ماكرون يلوّح بملاحقة مخربي فرنسا قضائيًا.. و550 ألف متظاهر يشعلون الشارع الفرنسي

إيمانويل ماكرون

كتبت شيماء حمدالله 


أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه ملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والعنف قضائيًا، مشددًا على حماية المحال التجارية من النهب، وداعيًا إلى عقد طاولة حوار للاستماع إلى مطالب المتظاهرين ومعالجة الأزمات التي تواجه البلاد. 


وتأتي تصريحاته بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات في فرنسا، التي شهدت مظاهرات حاشدة منذ سبتمبر الماضي، وسط تصاعد المطالب الاجتماعية والاقتصادية والضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.


ماكرون يتوعد بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف


شدد ماكرون، خلال مؤتمر صحفي الأحد، على أنه لا يوجد أي مبرر لأعمال الشغب والتخريب التي تشهدها فرنسا، مؤكدًا ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين في الاعتداءات.


وأوضح الرئيس الفرنسي أنه يتفهم مطالب الطلاب المتظاهرين، مشيرًا إلى أهمية الاستماع إلى مطالبهم وعدم الخلط بين الاحتجاجات المشروعة وأعمال العنف. 


كما أكد التزام السلطات بتوفير الحماية للمحال التجارية ومنع تعرضها للنهب والتخريب.


ودعا ماكرون إلى عقد طاولة حوار لبحث المشكلات التي تواجه البلاد، في محاولة لاحتواء التوترات وفتح المجال أمام مناقشة المطالب المطروحة، مع التمييز بين الحق في التظاهر وممارسة أعمال العنف.


 جولة ماكرون الخليجية لتأمين واردات الطاقة


في سياق متصل، أعلن ماكرون عزمه التوجه إلى دول الخليج يوم الاثنين، ضمن تحركات تستهدف تأمين واردات فرنسا من الطاقة والحد من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.


وتأتي الجولة في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطًا تؤثر على الأسعار، ما يجعل تأمين الإمدادات واحتواء ارتفاع تكاليف الوقود من أبرز الملفات الاقتصادية التي تشغل الحكومة الفرنسية.


 كيف بدأت الاحتجاجات في فرنسا؟


بدأت موجة الاحتجاجات الفرنسية خلال سبتمبر الماضي، مع تحركات طلابية في عدد من المدارس الثانوية اعتراضًا على نقص المعلمين وتراجع الخدمات التعليمية. 


وسرعان ما اتسعت المطالب لتشمل قضايا اجتماعية واقتصادية، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.


ومع استمرار التحركات، انضمت نقابات عمالية ومجموعات احتجاجية إلى المظاهرات، التي امتدت إلى مدن فرنسية عدة. 


وشهدت بعض المسيرات مواجهات مع الشرطة، إلى جانب أعمال تخريب ونهب استهدفت متاجر ومباني عامة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وملاحقة المتورطين.


 550 ألف متظاهر وفق وزارة الداخلية الفرنسية


بلغت الاحتجاجات ذروتها السبت 17 أكتوبر، مع خروج مظاهرات واسعة في أنحاء فرنسا، وسط اختلاف في تقديرات أعداد المشاركين بين السلطات والنقابات.


وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات، بينما قدرت النقابة العامة للعمل عدد المتظاهرين بنحو 800 ألف، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».


وعقب المواجهات، ارتفعت أعداد الموقوفين والمصابين في صفوف قوات الأمن، في وقت واجهت فيه الحكومة ضغوطًا متزايدة لاحتواء الاضطرابات والاستجابة للمطالب الاجتماعية.


وتسعى السلطات الفرنسية إلى التعامل مع الأزمة عبر تأكيد حق المواطنين في التظاهر، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أعمال التخريب والعنف، بينما تبرز ملفات التعليم والقدرة الشرائية وأسعار الوقود ضمن أبرز القضايا التي تغذي الاحتجاجات.