كتبت شيماء حمدالله
رفضت محكمة اتحادية أمريكية دعوى رجل الأعمال الأفغاني كمال الدين نبي زاده الرامية إلى إلغاء إدراجه على قائمة العقوبات الأمريكية، مؤكدة أن وزارة الخزانة الأمريكية امتلكت أساسًا كافيًا لإدراجه على قائمة المواطنين المعينين بشكل خاص والأشخاص المحظورين (SDN).
وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية لمقاطعة كولومبيا، أمير إتش علي، حكمه في 26 أغسطس 2026، مانحًا الحكومة الأمريكية حكمًا مستعجلًا في القضية، قبل إعلان الحكم في 19 سبتمبر. ورفضت المحكمة طلب نبي زاده الحصول على حكم لصالحه، بعدما خلصت إلى أنه لم يثبت أن قرارات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية «أوفاك» كانت تعسفية أو مخالفة للقانون.
عقوبات أمريكية على نبي زاده منذ 2022
أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية نبي زاده على قائمة العقوبات في مايو 2022، متهمة إياه بتقديم دعم مالي ومادي لـالحرس الثوري الإيراني - فيلق القدس.
ووفقًا لملف العقوبات الأمريكي، ارتبط القرار بدوره في المساعدة على بيع ونقل النفط الإيراني، وجمع عائدات لصالح مسؤولين في فيلق القدس، إضافة إلى إعادة أموال إلى الحرس الثوري.
وتشير الوثائق الأمريكية إلى أن نبي زاده، المولود في أفغانستان، كان جزءًا من شبكة أوسع اتهمتها واشنطن بالمساعدة في بيع ونقل النفط الإيراني، والالتفاف على العقوبات، وتوفير مصادر دخل لفيلق القدس و«حزب الله».
المحكمة ترفض الطعن على قرار «أوفاك»
بدأ نبي زاده محاولته لإزالة اسمه من قائمة العقوبات في أكتوبر 2022، عندما تقدم إلى «أوفاك» بطلب لإعادة النظر في قرار إدراجه وشطب اسمه من القائمة.
لكن المكتب رفض طلبه في مارس 2024، موضحًا أن المعلومات المتوافرة لديه لا تزال تدعم استمرار إدراجه على قائمة العقوبات.
وعقب ذلك، لجأ نبي زاده إلى المحكمة الاتحادية، طاعنًا في قرار العقوبات ورفض «أوفاك» شطب اسمه، ومعتبرًا أن الحكومة الأمريكية لم تقدم أساسًا كافيًا لاتخاذ الإجراء بحقه.
وراجعت المحكمة السجل الإداري للقضية، بما في ذلك معلومات سرية قدمتها الحكومة للقاضي للاطلاع عليها بصورة مغلقة. وفي نهاية المراجعة، خلصت المحكمة إلى أن الحكومة قدمت أساسًا كافيًا لقرار «أوفاك»، وأن نبي زاده لم يثبت أن القرار كان تعسفيًا أو مخالفًا للقانون.
ماذا قالت التقارير عن إسماعيل قاآني؟
بالتزامن مع قضية العقوبات، نشرت القناة 14 الإسرائيلية تقارير قالت إنها استندت إلى مصادر أمنية ووثائق، وتحدثت عن علاقات مالية وتجارية بين نبي زاده وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني.
وزعمت القناة أن قاآني أخرج نحو 700 مليون دولار من أموال الحرس الثوري من إيران بالتعاون مع كمال الدين وذكية نبي زاده، كما تحدثت عن دور ذكية نبي زاده في تحويل أموال من إيران إلى روسيا مرتبطة بأنشطة الحرس الثوري.
وأضاف التقرير أن مجيد خادمي، رئيس منظمة حماية استخبارات الحرس الثوري، استجوب قاآني وطالب بنقل نبي زاده وزوجته إلى إيران، كما زعم أن ذكية نبي زاده استُخدمت كواجهة لعمليات مالية مرتبطة بزوجها وقاآني.
لكن هذه المعلومات المنسوبة إلى التقرير الإسرائيلي لم تشكل أساس الحكم الاتحادي الأمريكي المنشور، الذي ركز على نشاط نبي زاده في بيع ونقل النفط الإيراني وتحويل العائدات لمصلحة فيلق القدس.
علاقات نبي زاده مع طالبان تثير انتقادات
وأثارت زيارات نبي زاده إلى أفغانستان ولقاءاته مع مسؤولين في حركة طالبان انتقادات من سياسيين ومعارضين للحركة خلال الفترة الأخيرة.
كما تناولت تقارير أفغانية أنشطة مالية وقضايا مرتبطة به في أفغانستان، إلا أن المعلومات المتاحة لا تشير إلى صدور تعليق علني من نبي زاده يوضح موقفه من علاقاته مع طالبان أو الاتهامات الأمريكية الموجهة إليه.
ماذا أثبت الحكم الأمريكي؟
وبحسب الحكم المنشور، فإن الأساس الذي استندت إليه المحكمة يتعلق بقرار «أوفاك» إدراج نبي زاده على قائمة العقوبات واستمرار هذا القرار، في ضوء المعلومات التي رأت الوزارة أنها تدعم اتهامه بتقديم دعم مالي ومادي لفيلق القدس من خلال أنشطة مرتبطة بالنفط الإيراني.
كما لا تثبت السجلات الأمريكية المنشورة التي استند إليها الحكم أن نبي زاده كان يحمل الجنسية الأمريكية ثم جُرّد منها، كما لم يثبت الحكم المنشور الادعاء المتعلق بمصادرة منزل له.
وبذلك، أبقت المحكمة الاتحادية الأمريكية على العقوبات المفروضة على رجل الأعمال الأفغاني، بعدما رفضت الطعن الذي تقدم به لإلغاء قرار «أوفاك» وإزالة اسمه من قائمة SDN


