العقوبات الأمريكية تحاصر الطيران الإيراني.. دول عربية وإقليمية تغلق أجواءها أمام الناقلات الإيرانية

الطيران الإيراني

كتبت شيماء حمدالله 


دخل قطاع الطيران الإيراني مرحلة جديدة من الاضطراب بعد بدء سريان العقوبات الأمريكية التي تستهدف القطاع بصورة مباشرة، لتتسارع تداعياتها على حركة الرحلات الدولية، بعدما أقدمت عدة دول على تعليق أو تقييد استقبال الناقلات الإيرانية خشية التعرض لعقوبات ثانوية من واشنطن.


وشملت الإجراءات الجديدة شركات الطيران والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الوقود والصيانة والمناولة الأرضية وبيع التذاكر، وهو ما دفع عدداً من المطارات وشركات الطيران إلى إعادة النظر في تعاملاتها مع الناقلات الإيرانية، وسط مخاوف من تأثير العقوبات على قدرة تلك الشركات على تشغيل رحلاتها الخارجية.


جورجيا وأذربيجان توقفان الرحلات الإيرانية


كانت جورجيا من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات مباشرة، بعدما أوقفت جميع الرحلات الجوية الإيرانية من وإلى أراضيها، في خطوة جاءت عقب دخول العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ.


وسارت أذربيجان في الاتجاه نفسه، بعدما أعلنت تعليق الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية اعتباراً من 22 سبتمبر، وربطت القرار بالعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني.


ويمثل تعليق الرحلات في البلدين ضربة جديدة لشبكة الربط الجوي الإيراني مع منطقة القوقاز، التي تعد من الوجهات الإقليمية المهمة للمسافرين الإيرانيين.


العراق يوقف استقبال الرحلات في بغداد


وفي العراق، أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات أوقفت استقبال الرحلات الإيرانية في مطار بغداد الدولي، بالتزامن مع دراسة إمكانية تحويل بعض الرحلات إلى مدينة النجف.


ويكتسب القرار أهمية خاصة بالنسبة إلى شركات الطيران الإيرانية، نظراً إلى اعتماد حركة السفر بين البلدين على الرحلات الجوية لنقل المسافرين والزوار الدينيين.


ودفع تعليق الرحلات في بغداد شركات سفر إلى بحث بدائل أخرى، من بينها النقل البري، لتقليل تداعيات اضطراب حركة السفر بين البلدين.


الإمارات تعلق رحلات الناقلات الإيرانية


وفي الإمارات، أفادت وكالة «إيسنا» الإيرانية بتعليق جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، امتثالاً للعقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني.


وأشارت الوكالة إلى إلغاء الرحلات المتجهة إلى الإمارات اعتباراً من منتصف الليل، فيما نقلت وكالة «فرانس برس» عن أحد المسافرين إلغاء رحلة تابعة لشركة «إيران إير تور» كانت متجهة إلى دبي قبل وقت قصير من موعد إقلاعها من طهران، رغم حيازة الركاب تذاكر السفر.


سلطنة عُمان تلغي الرحلات بين طهران ومسقط


كما أُلغيت الرحلات الجوية بين طهران ومسقط، في وقت أكدت فيه السلطات الإيرانية استمرار المشاورات بشأن القيود الجديدة.


ويأتي إلغاء الرحلات في سلطنة عُمان ضمن سلسلة الإجراءات التي بدأت تتوسع إقليمياً بعد دخول العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ، ما يزيد الضغوط على شبكة النقل الجوي الإيرانية.


تركيا تفرض قيوداً جزئية على «ماهان إير»


أما تركيا، فلم تتجه إلى حظر شامل للناقلات الإيرانية، لكنها فرضت قيوداً جزئية، بعدما طلبت من شركة «ماهان إير» تعليق بعض رحلاتها.


وفي المقابل، استمرت رحلات أخرى، من بينها عدد من الرحلات المتجهة إلى إسطنبول، وفق الجداول المعلنة، كما واصلت بعض شركات الطيران الإيرانية الأصغر تشغيل رحلات إلى وجهات إقليمية محددة.


وتكشف هذه الإجراءات عن تفاوت مستوى القيود المفروضة على الطيران الإيراني من دولة إلى أخرى، إذ تراوحت بين الإيقاف الكامل وتقليص عدد الرحلات أو فرض قيود جزئية.


الصين تواصل استقبال الرحلات الإيرانية


ورغم اتساع نطاق القيود، لم تتوقف جميع الرحلات الدولية الإيرانية، إذ لا تزال بعض الرحلات إلى الصين مستمرة، بما في ذلك الرحلات المتجهة إلى غوانغتشو وشنجهاي.


ويأتي استمرار الرحلات إلى الصين في وقت أعلنت فيه بكين معارضتها للعقوبات الأمريكية الأحادية، فيما ظلت بعض الخدمات الجوية إلى وجهات أخرى قائمة بدرجات متفاوتة.


طهران تلوح بإجراءات مضادة


وفي مواجهة الإجراءات الجديدة، لوحت إيران بإمكانية اتخاذ إجراءات مضادة تجاه الدول التي تفرض قيوداً على شركات الطيران الإيرانية استجابة للعقوبات الأمريكية.


وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الدول التي تمنع أو تقيد نشاط الناقلات الإيرانية قد تواجه قيوداً مماثلة على الرحلات المتجهة إلى إيران.


وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال قطاع الطيران الإيراني يواجه تداعيات الحرب الأخيرة، التي تسببت في إغلاق المجال الجويع الإيراني لفترات طويلة واضطرابات واسعة في حركة السفر.


ومع اتساع قائمة الدول التي تفرض قيوداً على الناقلات الإيرانية، تواجه شركات الطيران والمسافرون الإيرانيون تحديات متزايدة، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى مزيد من الانكماش في شبكة الرحلات الدولية إذا انضمت دول أخرى إلى قائمة الدول التي تطبق القيود المرتبطة بالعقوبات الأمريكية.