تصويت مرتقب لعزل هيجسيث في الكونجرس الأمريكي.. حرب إيران تشعل الخلافات داخل الحزب الجمهوري

وزير الحرب بيت هيجسيث

كتبت شيماء حمدالله 


يتجه مجلس النواب الأمريكي إلى التصويت على قرار لعزل وزير الدفاع بيت هيجسيث خلال الأسبوع الجاري، وسط انقسامات متصاعدة داخل الحزب الجمهوري، عقب خسارته في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب الحرب على إيران.


وتستعد قيادات الحزب الجمهوري لاحتمال انضمام عدد من نوابها إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار، خاصة مع تراجع شعبية هيجسيث منذ اندلاع الحرب، وتحوله إلى أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية ضد طهران.


ويرى مراقبون أن النواب الجمهوريين الذين خسروا مقاعدهم الانتخابية لم تعد لديهم دوافع سياسية كبيرة لتجنب التصويت ضد الوزير، وهو ما قد يزيد فرص تمرير قرار العزل داخل مجلس النواب.


توماس ماسي يدفع نحو عزل وزير الدفاع الأمريكي


يعتزم النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي فرض التصويت على قرار عزل هيغسيث، مستنداً إلى اتهامات للوزير بتحدي الكونجرس والاستمرار بصورة غير قانونية في إدارة الحرب الأمريكية على إيران.


وكانت القيادات الجمهورية قد تجنبت طرح القرار قبل انتخابات التجديد النصفي، بعدما ألغى رئيس مجلس النواب مايك جونسون التصويت على عدد من القضايا، وأعاد النواب إلى منازلهم مبكراً.


ونفى جونسون ارتباط قراره بمحاولة تفادي التصويت على عزل وزير الدفاع، لكن طرح المسألة قبل الانتخابات كان سيضع الجمهوريين أمام تحدٍ سياسي، خاصة مع تصاعد الجدل حول الحرب على إيران.


وقال النائب الجمهوري دون بيكون، الذي يستعد لمغادرة الكونغرس، لشبكة «فوكس نيوز»، إن هيجسيث لا يحظى بالكثير من التأييد داخل أروقة المجلس، فيما أبلغ موقع «أكسيوس» بأنه لم يحسم موقفه من التصويت المرتقب.


الحرب على إيران تفجر الخلافات داخل الجمهوريين


تحولت الحرب على إيران إلى محور رئيسي للانتقادات داخل الحزب الجمهوري، مع بدء تبادل الاتهامات بشأن أسباب الهزيمة الانتخابية ومسؤولية القيادة السياسية عنها.


ونقل موقع «أكسيوس» عن أحد المشرعين الجمهوريين قوله: «إيران، إيران، إيران... لم يكن ينبغي لنا الدخول في الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي».


وبات هيجسيث، بالنسبة إلى عدد من أعضاء الكونغرس، الواجهة السياسية والعسكرية للحرب، ما جعله هدفاً مباشراً للانتقادات المرتبطة بتداعيات العمليات العسكرية.


كما اعتبر مشرع جمهوري آخر أن نبرة الوزير وخطابه أضرا بقدرة الحزب على توضيح أسباب تنفيذ الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، والإجراءات العسكرية الإضافية التي أعقبتها.


ضغوط داخل إدارة ترامب للإطاحة بهيجسيث


لا تقتصر الضغوط التي يواجهها وزير الدفاع على الكونجرس، إذ أشار موقع «أكسيوس» إلى وجود مسؤولين داخل إدارة ترامب يدفعون باتجاه إقالته.


وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء دعمه لاستمرار هيغسيث في منصبه، مؤكداً للصحافيين أنه لا يعتزم الاستغناء عنه.


ومن المتوقع أن تتغير طبيعة المواجهة السياسية إذا استمر الوزير في منصبه حتى يناير المقبل، إذ ستتمكن الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب من فتح تحقيقات واتخاذ خطوات باتجاه عزله.


هيجسيث يصف محاولات عزله بـ«المهزلة»


رفض وزير الدفاع الأمريكي محاولات عزله، ووصفها بأنها «مهزلة» يقودها «عضو كونغرس ساخط ومهزوم»، وذلك في مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس» يوم الخميس.


ورد توماس ماسي بدعوة ترامب إلى استبدال وزير الدفاع قبل فقدان الجمهوريين سيطرتهم على مجلس الشيوخ، مؤكداً أنه لن يعيد تقديم مواد العزل في حال استقالة هيجسيث.


وقال ماسي: «هناك حالة واحدة فقط لن أعيد فيها تقديم مواد العزل، وهي استقالة هيجسيث».


من جانبه، أكد شون بارنيل، المتحدث الرئيسي باسم وزارة الدفاع الأمريكية، أن الوزير لن يتراجع أمام محاولات سياسية تستهدف تحقيق مكاسب حزبية أو إطلاق تحقيقات وصفها بالزائفة، في غياب أي مخالفات.


وأضاف أن الوزارة التزمت بالقانون، وأن هيجسيث سيواصل قيادة القوات المسلحة والدفاع عن الدستور وحماية الولايات المتحدة، مشدداً على التزامه بتنفيذ أجندة ترامب حتى نهاية ولايته الرئاسية.


هل ينجح الكونجرس في إقالة وزير الدفاع؟


رغم إمكانية حصول قرار عزل هيجسيث على موافقة مجلس النواب، فإن إقالته النهائية من منصبه تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهي نسبة يصعب الوصول إليها حتى مع انتقال السيطرة على المجلس إلى الديمقراطيين في يناير المقبل.


وبذلك، يواجه وزير الدفاع مسارين سياسيين متوازيين: تصويت مرتقب في مجلس النواب، وضغوط داخل الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري، بينما تظل الإقالة النهائية مرتبطة بموقف مجلس الشيوخ والقدرة على حشد الأغلبية الدستورية المطلوبة.