كتبت شيماء حمدالله
صعّد مجلس الأمن الدولي موقفه تجاه الهجمات الحوثية على السعودية والملاحة البحرية، مدينًا بأشد العبارات استمرار استهداف المملكة، بما في ذلك الهجمات التي طالت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وطالب المجلس الحوثيين بوقف التصعيد العسكري والهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في اليمن وعودة التوتر إلى الواجهة بعد فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
مجلس الأمن يطالب الحوثيين بوقف التصعيد
جاء موقف مجلس الأمن في بيان مشترك تلاه مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس خلال سبتمبر.
وأكد أعضاء المجلس إدانتهم استمرار الهجمات الحوثية ضد السعودية، مشيرين بشكل خاص إلى العمليات التي استهدفت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة وأدت إلى إصابة مدنيين.
وأعرب المجلس عن قلقه من استمرار التصعيد وما يترتب عليه من مخاطر على المدنيين والاستقرار الإقليمي، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تجددًا في المواجهات وتزايدًا في الهجمات التي تطال الأراضي السعودية والممرات البحرية.
تحذير من تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب
ولم تقتصر إدانة مجلس الأمن على الهجمات داخل السعودية، إذ شدد أيضًا على ضرورة حماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.
وطالب المجلس بالالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكدًا أهمية احترام حقوق وحريات الملاحة البحرية.
وكان مجلس الأمن قد دان في مواقف سابقة الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وتزيد الهجمات على السفن التجارية من المخاوف المرتبطة بأمن باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية التي تربط طرق التجارة الدولية بين مناطق مختلفة من العالم.
تصعيد جديد في اليمن بعد انتهاء الهدنة
وتأتي الإدانة الدولية الجديدة في وقت تشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، بعد انتهاء فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.
وشهدت الأسابيع الأخيرة هجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع داخل السعودية، بالتزامن مع عمليات طالت الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
وأثارت التطورات مخاوف دولية من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها على المدنيين وأمن المنطقة، خصوصًا مع ارتباط التصعيد اليمني بالممرات البحرية الحيوية التي تمر عبر البحر الأحمر وباب المندب.
اتهامات لإيران بدعم الحوثيين
ويتزامن التصعيد مع تجدد الاتهامات الموجهة إلى إيران بشأن تقديم الدعم للحوثيين.
وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها طهران بدعم الجماعة، في وقت تنفي فيه إيران مسؤوليتها عن تحركات الحوثيين.
وفي هذا السياق، نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، مسؤولية بلاده عن تحركات الحوثيين، مؤكدًا أن الجماعة "مسؤولة عن أفعالها"، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
ويضع هذا الموقف إيران والولايات المتحدة وحلفاءهما في مواجهة سياسية بشأن طبيعة العلاقة بين طهران والحوثيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والهجمات المرتبطة باليمن.
مجلس الأمن يؤكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها
وكان مجلس الأمن قد أكد في موقف سابق تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية داخل أراضيها، كما أشار إلى حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفقًا للقانون الدولي.
وتعكس الإدانة الجديدة تركيز المجتمع الدولي على مسارين متوازيين في التعامل مع التصعيد اليمني: حماية السعودية من الهجمات التي تستهدف أراضيها ومنشآتها المدنية، وضمان حرية الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.
ومع استمرار التوتر العسكري، تظل المخاوف قائمة من انعكاس التصعيد على أمن المدنيين والاستقرار الإقليمي وحركة التجارة الدولية، بينما يطالب مجلس الأمن بوقف الهجمات والعودة إلى مسار يحد من التوتر ويمنع اتساع نطاق المواجهات.




