كتبت شيماء حمدالله
أقرّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى شمال النيجر، في خطوة تستهدف حماية المصالح الاقتصادية والطاقية المشتركة بين البلدين، وتعكس تحسن العلاقات الثنائية بعد فترة من التوتر أعقبت الانقلاب العسكري في النيجر عام 2023.
وجاء القرار بناءً على طلب من السلطات النيجرية، وبعد موافقة البرلمان الجزائري بالإجماع، وسط تحديات أمنية متصاعدة في منطقة الساحل الأفريقي.
البرلمان الجزائري يوافق على نشر القوات في النيجر
أعلنت الرئاسة الجزائرية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إقرار تبون إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، عقب موافقة مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني بالإجماع خلال جلستين مغلقتين عُقدتا في 25 أكتوبر الجاري.
وأوضحت الرئاسة أن القرار يستند إلى أحكام الدستور الجزائري، ولا سيما المادتين 30 و91، باعتبار تبون رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني.
وكان البرلمان الجزائري قد وافق على قرار يجيز نشر وحدات من الجيش الوطني خارج البلاد، في خطوة تمثل أول نشر للقوات الجزائرية في الخارج منذ إرسال قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر عام 1973.
ماداما شمال النيجر موقع انتشار القوات الجزائرية
تتجه الوحدات العسكرية الجزائرية إلى منطقة ماداما شمال النيجر، بالقرب من الحدود الليبية، وهي منطقة تضم موقع قاعدة فرنسية سابقة استُخدمت خلال عملية برخان العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل.
ويأتي الانتشار المرتقب في وقت تواجه فيه النيجر، إلى جانب دول أخرى في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، تهديدات أمنية من جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.
وتولي الجزائر أهمية كبيرة لاستقرار منطقة الساحل والصحراء الكبرى، في ظل امتداد حدودها مع النيجر وارتباط أمنها الإقليمي بالتطورات العسكرية والسياسية في الدول المجاورة.
تحسن العلاقات بين الجزائر والنيجر بعد توترات 2023
يعكس القرار تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي بعد مرحلة من الخلافات السياسية والأمنية. وكانت الجزائر قد عارضت الانقلاب العسكري الذي وقع في النيجر عام 2023، وأدى إلى وصول القادة العسكريين الحاليين إلى السلطة.
وتصاعد التوتر بين البلدين خلال العام الماضي، بعدما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، على خلفية إسقاط الجزائر طائرة مسيّرة مالية بالقرب من الحدود بين البلدين.
لكن الاتصالات السياسية والعسكرية بين الجانبين شهدت تطورًا خلال عام 2026، إذ زار رئيس النيجر عبد الرحمن تياني الجزائر في فبراير الماضي، قبل أن يتوجه وزير الدفاع النيجري ساليفو مودي إلى الجزائر في 20 أكتوبر الجاري، برفقة وفد من خبراء الدفاع، لإجراء محادثات بشأن التعاون الأمني.
خط أنابيب الغاز العابر للصحراء يعزز المصالح المشتركة
تتجاوز العلاقات الجزائرية النيجرية الجوانب الأمنية، لتشمل مشروعات استراتيجية في قطاع الطاقة، وفي مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الكبرى، الذي تعمل عليه الجزائر بالتعاون مع النيجر ونيجيريا، بهدف إنشاء ممر لتصدير الغاز الأفريقي إلى الأسواق الدولية، خصوصًا الأسواق الأوروبية.
كما تعمل شركة سوناطراك الجزائرية الحكومية في قطاع النفط داخل النيجر، حيث أعلنت الشركة عام 2022 توقيع اتفاقية لتقاسم الإنتاج مع وزارة النفط النيجرية في منطقة كافرا.
وتضم المنطقة بئرين استكشافيتين تحتويان على احتياطيات مؤكدة تُقدّر بنحو 268 مليون برميل، وفق البيانات الواردة بشأن الاتفاقية.
ويضع نشر القوات الجزائرية في النيجر المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة في صدارة التعاون بين البلدين، بالتزامن مع مساعي تعزيز الاستقرار الإقليمي وتأمين مشروعات الطاقة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى.



