كتبت شيماء حمدالله
استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي في الكرملين، في خطوة تعكس استمرار التواصل السياسي رفيع المستوى بين موسكو وطهران، بالتزامن مع تصاعد التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب مع إيران، وتزايد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.
وأفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية، نقلاً عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بأن بوتين التقى رضائي في مقر الرئاسة الروسية بالعاصمة موسكو، دون الكشف عن جدول أعمال الاجتماع أو الملفات التي بحثها الجانبان، كما لم تعلن موسكو عن اتفاقات أو قرارات جديدة أعقبت اللقاء.
لقاء بوتين ورضائي بعد اتصال هاتفي بثلاثة أيام
ويأتي الاجتماع بعد ثلاثة أيام من اتصال هاتفي جمع بوتين ورضائي، تناولا خلاله التطورات الإقليمية والدولية، مع تركيز خاص على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الاثنين الماضي، أن الاتصال جاء ضمن المشاورات رفيعة المستوى بين البلدين، واستكمالاً للقاءات والاتصالات التي أجراها مسؤولون روس وإيرانيون خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، أكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون الاستراتيجي بين موسكو وطهران، وفق خريطة الطريق التي وضعتها قيادتا البلدين.
كما أعرب رضائي خلال الاتصال عن تقديره للمواقف الروسية الداعمة لإيران، في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، دون الإعلان عن ترتيبات عسكرية جديدة أو التزامات روسية إضافية تجاه طهران.
تحركات موسكو وطهران وسط ترقب قرار ترامب بشأن إيران
ويكتسب اللقاء أهمية خاصة مع تزايد التحركات الدبلوماسية المرتبطة بمستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب للموقف الأميركي من احتمالات استئناف العمليات العسكرية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد أنه لم يحسم قراره بشأن تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مشيراً إلى أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه لا يريد التسرع في اتخاذ القرار.
وفي المقابل، تواصل موسكو الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران، ضمن علاقات استراتيجية تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الدور الروسي المحتمل في تطورات الأزمة الإقليمية.
بوتين يواصل اتصالاته مع القيادة الإيرانية
وسبق أن استقبل بوتين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو يوم 27 أكتوبر الماضي، على هامش قمة منتدى الدول المصدرة للغاز، في مؤشر على استمرار المشاورات المباشرة بين قيادتي البلدين.
وتنبع أهمية لقاء رضائي من موقعه داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي يُعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن تنسيق السياسات الدفاعية والأمنية والخارجية في إيران.
ورغم أهمية الاجتماع، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يوضح ما إذا كانت المباحثات تناولت احتمالات استئناف المفاوضات مع واشنطن أو مستقبل العمليات العسكرية، كما لم تُكشف تفاصيل بشأن أي تفاهمات جديدة بين الجانبين.
ويبقى لقاء الكرملين أحدث محطة في سلسلة الاتصالات الروسية الإيرانية، وسط ترقب لما قد تكشفه موسكو أو طهران لاحقاً بشأن نتائج المشاورات وموقف البلدين من المرحلة المقبلة.



