برعاية واشنطن.. استئناف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غدًا لبلورة "اتفاق نهائي"

توقيع الاتفاق الإطاري

تستأنف البعثتان اللبنانية والإسرائيلية، غدًا الثلاثاء، اجتماعاتهما في العاصمة الأمريكية واشنطن، لمواصلة المباحثات الرامية للتوصل إلى اتفاق أمني وسياسي نهائي، وذلك عقب أيام قليلة من توقيع الجانبين "اتفاقًا إطاريًا" يمهد لإنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية.


​وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات إعلامية، أن الولايات المتحدة تواصل تيسير المفاوضات بين الطرفين، مشيرًا إلى أن الوفدين سيعقدان اجتماعًا جديدًا في تمام التاسعة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة لمواصلة العمل على صياغة بنود الاتفاق الدائم.


ثوابت بيروت: السيادة والانسحاب الكامل

​على الصعيد اللبناني، حددت حكومة بيروت أولوياتها في هذه الجولة؛ حيث أكد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، أن الأولوية القصوى لبلاده تتمثل في ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية لتكريس سيادة الدولة.


​وشدد رجي، خلال اتصال هاتفي من نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، على أن الحكومة اللبنانية ماضية في استكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة، باعتبارها مرتكزًا أساسيًا لتنفيذ التفاهمات الأمنية وتعزيز الاستقرار. من جانبه، أشاد الوزير القبرصي بتوقيع الاتفاق الإطاري، معربًا عن أمله في أن يعيد الأمن والاستقرار للبنان، كما وجه دعوة رسمية لنظيره اللبناني لزيارة نيقوسيا في أقرب فرصة.


ترحيب أوروبي ودعم عسكري مالي

​وفي أول رد فعل دولي، رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الإطاري، واصفًا إياه بـ"الخطوة الإيجابية والضرورية للغاية" لخفض التصعيد. ودعا المتحدث باسم السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد، أنور العنوني، الأطراف كافة إلى تنفيذ التزاماتها عبر مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنبثقة عن الاتفاق.


​وأوضح "العنوني" أن أي حل مستدام في جنوب لبنان يجب أن يستند إلى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة. وأعلن عن إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات عاجلة بقيمة 100 مليون يورو لدعم قدرات الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة، لافتًا إلى أن بروكسل تدرس إطلاق بعثة أوروبية لتدريب وتجهيز القوات اللبنانية.


كواليس "الاتفاق الإطاري" والملفات العالقة

​يتألف الاتفاق الإطاري، الذي جرى توقيعه في واشنطن الجمعة الماضية بعد 5 جولات من المفاوضات المباشرة، من 14 بندًا ترسم خارطة الطريق للمرحلة المقبلة، وجاءت أبرز ركائزه كالتالي:

- ​بسط السيادة: استعادة القوات المسلحة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات غير الحكومية.

- ​الانسحاب المرحلي: بدء انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق المُخلاة.

- ​قرار الحرب والسلم: حصر مسؤولية الأمن والدفاع واتخاذ القرارات السيادية بيد الدولة اللبنانية وحدها، مع احتفاظ إسرائيل بحق الرد في حال تعرضها لهجمات من "حزب الله".

- ​السلام الدائم: تشكيل فرق عمل مشتركة لصياغة اتفاق سلام شامل ووضع آليات لوقف دائم للأعمال العدائية.


​ورغم الأجواء الإيجابية، يعكف المفاوضون في جولة الغد على تفكيك عدة ملفات خلافية معقدة لا تزال عالقة، وفي مقدمتها: تحديد الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، فضلًا عن الآليات التنفيذية لنزع سلاح "حزب الله"، وسط آمال أمريكية بتضييق الهوة وتحويل المسوّدة الإطارية إلى معاهدة نهائية ومستدامة.