أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن ما تتحمله الأسرة المصرية من أعباء متزايدة بسبب التعليم الخاص والدولي لم يعد يحتمل الصمت، مشددًا على أن التعليم حق، وليس سوقًا مفتوحة لاستنزاف الأسرة المصرية.
وقال الشهابي إن الأسرة تدفع مصروفات دراسية مرتفعة، ثم تُفاجأ برسوم إضافية تحت مسميات مختلفة، وتكاليف باهظة للباص والخدمات والأنشطة، ثم تجد نفسها في النهاية مضطرة إلى دفع أموال أخرى للدروس الخصوصية.
وتساءل: «إلى متى يدفع المواطن ثمن التعليم مرتين؟ ومن يراجع فاتورة التعليم التي أصبحت تثقل كاهل الأسرة المصرية؟»
وأضاف الشهابي: «سبق أن قلت قبل أحداث 2011 إن أرباح التعليم الخاص والدولي في مصر، في تقديري آنذاك، أصبحت تتجاوز أرباح أي استثمار تجاري أو صناعي، بل قلت إنها تتجاوز حتى أرباح الاتجار في المخدرات والهيروين، وكان قصدي التحذير من تحول التعليم من رسالة إلى نشاط تجاري شديد الربحية».
وشدد رئيس حزب الجيل على أن هذه المسألة تستوجب اليوم تدقيقًا حقيقيًا في اقتصاديات التعليم الخاص والدولي، قائلًا: «نريد أن نعرف التكلفة الحقيقية للتعليم، وحجم الإيرادات، وهوامش الربح، وما الذي يعود من هذه الأموال على جودة التعليم والمعلمين والطلاب».
وتابع: «لسنا ضد الاستثمار الخاص الجاد، ولسنا ضد المدارس الخاصة أو الدولية، لكننا ضد أن تتحول حاجة الأسرة إلى تعليم جيد لأبنائها إلى باب مفتوح لتحقيق أرباح ضخمة دون رقابة كافية».
وطالب ناجى الشهابي الدولة بمراجعة المصروفات والرسوم والخدمات والباصات، والتأكد من عدم تحميل الأسرة رسومًا غير مبررة، مع مواجهة الدروس الخصوصية التي أصبحت في بعض الحالات عبئًا إضافيًا على الأسرة رغم ارتفاع تكلفة المدرسة.
تغيير قيادات التعليم الخاص.. ضرورة لا تحتمل التأجيل
وانتقل رئيس حزب الجيل إلى ملف الرقابة، مؤكدًا أن إصلاح التعليم الخاص لا يبدأ وينتهي عند المدارس، وإنما يبدأ أيضًا من الجهة التي تراقبها.
وقال: «لابد من التدقيق الشديد في اختيار قيادات التعليم الخاص داخل الإدارات والمديريات التعليمية، واختيار أصحاب الكفاءة والنزاهة والخبرة، مع تطبيق نظام واضح للتدوير الوظيفي، بحيث لا يبقى المسؤول في موقعه أكثر من عامين».
وأوضح أن الهدف من التدوير هو منع تكوين مراكز نفوذ أو علاقات ممتدة قد تؤثر في استقلال الرقابة، مؤكدًا ضرورة أن يصاحب ذلك تقييم دوري للأداء، وفحص الشكاوى، ومراجعة القرارات، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته.
وشدد الشهابي على أن التعليم الخاص والدولي يجب أن يعمل في إطار القانون وتحت رقابة الدولة الكاملة، وأن الانفتاح على التجارب التعليمية العالمية لا يعني التخلي عن هوية التعليم المصري وقيمه وأهدافه الوطنية.
واختتم النائب ناجي الشهابي تصريحه برسالة حاسمة قائلًا:
«الأسرة المصرية ليست ماكينة أموال، والتعليم ليس سلعة عادية، والمعلم ليس طرفًا مهمشًا في العملية التعليمية. نريد مدرسة تقدم تعليمًا حقيقيًا يبرر ما تحصل عليه من أموال، ومعلمًا يحصل على أجر عادل، وطالبًا يتعلم داخل مدرسته دون أن يُدفع إلى الدروس الخصوصية، وقيادات تعليمية قوية ونزيهة تراقب وتطبق القانون على الجميع».
وأضاف: «التعليم رسالة قبل أن يكون استثمارًا.. ومن يحول الرسالة إلى سبوبة على حساب الأسرة المصرية، يجب أن يخضع للرقابة والمحاسبة».
