كتبت شيماء حمدالله
فجّر اقتحام مجموعة مسلحة مقر ديوان المحاسبة في العاصمة الليبية طرابلس، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أزمة جديدة داخل إحدى أهم المؤسسات الرقابية في ليبيا، بعدما تحركت عناصر مسلحة، قالت وسائل إعلام محلية إنها تابعة لـ«اللواء 444»، لفرض تعيين أنور الهوش وكيلاً للديوان، تنفيذًا لقرار رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.
وفي المقابل، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استخدام القوة والترهيب، فيما أعلن موظفو الديوان تعليق العمل لحين ضمان سلامتهم والحفاظ على استقلالية المؤسسة.
اقتحام ديوان المحاسبة لفرض تعيين أنور الهوش
أظهرت مشاهد متداولة دخول عناصر مسلحة وملثمة إلى مقر ديوان المحاسبة في طرابلس، في تحرك يستهدف تمكين أنور الهوش من تولي منصب وكيل الديوان، استنادًا إلى قرار رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.
وأثارت الواقعة مخاوف بشأن استقلالية المؤسسات السيادية في ليبيا، خصوصًا أن ديوان المحاسبة يتولى مسؤوليات رقابية تتعلق بالإنفاق العام وإدارة الأموال والموارد الحكومية، ما يجعل استقلاله عنصرًا أساسيًا لضمان الشفافية والمساءلة.
الأمم المتحدة تدين استخدام القوة داخل المؤسسات السيادية
أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استخدام القوة والترهيب داخل مقر ديوان المحاسبة، في محاولة لفرض تعيين متنازع عليه لمنصب وكيل رئيس الديوان.
وطالبت البعثة بوقف جميع أشكال التدخل المسلح في شؤون المؤسسة، والانسحاب الفوري للعناصر المسلحة من مقرها، مؤكدة رفض استخدام القوة لفرض تعيينات داخل المؤسسات السيادية، لما يمثله ذلك من تهديد لسيادة القانون ونزاهة المؤسسات واستقلاليتها.
وأعربت البعثة عن بالغ قلقها إزاء استهداف ديوان المحاسبة، محذرة من أن فرض تغييرات في قيادته باستخدام الترهيب قد يؤدي إلى تراجع الثقة العامة، ويقوض نزاهة الرقابة المالية، ويعرقل أداء الديوان لمهامه باستقلالية وفاعلية، بما يضر بمصالح الليبيين.
بعثة الأمم المتحدة تدعو إلى حل نزاع التعيينات قانونيًا
دعت البعثة الأممية الأطراف المعنية إلى تسوية الخلافات المتعلقة بالتعيينات في المؤسسات السيادية عبر القنوات القانونية والمؤسسية المعتمدة حصريًا، وفقًا للتشريعات الليبية النافذة، وبما يتوافق مع أحكام ومبادئ الاتفاق السياسي الليبي.
وشددت الدعوة على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية والمؤسسية في معالجة النزاعات المتعلقة بالمناصب القيادية، بعيدًا عن استخدام القوة أو ممارسة الضغوط داخل المؤسسات العامة.
موظفو ديوان المحاسبة يعلقون العمل
في تطور لاحق، أعلن موظفو وأعضاء ديوان المحاسبة، مساء الأربعاء، تعليق العمل على خلفية الاعتداء الذي تعرض له مقر المؤسسة.
وأوضحوا أن تعليق العمل يأتي لحين ضمان سلامة العاملين والحفاظ على استقلالية الجهاز الرقابي، ومنع التدخل في شؤونه، في خطوة تعكس تداعيات الاقتحام على سير العمل داخل المؤسسة.
ما أهمية ديوان المحاسبة في ليبيا؟
يُعد ديوان المحاسبة أحد أبرز الأجهزة الرقابية في ليبيا، إذ يتولى مراقبة أوجه الإنفاق العام وفحص التصرف في الأموال والموارد الحكومية. وتكتسب استقلالية الديوان أهمية خاصة لدوره في تعزيز الشفافية والمساءلة ومتابعة إدارة المال العام.
ويضع اقتحام مقره ومحاولة فرض تعيين متنازع عليه المؤسسة أمام تحديات تتعلق بقدرتها على أداء مهامها الرقابية بعيدًا عن الضغوط المسلحة، وسط دعوات أممية للاحتكام إلى القانون والمؤسسات في تسوية الخلافات.




