تحولت مباراة ليتشي أمام مونزا في الدوري الإيطالي إلى مناسبة لتوجيه رسالة مجتمعية ضد العنف الموجه إلى النساء، بعدما ظهرت فتيات منطقة ليتشي قبل انطلاق اللقاء وعلى وجوههن بصمات يد حمراء، في مشهد رمزي للتنديد بجرائم قتل النساء والعنف ضدهن.
وجاءت المبادرة في إطار تحرك أطلقه نادي ليتشي، بعدما طلب من رابطة الدوري الإيطالي إجراء تغيير على البروتوكول المعتاد الذي يسبق المباريات، بهدف استغلال المناسبة الرياضية في تسليط الضوء على قضية العنف ضد النساء.
ووفقًا لما كشفه موقع «ذا أتلتيك»، شهدت المبادرة أول مباراة يخوضها ليتشي على ملعبه منذ تشييع جنازة لورينا إيسكيري، المنحدرة من منطقة سالينتو القريبة من ليتشي، والتي قُتلت في سبتمبر الماضي في واقعة هزت المنطقة.
لورينا إيسكيري وراء رسالة ليتشي
كانت السلطات قد اتهمت فيديريكو فيلا، صديق لورينا إيسكيري السابق، باختطافها ووضعها داخل صندوق سيارته، قبل أن تتوقف السيارة على أحد الجسور، حيث أُلقيت إيسكيري من أعلى الجسر، لتفارق الحياة، بينما أنهى فيلا حياته لاحقًا بالقفز من المكان نفسه.
وكشفت والدة لورينا في وقت سابق أنها اضطرت خلال الصيف إلى اللجوء إلى أسرتها في بوليا، بعدما شعرت بالخوف من فيلا، وكانت تفكر في إبلاغ الشرطة عنه، لكنها كانت تخشى أن يؤدي ذلك إلى تدمير حياته.
وقالت مارينا، زوجة سافيريو ستيكي دامياني، رئيس نادي ليتشي، إن وفاة لورينا أحدثت صدمة كبيرة في المنطقة، موضحة: «لورينا كانت من منطقتنا، وكانت جزءًا من مجتمعنا».
وأضافت مارينا: «ليتشي لديه صوت، ولسنا مجرد 11 لاعبًا يخوضون مباراة كل أسبوع، دورنا في المجتمع لا يمكن أن ينتهي مع صافرة نهاية المباراة، لذلك أردنا استخدام صوت ليتشي للصراخ بصوت عالٍ».
لماذا اختار ليتشي البصمة الحمراء؟
اختار نادي ليتشي بصمة اليد الحمراء لتظهر على وجوه الفتيات المشاركات في المبادرة، بدلًا من رمز أحمر الشفاه التقليدي الذي يظهر في حملات التوعية المتعلقة بهذه القضية.
وأوضحت مارينا أن اختيار البصمة جاء لاعتقادها بأن العنف لا يحمل أي صورة من صور الأناقة، وأن البصمة الحمراء أكثر قوة ووضوحًا في التعبير عن الرسالة التي أراد النادي إيصالها إلى الجماهير والمجتمع.
ولم تكن مبادرة ليتشي هي المرة الأولى التي يستخدم فيها النادي حضوره الرياضي لتسليط الضوء على ضحايا قتل النساء، إذ سبق له تكريم نعومي دوريني، التي قُتلت عام 2017 عن عمر ناهز 16 عامًا على يد صديقها.
وأكدت مارينا أن الهدف الأساسي من المبادرة يتمثل في مواجهة حالة الصمت واللامبالاة تجاه هذه الجرائم، مشددة على ضرورة التحرك وعدم التعامل مع استمرار وقائع العنف ضد النساء باعتبارها أمرًا طبيعيًا.
وقالت: «علينا أن نفعل شيئًا، لا يمكن أن نقبل بأن يكون الغد مثل اليوم وألا يتغير شيء».
