أكثر من 100 دولة في دائرة الاستهداف.. شبهات حول شركة إسرائيلية تتعقب مستخدمي ستارلينك عبر الإعلانات الرقمية

شبهات بتعقب مستخدمي «ستارلينك»

 كتبت شيماء حمدالله 


كشفت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» عن نشاط مكثف لشركة إسرائيلية متخصصة في تكنولوجيا الإعلانات الرقمية، يُشتبه في ارتباطها بشركة «ديسكفر-تيك»، لاستهداف مستخدمي خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» في أكثر من 100 دولة، وسط مخاوف من استغلال بيانات الإعلانات في تحديد المواقع الجغرافية للمستخدمين وتعقبهم.


وتوصل باحثون في «تريند إيه.آي»، التابعة لشركة «تريند مايكرو» المتخصصة في الأمن السيبراني، إلى أن الشركة الإسرائيلية تُعد من أبرز الجهات التي تزايد على الإعلانات الرقمية الموجهة لمستخدمي ستارلينك، بما في ذلك مناطق تفرض قيودًا على الخدمة أو تحظرها. 


ولم يتأكد بصورة مستقلة أن البيانات استُخدمت بالفعل للتجسس، لكن النتائج أثارت تساؤلات بشأن مخاطر الخصوصية والأمن المرتبطة بخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.


 ديسكفر-تيك تستهدف مستخدمي ستارلينك في أكثر من 100 دولة


بحسب ستة مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز»، رصد باحثون في «تريند إيه.آي» نشاطًا مكثفًا لشركة إسرائيلية تعمل في مجال تكنولوجيا الإعلانات، يُعتقد أنها «ديسكفر-تيك»، يستهدف مستخدمي شبكة ستارلينك التابعة لشركة «سبيس إكس».


واستند الباحثون إلى بيانات الإعلانات الرقمية المتاحة ضمن نظام جمع البيانات عن بُعد التابع للشركة، وخلصوا إلى أن الجهة المعنية أصبحت من أكبر المزايدين عالميًا على الإعلانات الموجهة إلى مستخدمي ستارلينك.


وأظهرت البيانات أن الشركة تصدرت المزايدات على حركة البيانات المرتبطة بمستخدمي الخدمة في أكثر من 100 دولة، بينها دول حظرت ستارلينك أو فرضت قيودًا على استخدامها.


وتعتمد المزايدة الإعلانية الرقمية على نظام آلي تتنافس من خلاله الشركات والمعلنون للحصول على مساحات إعلانية داخل التطبيقات والمتصفحات. 


وقد تتيح البيانات المرتبطة بهذه العمليات، بحسب طبيعتها، استنتاج معلومات عن المستخدمين، من بينها مواقعهم الجغرافية، ما يثير مخاوف من إمكانية استغلالها في التتبع والمراقبة.


 «شادو إيرث-79».. الاسم الرمزي في تقرير الأمن السيبراني


أصدرت «تريند إيه.آي» في منتصف أكتوبر الجاري تقريرًا تناول استهداف مستخدمي ستارلينك، لكنها لم تكشف الاسم التجاري للشركة المشتبه في ارتباطها بالنشاط، واستخدمت بدلًا منه الاسم الرمزي «شادو إيرث-79».


وقالت المصادر التي تحدثت إلى «رويترز» إن هذا الاسم يشير إلى شركة «ديسكفر-تيك» الإسرائيلية.


ولم ترد شركة «سبيس إكس»، المالكة لخدمة ستارلينك، أو شركة ديسكفر-تيك ورئيسها التنفيذي على طلبات التعليق خلال الأسبوعين السابقين لنشر التقرير، وفقًا لما أوردته الوكالة.


كما لم تقدم «تريند إيه.آي» إجابة مباشرة بشأن أسباب عدم الإفصاح عن اسم الشركة في تقريرها، لكنها أوضحت أن منهجيتها تهدف إلى تقليل مخاطر تحديد الجهات المسؤولة بصورة خاطئة، وتجنب التصنيفات غير الدقيقة أو الأسماء التي قد تضلل الجهات المعنية بالدفاع السيبراني وتؤدي إلى اتخاذ إجراءات غير مناسبة.


تقارير سابقة عن تعقب مستخدمي ستارلينك


لم تكن المخاوف بشأن تعقب مستخدمي ستارلينك جديدة؛ فقد ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية وموقع «إنتليجنس أونلاين» في مايو الماضي أن شركات مملوكة لإسرائيليين تعرض على عملائها وسائل لتحديد هوية مستخدمي الخدمة وتعقبهم.


وأشارت «هآرتس» إلى أن استغلال بيانات الإعلانات الرقمية يبدو أنه يؤدي دورًا رئيسيًا في هذه العمليات.


وتسلط هذه التقارير الضوء على تحديات حماية الخصوصية في خدمات الإنترنت الفضائي، خصوصًا مع تزايد الاعتماد عليها في الدول التي تفرض قيودًا على الوصول إلى الإنترنت، أو في المناطق التي تعاني من النزاعات وانقطاع الاتصالات التقليدية.


ومع ذلك، لا تعني المؤشرات المتعلقة بنشاط الإعلانات وحدها ثبوت استخدام البيانات في عمليات تجسس فعلية، إذ يتطلب تأكيد ذلك أدلة إضافية بشأن طبيعة المعلومات التي جُمعت وكيفية استخدامها والجهات التي حصلت عليها.


لماذا يمثل تعقب مستخدمي ستارلينك تحديًا أمنيًا؟


تختلف ستارلينك عن خدمات الإنترنت التقليدية التي تعتمد على شبكات الاتصالات الأرضية الخاضعة للتنظيم المحلي، إذ تنقل البيانات عبر شبكة من الأقمار الصناعية التي تديرها شركة سبيس إكس.


ويمنح ذلك الخدمة أهمية خاصة في المناطق التي تعاني من انقطاع الاتصالات، كما قد يسمح للمستخدمين بالوصول إلى الإنترنت رغم بعض القيود المفروضة على الشبكات المحلية، بحسب الظروف التقنية والتنظيمية لكل دولة.


وفي المقابل، أثار انتشار محطات ستارلينك مخاوف لدى حكومات تسعى إلى فرض رقابة على الاتصالات أو الحد من استخدام الخدمة داخل أراضيها، ما جعل تحديد مواقع المحطات ومستخدميها مسألة ذات أهمية أمنية متزايدة.


وتبرز هذه المخاطر بصورة أكبر في مناطق النزاع، حيث يمكن أن تكون بيانات الموقع ذات حساسية عسكرية أو استخباراتية، خصوصًا إذا ارتبطت بأفراد أو وحدات تستخدم الخدمة في الاتصالات الميدانية.


ستارلينك في الحرب الأوكرانية الروسية


تُستخدم ستارلينك في أوكرانيا لدعم الاتصالات في ساحات القتال، كما تعتمد عليها بعض العمليات المرتبطة بالطائرات المسيّرة.


وأظهرت التطورات المتعلقة بقيود الخدمة في أوكرانيا مدى تأثير الوصول إلى الإنترنت الفضائي على الاتصالات والعمليات العسكرية، إذ أدى فرض قيود على الخدمة إلى عرقلة بعض مهام الطائرات المسيّرة الهجومية والدفاعية الأوكرانية ضد روسيا.


وتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبًا من الملياردير إيلون ماسك رفع القيود المفروضة على نسخة من خدمة الإنترنت الفضائي ذات الاستخدامات العسكرية والمخصصة لكييف.