فجرت رئيسة الإدارة المركزية للمعامل الكيميائية بمصلحة الطب الشرعي مفاجأة قانونية وفنية مدوية، أثناء الإدلاء بشهادتها أمام محكمة جنايات القاهرة الجديدة، المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس، في قضية الاتجار بالمواد المخدرة المعروفة إعلامياً بـ "قضية المخدرات الكبرى"، والمتهمة فيها "سارة خليفة" وآخرون.
ومثلت الشاهدة الثانية (رئيسة اللجنة الثلاثية بالطب الشرعي) أمام هيئة المحكمة، وكشفت عن خبرتها التي تتجاوز 30 عاماً في مجال المعامل التحليلية وحملها لدرجة الماجستير في الكيمياء، مؤكدة إشرافها واشتراكها المباشر في فحص أحراز القضية، وموضحة أن الفحص المعملي أثبت أن المواد المضبوطة "غير مدرجة بأسمائها الصريحة ضمن جداول المخدرات الصادرة بقرار وزير الصحة"، إلا أنها تتشابه وتتطابق في تركيبها الكيميائي وتأثيرها مع بعض المواد المخدرة المدرجة فعلياً بالجداول.
وفي تفصيلات مناقشتها حول آليات الفحص الرقمي ومدى إمكانية إعادة فحص العينات تنفيذاً لقرار المحكمة، أوضحت الخبيرة أن اللجنة الفنية لم تقم بإعادة الفحص الفعلي للمواد نظراً لإعدامها وفقاً للإجراءات المتبعة، ولكنها قامت بالرجوع إلى "البيانات والرسومات الرقمية المرجعية" المحفوظة داخل ذاكرة جهاز التحليل المتخصص، مؤكدة أن الجهاز يحتفظ بنقاط العينات ونتائجها بدقة متناهية لمدة تصل إلى 10 سنوات كاملة، قبل أن يتم نقلها إلى وسائط تخزين خارجية عند امتلاء الذاكرة.
وشددت رئيسة المعامل الكيميائية على أن مراجعة البيانات والرسومات البيانية المحفوظة على الجهاز تؤدي حتماً إلى نفس النتائج القطعية التي ينتجها فحص العينة الحية في المرة الأولى، واصفة هذه الطريقة العلمية بأنها صحيحة وسليمة بنسبة 100% من الناحيتين الفنية والقانونية لإثبات ماهية الأحراز وتحديد تركيبها بدقة.
وفي السياق ذاته، أيد الطبيب الشرعي (عضو اللجنة) أقوال رئيسة الإدارة المركزية، موضحاً أمام المحكمة أن التحليل أُجري داخل أروقة المعامل الرسمية عبر أجهزة تقنية متطورة جداً متخصصة في تفكيك المركبات الكيميائية المعقدة، مؤكداً أن الطريقة البحثية التي اتُّبعت كافية تماماً لتحديد طبيعة المواد المضبوطة، وأن كافة الإجراءات المتخذة لا تشوبها شائبة بطلان من الناحية الفنية.

