماعي، الذي تأسس عام 1971، يمتلك 97 فرعًا على مستوى الجمهورية، فيما تصل التكلفة التقديرية لإنشاء الفرع الواحد إلى نحو 50 مليون جنيه.
وأضافت أن الوزارة تستهدف التوسع في شبكة فروع البنك والوصول إلى 200 فرع خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعزز انتشار الخدمات المالية والمصرفية وييسر وصول المواطنين إليها، لا سيما في المناطق الأكثر احتياجًا.
10 مليارات جنيه للمنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي
واستعرضت مايا مرسي تفاصيل المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي أُنشئت بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3535 لسنة 2025، وتتولى وزارة التضامن الاجتماعي رئاستها، بمشاركة 15 جهة حكومية و56 جهة شريكة على مستوى المنظومة.
وأوضحت أن المنظومة تستهدف توحيد قواعد بيانات المستفيدين، وربط الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية بمنافذ تقديمها، بما يتيح توفير حزمة متكاملة من الخدمات المالية وغير المالية للمواطنين.
وتشمل هذه الخدمات التمويل متناهي الصغر والادخار والإقراض، إلى جانب برامج التدريب والتشغيل والتسويق، بما يساعد الأسر المستفيدة على إقامة مشروعات إنتاجية وتطوير الأنشطة القائمة وتحقيق عوائد مالية أكثر استقرارًا.
كما تتضمن المنظومة مبادرات لدعم الزراعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي، فضلًا عن دعم الصناعات كثيفة العمالة، بمخصصات مالية من الجهات المشاركة تقدر بنحو 10 مليارات جنيه، بما يعزز فرص توفير فرص العمل وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
التعاون مع البريد المصري لإتاحة الخدمات عبر 4700 نقطة
وفي إطار توسيع نطاق الخدمات المالية وتيسير حصول المواطنين عليها، أشارت الوزيرة إلى أن التعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري أتاح تقديم خدمات البنك عبر شبكة تضم أكثر من 4700 نقطة خدمية.
وأضافت أن التشغيل التجريبي بدأ في عدد من مكاتب البريد وإدارات التضامن الاجتماعي، بما يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات، وتقليل الأعباء المرتبطة بانتقال المواطنين إلى الفروع، وتيسير استفادة الأسر من الخدمات المالية المتاحة.
كما أوضحت أن الوزارة عملت على تفعيل صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية والإنعاش الريفي، ليلعب دورًا في تمويل الأنشطة الإنتاجية ودعم المشروعات التي توفر فرص عمل ودخلًا للأسر، بما يعزز التنمية الاقتصادية في المجتمعات المحلية.
منصة «تمكين» تسجل أكثر من 964 ألف مشروع
وفي سياق دعم المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، كشفت وزيرة التضامن الاجتماعي عن إطلاق منصة التسجيل الرقمي للمشروعات «تمكين»، التي سجلت 964 ألفًا و176 مشروعًا، من بينها 420 ألف مشروع لأسر مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة»، بنسبة بلغت 44%.
وأوضحت أن المنصة تمثل إحدى الأدوات الرقمية التي تستهدف حصر المشروعات وتوفير قاعدة بيانات تساعد على تحديد احتياجاتها، وتطوير آليات دعمها وربطها ببرامج التمكين الاقتصادي والخدمات المتاحة.
وأكدت أن دعم المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة يمثل محورًا أساسيًا في جهود الوزارة لتوسيع فرص العمل وتحويل الأنشطة المنزلية والحرفية إلى مشروعات قادرة على تحقيق دخل مستدام، بما يدعم الاستقلال الاقتصادي للأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية.
164 معرضًا لـ«ديارنا» لدعم الأسر المنتجة والحرف اليدوية
وفيما يتعلق بتسويق المنتجات وفتح أسواق جديدة أمام المشروعات الصغيرة، أشارت مايا مرسي إلى اهتمام الوزارة بالتوسع في منافذ التسويق والترويج لمنتجات الأسر المنتجة والحرفيات، موضحة أن عدد معارض «ديارنا» المتخصصة في الحرف اليدوية والتراثية وصل إلى 164 معرضًا.
وأضافت أن أكثر من نصف مليون أسرة تستفيد من جهود دعم الأسر المنتجة، التي تستهدف تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوفير فرص أفضل لتسويق منتجاتها والوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين.
وامتدت جهود التسويق إلى الأسواق الخارجية، حيث شارك العارضون في فعاليات ومعارض بعدد من الدول، من بينها إيطاليا والهند وفرنسا والسعودية وقطر والمغرب والبحرين، بما يتيح التعريف بالمنتجات المصرية والحرف التراثية ويدعم فرص التوسع في التصدير.
كما تعمل الوزارة على إنشاء مقر دائم لمعرض «ديارنا»، بهدف تعزيز فرص عرض المنتجات المصرية وتسويقها بصورة مستمرة، وتوفير منصة أكثر استقرارًا لدعم الأسر المنتجة والحرفيين، بما ينعكس على زيادة المبيعات وتحسين دخول المستفيدين.
توفير 2000 فرصة عمل للسيدات من أسر «تكافل وكرامة» بالفيوم
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن جهود التمكين الاقتصادي تشمل توفير فرص عمل تراعي احتياجات النساء والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يدعم مشاركتهم في سوق العمل ويعزز استقلالهم المالي.
وأشارت إلى دعم مشروع بمحافظة الفيوم يستهدف توفير 2000 فرصة عمل لائقة للسيدات من أسر برنامج «تكافل وكرامة»، مع تخصيص نسبة 5% من الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت أن المشروع يتضمن أيضًا إتاحة حضانة لأبناء الأمهات العاملات، بما يساعدهن على الاستمرار في العمل وتحقيق التوازن بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، ويحد من العقبات التي قد تحول دون مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز فرص العمل اللائق للفئات الأولى بالرعاية، وتوفير بيئة أكثر دعمًا لمشاركة النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، بما يسهم في تحسين دخول الأسر وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
دعم أكثر من 120 ألف مزارع ضمن مبادرة «ازرع»
وفي القطاع الزراعي، أشارت مايا مرسي إلى دعم أكثر من 120 ألفًا من صغار المزارعين ضمن مبادرة «ازرع» المرتبطة بزراعة القمح، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويأتي دعم صغار المزارعين ضمن المسارات الإنتاجية التي تتبناها الوزارة لتعزيز قدرة الأسر والمجتمعات المحلية على تحقيق دخل أفضل، إلى جانب دعم الزراعات الاستراتيجية التي تسهم في توفير الاحتياجات الأساسية.
التمكين الاقتصادي مسار للانتقال من الدعم إلى الإنتاج
وتعكس الجهود التي استعرضتها وزيرة التضامن الاجتماعي توجه الوزارة نحو تطوير منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادي، تجمع بين التمويل والخدمات المالية والتدريب والتشغيل والتسويق، بما يتيح للأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية فرصًا أوسع للانتقال إلى الأنشطة الإنتاجية وتحقيق دخل أكثر استقرارًا.
كما تستهدف هذه الجهود توسيع قاعدة المستفيدين من المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، وتعزيز مشاركة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، ودعم صغار المزارعين والحرفيين، بالتوازي مع تطوير البنية المالية والرقمية التي تيسر الوصول إلى الخدمات.
وتؤكد هذه المسارات أهمية الربط بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، بما لا يقتصر على تخفيف الأعباء المعيشية، وإنما يمتد إلى بناء قدرات الأسر وتعزيز اعتمادها على مواردها الذاتية، ودعم مشاركتها في الإنتاج وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
