حماس تحسم جولة الإعادة.. نزار عوض الله وعلي العامودي في سباق قيادة المكتب السياسي بغزة

عوض الله والعامودي

كتبت شيماء حمدالله 


تتجه حركة حماس إلى إجراء جولة إعادة لانتخاب رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة خلال هذا الأسبوع، بعد تعذر حسم المنافسة في الجولة الأولى بين عضوي المكتب السياسي نزار عوض الله وعلي العامودي، وسط تحولات في مواقف عدد من أعضاء الهيئات القيادية ومجلس الشورى داخل الحركة.


وتأتي الانتخابات في مرحلة تشهد فيها حماس إعادة ترتيب لهياكلها السياسية والتنظيمية بعد الحرب، في وقت تشير فيه مصادر خاصة لقناتي «العربية» و«الحدث» إلى تغير اتجاهات الدعم داخل الحركة، مع بروز مؤشرات على تقدم حظوظ نزار عوض الله مقارنة بالجولة الأولى.


جولة إعادة لانتخاب رئيس مكتب حماس السياسي في غزة


بحسب المصادر، جرت الجولة الأولى من الانتخابات قبل أسابيع، لكنها انتهت دون حسم المنافسة بين نزار عوض الله وعلي العامودي، بعدما استخدم عدد من أصحاب حق الاقتراع أوراقاً بيضاء.


ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان انتخابات رئاسة المكتب السياسي العام لحركة حماس، التي شهدت منافسة بين خليل الحية وخالد مشعل، وانتهت لاحقاً بانتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي.


وتأتي جولة الإعادة الحالية وسط تنافس داخلي على قيادة الحركة في قطاع غزة، بالتزامن مع إعادة ترتيب واسعة لمؤسساتها القيادية بعد الحرب والتغييرات التي طالت مستوياتها السياسية والتنظيمية.


تغير موازين الدعم بين عوض الله والعامودي


كشفت المصادر الخاصة لـ«العربية» و«الحدث» عن تغير في اتجاهات بعض أعضاء الهيئات القيادية في مجلس الشورى، بعدما كان علي العامودي يتمتع بدعم ملحوظ في بداية السباق الانتخابي.


وأوضحت المصادر أن خالد مشعل دخل على خط المنافسة، وأجرى اتصالات مع أعضاء في مجلس الشورى لحثهم على دعم نزار عوض الله.


كما يحظى عوض الله، بحسب المصادر، بدعم زاهر جبارين، المسؤول عن ملف الضفة الغربية في الحركة، بينما يحظى علي العامودي بدعم خليل الحية.


وترى شخصيات داخل الحركة، وفق المصادر، أن عوض الله يمتلك خبرة سياسية وتنظيمية طويلة يمكن أن تؤهله لإدارة المكتب السياسي في غزة خلال المرحلة المقبلة.


في المقابل، يستند العامودي إلى حضوره التنظيمي داخل القطاع، إلى جانب صلاته الوثيقة بقيادات من الدائرة التي كانت قريبة من يحيى السنوار.


لماذا تزداد أهمية انتخابات مكتب حماس في غزة؟


تكتسب المنافسة بين نزار عوض الله وعلي العامودي أهمية تتجاوز مجرد اختيار رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، إذ تجري الانتخابات في مرحلة تعيد فيها حماس ترتيب مؤسساتها القيادية وتوازناتها الداخلية بعد سنوات من التحولات السياسية والعسكرية والتنظيمية.


وبحسب المصادر، فإن التحولات الأخيرة في مواقف بعض أصحاب حق الاقتراع رفعت من فرص فوز عوض الله مقارنة بالجولة السابقة.


وتقول المصادر لـ«العربية» و«الحدث» إن فوز عوض الله، في حال حدوثه، يمكن أن ينعكس على موازين القوى داخل مؤسسات الحركة، خصوصاً في ضوء علاقته السياسية بخالد مشعل والدعم الذي يحظى به من شخصيات قيادية داخل الحركة.


كما أشارت المصادر إلى أن التحولات داخل مراكز القيادة في حماس جاءت بعد هزيمة حزب الله وإيران، ما أوجد قراءة سياسية جديدة وفرض، بحسب هذه المصادر، اتخاذ سياسات أكثر براغماتية داخل الحركة.


من هو علي العامودي المرشح لرئاسة مكتب حماس في غزة؟


علي العامودي عضو في المكتب السياسي لحركة حماس وأسير محرر، وتولى قبل الحرب مسؤولية الدائرة الإعلامية في الحركة، قبل أن يبرز اسمه بصورة أكبر في إدارة شؤون الحركة داخل قطاع غزة خلال المرحلة التي أعقبت مقتل عدد من قياداتها البارزة.


وأُفرج عن العامودي ضمن صفقة تبادل الأسرى الخاصة بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وكان من الشخصيات المقربة من يحيى السنوار، إذ تعود علاقتهما إلى سنوات الاعتقال في السجون الإسرائيلية، واستمرت بعد الإفراج عنهما.


وخلال الفترة الماضية، أثارت بعض القرارات والتغييرات الإدارية المنسوبة إلى العامودي جدلاً داخل أطر الحركة، بحسب تقارير صحافية، في وقت برز فيه اسمه كأحد أبرز المرشحين لقيادة المكتب السياسي في قطاع غزة.


من هو نزار عوض الله؟


يُعد نزار عوض الله من القيادات التاريخية في حركة حماس، وسبق أن تولى أدواراً قيادية وسياسية داخل الحركة، كما شارك على مدار سنوات في ملفات تفاوضية وتنظيمية بارزة.


وكان عوض الله مقرباً من مؤسس الحركة أحمد ياسين ومن عبد العزيز الرنتيسي وعدد من قيادات الجيل الأول للحركة.


وبرز اسمه بشكل واضح خلال الانتخابات الداخلية لحماس في قطاع غزة عام 2021، عندما نافس يحيى السنوار على رئاسة المكتب السياسي للحركة في القطاع، في منافسة احتاجت إلى عدة جولات قبل أن تنتهي لمصلحة السنوار.


وتضع جولة الإعادة الحالية اسمَي عوض الله والعامودي أمام اختبار جديد داخل الحركة، في وقت تشهد فيه حماس إعادة ترتيب لهياكلها القيادية وتوازناتها الداخلية بعد الحرب، وسط تغيرات في اتجاهات الدعم بين القيادات وأعضاء الهيئات التي تملك حق التصويت.