ناجي الشهابي: توجيهات الرئيس السيسي تضع الحكومة أمام مسؤولية التنفيذ.. وإنصاف حملة الماجستير والدكتوراه خطوة لبناء دولة الابتكار

النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تحويل مخرجات منتدى مصر 2026 إلى برامج عمل محددة، بجداول زمنية ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، تمثل خطوة مهمة للانتقال من مرحلة الحوار وإعلان التوصيات إلى التنفيذ الفعلي والمتابعة وقياس النتائج، مشددًا على أن نجاح هذه التوجيهات مرهون بجدية الحكومة وقدرتها على تحويلها إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن المصري في حياته اليومية.


وأوضح الشهابي أن إعلان الحكومة خطط التنفيذ ومواعيدها والجهات المسؤولة عنها ونسب الإنجاز يرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، مطالبًا بتقديم تقارير دورية إلى مجلسي النواب والشيوخ، كلٌّ في حدود اختصاصاته الدستورية، لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج، مؤكدًا أهمية الدور البرلماني في متابعة أداء الحكومة وضمان عدم تحول التوصيات إلى مجرد وثائق محفوظة.


ودعا رئيس حزب الجيل إلى الاستفادة من دروس الحوار الوطني، الذي شهد مناقشات جادة ومشاركة واسعة من مختلف القوى السياسية والوطنية، وأسفر عن توصيات مهمة لم يجد كثير منها طريقه إلى التنفيذ بالصورة المأمولة، مؤكدًا أن مصر لا تعاني نقصًا في الرؤى والأفكار والخبرات، وإنما تحتاج إلى آليات أكثر فاعلية للتنفيذ والمتابعة والمحاسبة.


وطرح الشهابي سؤالًا مباشرًا على الحكومة قائلًا: «كيف نتحدث عن رعاية النابغين وبناء دولة الابتكار، بينما لا يزال أبناؤنا من حملة الماجستير والدكتوراه ينتظرون إنصافهم والاستفادة من علمهم وقدراتهم؟».


وأضاف: «لقد بحّ صوتي وبحّت أصوات أبنائنا من حملة الدرجات العلمية العليا ونحن نطالب بحل هذه القضية، وسبق أن تبنيتها تحت قبة البرلمان، فلا يجوز أن تنفق الدولة والأسر سنوات طويلة في إعداد هذه العقول، ثم نتركها دون الاستفادة منها، بينما نتحدث عن اقتصاد المعرفة والبحث العلمي وصناعة المستقبل».


وطالب الشهابي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، باتخاذ قرار حاسم لمعالجة هذه القضية، يبدأ بحصر حملة الماجستير والدكتوراه الذين لم يحصلوا على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم، وتحديد احتياجات الجامعات ومراكز البحوث والوزارات والهيئات المختلفة، ووضع برنامج زمني عادل وشفاف للاستفادة من هذه الكفاءات وفقًا لمعايير الكفاءة وتكافؤ الفرص والقواعد القانونية، مؤكدًا أن تكريم النابغين أمر محمود، ولكن الأهم هو تمكينهم من العمل والبحث والإبداع والإنتاج، وعدم إهدار هذه الثروة العلمية الوطنية.


وأشاد رئيس حزب الجيل بالتوجيهات الرئاسية الخاصة برعاية الموهوبين وإعداد الشباب ودمج ذوي الهمم باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن بناء الإنسان المصري يبدأ بإصلاح منظومة التعليم، وتخفيف المناهج الدراسية المكدسة، وإعداد المعلم وتأهيله، وتحويل المدرسة إلى مؤسسة تربوية تبني شخصية الطفل وتكتشف قدراته ومواهبه وتؤهله للتعامل مع متغيرات العصر، بدلًا من اختزال التعليم في حفظ المعلومات واجتياز الامتحانات.


وفي سياق متصل، جدد الشهابي مطالبته الرئيس عبد الفتاح السيسي بممارسة صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في المادة 249 من الدستور، بإحالة مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور إلى مجلس الشيوخ لدراستها ومناقشتها وإبداء الرأي فيها، باعتباره بيت الخبرة المصرية، بما يتيح الاستفادة من خبرات أعضائه وتخصصاتهم المتنوعة، ويسهم في تجويد التشريعات وتعزيز التكامل بين غرفتي البرلمان.


وأكد أن تفعيل المادة 249، إلى جانب الاختصاصات المنصوص عليها في المادة 248، يمثل ضرورة دستورية وسياسية للاستفادة من الطاقات التشريعية والفكرية لمجلس الشيوخ، مشددًا على أن المجلس مؤسسة دستورية مستقلة تمثل الغرفة الثانية للبرلمان المصري، وليس لجنة تابعة لمجلس النواب، وأن تفعيل اختصاصاته يعزز كفاءة العملية التشريعية ويخدم المصلحة الوطنية.


وشدد الشهابي على أن نجاح منتدى مصر 2026 لن يُقاس بعدد توصياته، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، وفي مقدمة ذلك مواجهة الغلاء والاحتكار، وضبط الأسواق، وحماية الطبقة المتوسطة التي تمثل رمانة الميزان وصمام الأمان الاجتماعي، وتحسين الأجور والمعاشات، ودعم الصناعة والزراعة وزيادة الإنتاج المحلي، بما يحفظ القوة الشرائية للجنيه ويخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين.


كما دعا إلى توسيع المشاركة الحزبية والسياسية في الدورات المقبلة للمنتدى، وإتاحة الفرصة لمختلف القوى الوطنية والمدارس الفكرية والاقتصادية والاجتماعية لعرض رؤاها ومقترحاتها، مؤكدًا أن تنوع الآراء وإثراء الحوار يعززان قدرة الدولة على اتخاذ القرارات السليمة وصياغة السياسات التي تحقق المصلحة العامة.


واختتم النائب ناجي الشهابي تصريحه مؤكدًا:


«نحن في حزب الجيل الديمقراطي مع الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، ولسنا مع كل حكومة أو كل سياساتها، ونؤمن بأن المعارضة الوطنية شريك في بناء الدولة وحماية مصالح الشعب، وأن توجيهات الرئيس مسؤولية وطنية لا تحتمل التسويف أو التأجيل.


وأقول للحكومة: ابدأوا بإنصاف أبنائنا من حملة الماجستير والدكتوراه، وافتحوا أمامهم أبواب العمل والبحث والإنتاج، واجعلوا المواطن المصري وكرامته ومستوى معيشته المعيار الحقيقي لنجاح السياسات الحكومية.


إن مصر لا ينقصها العلماء ولا المبدعون ولا الخبرات الوطنية، وإنما تحتاج إلى حسن الاستفادة منهم، وإلى سياسات جادة تحول الأفكار إلى إنجازات، وتحترم الدستور وتفعّل مؤسسات الدولة، فبناء الإنسان وحسن إدارة موارد الوطن هما الطريق الحقيقي لبناء مصر القوية المتقدمة».