فتح وحماس في القاهرة.. تحركات مصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتمهيد الطريق للانتخابات

الانتخابات الفلسطينية

كتبت شيماء حمدالله 


تتواصل الجهود المصرية لعقد حوار وطني فلسطيني شامل يهدف إلى إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وتوحيد الموقف السياسي والمؤسسات الفلسطينية، وسط أجواء إيجابية تشهدها المشاورات التمهيدية في القاهرة، تمهيدًا للتوصل إلى تفاهمات بين الفصائل بشأن مستقبل النظام السياسي والانتخابات الفلسطينية.


وأفادت مصادر لوسائل الإعلام، اليوم الأحد، بأن حركة فتح ترى أن أجواء الحوار الوطني برعاية مصرية إيجابية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الفصائل الفلسطينية لتذليل العقبات أمام إطلاق حوار شامل، فيما أبدت حركة حماس تجاوبًا مبدئيًا مع عدد من المقترحات المطروحة.


 مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني فلسطيني شامل


أكدت حركة فتح أن اللقاءات التي أجرتها قيادتها مع حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وممثلين عن تيار الإصلاح الديمقراطي تأتي ضمن مشاورات أولية تستهدف تهيئة الأجواء لإطلاق حوار وطني شامل بمشاركة الفصائل الفلسطينية.


وقال منذر الحايك، الناطق باسم حركة فتح، إن وفد الحركة عرض على حماس مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإنهاء الانقسام وتفعيل حكومة مركزية تمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى جانب الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية والقانون الدولي، وتبني المقاومة الشعبية السلمية.


وأوضح الحايك أن المبادرة تستهدف توحيد الموقف الفلسطيني وتقديم رؤية سياسية مشتركة للمجتمع الدولي، في ظل التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن حماس أبدت تجاوبًا مع بعض المقترحات، لكنها طلبت العودة إلى قيادتها ومكتبها السياسي لمناقشة بقية البنود.


 فتح تقدم ورقة بشأن منظمة التحرير والسلاح والقانون الموحد


بحث وفدا فتح وحماس أسس الحوار الوطني ومتطلبات نجاحه، في إطار الجهود المصرية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين.


وقدمت حركة فتح ورقة تتضمن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، والتأكيد على مبدأ السلاح الواحد والقانون الواحد، باعتبارهما من القضايا المطروحة للنقاش ضمن مساعي توحيد المؤسسات الفلسطينية.


وأكد الحايك أن تفاصيل النقاط التي لا تزال محل خلاف لن تُعلن في الوقت الحالي، تجنبًا لإثارة الخلافات إعلاميًا، مشددًا على أن اللقاءات التمهيدية لا تمثل بديلًا عن الحوار الوطني الشامل، وإنما تستهدف تهيئة الظروف المناسبة لانعقاده.


جبريل الرجوب: مصر ستدعو الفصائل إلى مؤتمر في القاهرة


من جانبه، قال جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، إن مصر تعتزم توجيه دعوات إلى الفصائل الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر للحوار الوطني يُعقد في القاهرة خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعد نهائي لانعقاده.


وأوضح الرجوب أن وفد فتح عقد لقاءات في القاهرة مع حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إلى جانب ممثلين عن تيار الإصلاح الديمقراطي، لبحث سبل تعزيز الشراكة السياسية وآليات إنهاء الانقسام الفلسطيني.


وأضاف أن المشاورات تناولت البرنامج السياسي الفلسطيني وأشكال العمل الوطني ومستقبل النظام السياسي، فضلًا عن آليات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، مشيرًا إلى أن اللقاءات اتسمت بأجواء إيجابية، مع استمرار النقاش بشأن الملفات التي تتطلب توافقًا بين الأطراف.


 الانتخابات الفلسطينية بين التوافق الوطني والعقبات القائمة


وفيما يتعلق بالانتخابات، أوضح الرجوب أن حركة فتح كانت تستعد لخوض الاستحقاق الانتخابي، لكنها اختارت إعطاء الأولوية للحوار الوطني في ضوء العقبات القائمة والحاجة إلى إجراء مشاورات بين الفصائل.


وأكد أن الحركة تسعى إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، بالتوافق الوطني، مشددًا على أن تجديد النظام السياسي الفلسطيني يتطلب اتفاقًا على أسس الشراكة الوطنية ووحدة المؤسسات والتمثيل السياسي.


وأشار الرجوب إلى أن إنهاء الانقسام لا يقتصر على عقد الاجتماعات، بل يتطلب التوصل إلى تفاهمات واضحة وقابلة للتنفيذ تضمن توحيد الموقف الفلسطيني وتعزز الشراكة بين مختلف القوى السياسية.


 خلافات داخل فتح ومساعٍ لعودة تيار الإصلاح الديمقراطي


وعلى صعيد الخلافات الداخلية في حركة فتح، قال الحايك إن الحركة تجري اتصالات لمعالجة الخلاف مع تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي وصفه بأنه جزء من الحركة وليس فصيلًا مستقلًا.


وأوضح أن المناقشات تشمل إمكانية عودة أعضاء التيار إلى صفوف الحركة، فيما لا تزال آليات العودة واستعادة المواقع التنظيمية والوظيفية موضع بحث.


وتأتي التحركات المصرية في وقت يستمر فيه الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس منذ عام 2007، وسط مساعٍ متكررة لتحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يمهد لتوافق سياسي أوسع بشأن إدارة الشأن الفلسطيني ومستقبل الانتخابات.