شهدت منطقة باب الشعرية بالقاهرة جريمة مأساوية راح ضحيتها السيدة غالية عويس، المعروفة بين أهالي المنطقة باسم "أم ضاضا"، والتي اشتهرت بالعمل كـ"سايسة" للسيارات لأكثر من 15 عامًا، بعدما تعرضت للطعن على يد سايس آخر، في واقعة أثارت حالة من الحزن بين سكان المنطقة.
ابنة الضحية تروي اللحظات الأخيرة
وقالت "أم يوسف" الابنة الكبرى للضحية، في تصريحات خاصة لموقع الراية نيوز إن والدتها كانت تجلس في مكانها المعتاد أمام أحد المساجد قبل صلاة العصر، عندما لاحظت المتهم، المعروف باسم "سرايا"، يراقبهما من بعيد بنظرات أثارت استغرابها، قائلة: "هو ماله بيبصلنا كده؟"، دون أن تتوقع أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة قبل وقوع الجريمة.
وأضافت أن والدتها عادت إلى مقعدها عقب انتهاء الصلاة وجلست تردد الأذكار ممسكة بمسبحتها، بينما ابتعدت هي وشقيقتها للحظات، قبل أن يسمعا صرخات الأهالي تستغيث لإنقاذ والدتهما بعد تعرضها للطعن.
وأوضحت الابنة أنها هرعت إلى مكان الحادث لتجد والدتها ملقاة على الأرض غارقة في دمائها، مؤكدة أن المشهد كان صادمًا إلى درجة أنها لم تستطع الاقتراب منها من شدة هول الموقف.
محاولة لإنقاذها
وأكدت الأسرة أنها سارعت إلى نقل الضحية إلى مستشفى سيد جلال باستخدام "تروسيكل"، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
كما أشارت الابنة إلى أن المتهم لم يكتفِ بالاعتداء على والدتها، بل حاول أيضًا مطاردة حفيدها البالغ من العمر 9 سنوات، قبل أن يفر من المكان وهو يردد عبارات تفيد باعترافه بارتكاب الجريمة.
الأسرة تنفي وجود خلافات
ونفت أسرة الضحية وجود أي خلافات سابقة بينها وبين المتهم، مؤكدة أن جميع ما أثير بشأن وجود مشاجرات أو نزاعات بين الطرفين غير صحيح.
وأضافت أن التحريات -وفقًا لروايتها- لم تثبت وجود أي خلاف سابق، كما نفت محافظة القاهرة تقدم المجني عليها بأي طلب للاستيلاء على مكان عمل المتهم.
15 عامًا من العمل
وأوضحت الأسرة أن "أم ضاضا" كانت تعمل في تنظيم انتظار السيارات منذ أكثر من 15 عامًا، وكانت معروفة بحسن سيرتها بين الأهالي، كما كانت تعتمد على هذا العمل في إعالة أسرتها بعد انفصال ابنتيها.
وأكدت أن الضحية كانت تسدد الرسوم المقررة للحي بانتظام، وأن مكان عملها كان معلومًا ومنظمًا، نافية ما تردد بشأن وجود نزاع بينها وبين المتهم على موقع العمل.
اعترافات المتهم
وبحسب ما نقلته الأسرة، فإن المتهم أقر خلال التحقيقات بأنه كان يخطط لارتكاب الجريمة منذ نحو شهر، بعدما هيأ نفسه لتنفيذها، حيث قام ببيع بعض متعلقاته وأرسل أبناءه للإقامة لدى أقاربه قبل تنفيذ الواقعة.
نجل الضحية: لن نطلب سوى العدالة
من جانبه، قال نجل الضحية إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا أثناء وجوده في العمل يخبره بتعرض والدته للاعتداء، فتوجه مسرعًا إلى المستشفى، لكنه فوجئ بإبلاغه بوفاتها.
وأضاف أن ما شاهده داخل المستشفى سيظل عالقًا في ذاكرته، رافضًا الشائعات التي تداولها البعض بشأن وجود خلافات بينه وبين المتهم أو تورطه في أعمال بلطجة أو سوابق جنائية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأسرة لا تطالب سوى بتطبيق القانون وإنصاف والدته، مشددًا على أنهم يثقون في العدالة لاسترداد حقها.


