الشهابي: هل نريد تعليم أطفالنا أم القضاء على طفولتهم؟.. مناهج الصفوف الأولى تحتاج إلى مراجعة تربوية عاجلة

النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن إصلاح التعليم المصري لا يمكن اختزاله في تغيير الكتب والمناهج، وإنما يجب أن ينطلق من إصلاح العملية التعليمية باعتبارها منظومة متكاملة، قوامها الطالب والمعلم والمنهج والمدرسة ومديرها.

وقال الشهابي إن الطالب هو محور العملية التعليمية وغايتها، مشددًا على أن هدف التعليم ليس إنهاء المنهج أو تحقيق درجات مرتفعة في الامتحانات، وإنما بناء إنسان مصري قادر على الفهم والتفكير والإبداع والابتكار والتعامل مع المشكلات والبحث عن حلول لها.

مناهج الصفوف الأولى تحتاج إلى مراجعة تربوية

وتوقف الشهابي أمام مناهج السنوات الأولى، وبصفة خاصة الصف الثالث الابتدائي، مؤكدًا أن صعوبة وكثافة المناهج الحالية تحتاج إلى مراجعة تربوية جادة، بما يتناسب مع العمر والقدرات العقلية والنفسية للطفل.

وقال: «الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى تأسيس قوي في القراءة والكتابة والحساب، وتنمية الفهم والتعبير والتفكير، وغرس حب المدرسة والمعرفة، وليس إلى كم هائل منج المعلومات والواجبات والدروس».

وتساءل: «كيف نريد من طفل أن يحب المدرسة والتعلم، بينما نضع أمامه منهجًا شديد الصعوبة والكثافة، ثم نحمّله فوق ذلك أعباء الواجبات والمذاكرة والدروس؟»

وشدد على أن «المنهج وُضع من أجل الطفل، وليس الطفل من أجل المنهج»، مؤكدًا أن الطفل بعد عودته من المدرسة يحتاج إلى الراحة واللعب والرياضة والهوايات والتفاعل مع أسرته وأصدقائه، وأن هذه الأنشطة ليست ترفًا، وإنما جزء أساسي من بناء شخصيته.

صعوبة المناهج ترهق الأسرة وتغذي الدروس الخصوصية

وأكد الشهابي أن صعوبة المناهج لا ترهق الطفل وحده، وإنما تمتد آثارها إلى الأسرة المصرية، التي تجد نفسها في كثير من الأحيان مضطرة إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية بسبب صعوبة المحتوى أو عدم قدرة المدرسة على تقديم الدعم التعليمي الكافي.

وقال: «الدروس الخصوصية ليست حلًا لإصلاح التعليم، وإنما هي في كثير من الأحيان نتيجة لخلل في منظومة التعليم»، مشددًا على أن مواجهة الظاهرة تبدأ باستعادة المدرسة لدورها الحقيقي، وليس بمجرد مطالبة الأسرة بعدم اللجوء إليها.

نريد تعليمًا يبني العقل لا تعليمًا يقوم على الحفظ

وحذر الشهابي من اختزال التعليم في الحفظ والتلقين والاستظهار من أجل الامتحان، مؤكدًا أن مصر تحتاج إلى طالب يفهم ويسأل ويحلل ويناقش ويبدع ويبتكر، وليس إلى طالب يحفظ الإجابة ثم ينساها بعد الامتحان.

وقال: «السؤال الذي يجب أن يحكم العملية التعليمية ليس فقط: ماذا حفظ الطالب؟ وإنما: ماذا فهم؟ وماذا يستطيع أن يفعل بما تعلمه؟»

لا نستورد المناهج.. نستفيد من تجارب العالم ونبني نموذجنا المصري

وحذر ناجى الشهابي من استيراد المناهج أو نقل التجارب التعليمية الأجنبية وتطبيقها في مصر بصورة حرفية، موضحًا أن نجاح تجربة في دولة أخرى لا يعني بالضرورة نجاحها في مصر.

وقال إن الطفل الياباني يختلف عن الطفل المصري في بيئته الاجتماعية والثقافية والأسرية، كما تختلف المدرسة اليابانية عن المدرسة المصرية في الإمكانات وكثافة الفصول، ويختلف إعداد المعلم ومكانته المهنية وظروف عمله.

وأضاف: «لا يمكن أن نستورد منهجًا من اليابان أو غيرها، ونترك المدرسة المصرية والمعلم المصري وكثافة الفصول وظروف الأسرة المصرية كما هي، ثم نطالب الطفل المصري بتحقيق النتائج نفسها».

وشدد على أن الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة أمر مطلوب، لكن بعد دراستها وإعادة صياغة ما يناسب الواقع المصري، بما يحافظ على هوية الطفل المصري وثقافته واحتياجاته وظروف مدرسته وأسرته.

إصلاح التعليم منظومة متكاملة

وأكد الشهابي أن إصلاح التعليم لا يكتمل بإصلاح المناهج وحدها، مشددًا على ضرورة الارتقاء بالمعلم ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، وتوفير التدريب الحقيقي له وتخفيف أعبائه، إلى جانب تطوير الأبنية المدرسية لتكون آمنة ومناسبة للطلاب وتوفر أماكن للرياضة والأنشطة والمكتبات والمعامل.

كما طالب بأن يكون مدير المدرسة قائدًا تربويًا قادرًا على قيادة المعلمين ومتابعة الطلاب وحل المشكلات وخلق بيئة مدرسية آمنة وجاذبة.

واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح التعليم لا يكون بإصلاح عنصر وترك بقية المنظومة، قائلًا:

«نحن لا نرفض تطوير المناهج ولا نرفض الاستفادة من تجارب العالم، لكننا نرفض أن يتحول التطوير إلى عبء على الطفل والأسرة، أو أن يكون ثمنه القضاء على طفولة أطفالنا. نريد تعليمًا يبني العقل ولا يرهقه، ويزرع حب المعرفة ولا يزرع الخوف من الامتحان، وينمي الإبداع ولا يرسخ الحفظ والتلقين. نريد مدرسة تقوم بدورها، ومعلمًا يحظى بمكانته، ومنهجًا يناسب عمر الطفل واحتياجاته، وأسرة لا تُستنزف في الدروس الخصوصية، وطفلًا يتعلم ويبدع ويعيش طفولته في الوقت نفسه. فالتعليم الحقيقي لا يقتل طفولة الطفل لكي يصنع منه طالبًا متفوقًا، وإنما يحافظ على طفولته ويبني عقله وشخصيته ليصنع منه إنسانًا قادرًا على صناعة المستقبل».