الصين تعيد رسم أمن الشرق الأوسط.. خبير علاقات دولية يكشف لـ«الراية نيوز» التحول الجديد

الصين والشرق الأوسط.. محمد الطماوي يكشف لـ«الراية نيوز» ملامح الهيكل الأمني الجديد

الرئيس السيسي ونظيره الصيني

كتبت شيماء حمدالله


تتجه الصين نحو توسيع دورها في الشرق الأوسط، من خلال طرح رؤية جديدة للأمن الإقليمي تتجاوز المصالح الاقتصادية والوساطة السياسية، بالتزامن مع دعوة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى بناء هيكل أمني جديد في المنطقة.


وفي حوار خاص مع موقع الراية نيوز، قال الدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، إن الدعوة الصينية تعكس تحولاً مهماً في طبيعة الدور الذي تسعى بكين إلى القيام به في الشرق الأوسط، موضحاً أن المنطقة لم تعد بالنسبة للصين مجرد مصدر للطاقة أو سوقاً للتجارة والاستثمارات.


وأكد الطماوي أن استقرار الشرق الأوسط أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بالأمن الاقتصادي والاستراتيجي للصين، خاصة مع تنامي المصالح الصينية في المنطقة وارتباطها بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

من استقبال الرئيس السيسي لنظيره الصيني


شي جين بينج يطرح هيكلاً أمنياً جديداً في الشرق الأوسط


وأوضح الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية أن طرح الرئيس الصيني شي جين بينج يعكس رغبة بكين في الانتقال تدريجياً من الاكتفاء بالدور الاقتصادي والوساطة السياسية إلى المشاركة بصورة أكبر في صياغة الترتيبات الإقليمية.


وأشار إلى أن الرؤية الصينية تقوم على الأمن المشترك والحوار واحترام سيادة الدول، لافتاً إلى أنها لا تستهدف إقامة مظلة عسكرية تنافس النموذج الأمريكي في المنطقة.


وبحسب الطماوي، فإن بكين تسعى إلى تقديم مقاربة مختلفة للأمن الإقليمي، تقوم على التعاون والحوار، بالتوازي مع استمرار توسع حضورها الاقتصادي في الشرق الأوسط.

الرئيس الصيني بالقاهرة


أمن الملاحة يدفع الصين لتعزيز دورها في المنطقة


وأشار الطماوي إلى أن قدرة الصين على القيام بدور أمني يتجاوز الوساطة السياسية ترتبط بصورة أساسية بأمن الملاحة وخطوط التجارة الدولية.


وأوضح أن اضطرابات البحر الأحمر وباب المندب والخليج تؤثر بصورة مباشرة على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يجعل أمن الممرات البحرية جزءاً أساسياً من الحسابات الاستراتيجية الصينية.


وأكد أن المصالح الاقتصادية الصينية المتنامية في الشرق الأوسط تدفع بكين إلى زيادة اهتمامها بأمن الممرات البحرية، خاصة مع ارتباط هذه الممرات بحركة التجارة الدولية والطاقة.


تعاون مصري صيني في الأمن البحري وحماية الموانئ


وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات المصرية الصينية، أوضح الدكتور محمد الطماوي أن التعاون بين البلدين يمكن أن يمتد خلال المرحلة المقبلة إلى مجالات تكنولوجيا الأمن البحري وحماية الموانئ والبنية التحتية الحيوية وتبادل المعلومات وتأمين سلاسل الإمداد.


ولفت إلى أن قناة السويس تمثل عنصراً محورياً في هذه المعادلة، باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية العالمية، الأمر الذي يعزز أهمية التعاون المرتبط بأمن الملاحة وحماية البنية التحتية الحيوية.

صورة من استقبال الرئيس الصيني


قناة السويس في قلب الحسابات الأمنية والاقتصادية


وأكد الطماوي أن أهمية قناة السويس لا ترتبط فقط بموقعها في حركة التجارة الدولية، وإنما تجعلها أيضاً عنصراً مهماً في أي نقاش يتعلق بأمن الملاحة وسلاسل الإمداد.


ومع تنامي المصالح الصينية في الشرق الأوسط، يرى الباحث أن الاهتمام بأمن الممرات البحرية سيظل أحد الملفات الرئيسية في علاقة بكين بالمنطقة، خصوصاً أن اضطراب حركة الملاحة ينعكس بصورة مباشرة على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.


وتشير رؤية الطماوي إلى أن التحرك الصيني في الشرق الأوسط يشهد انتقالاً تدريجياً من التركيز على الاقتصاد والاستثمار والوساطة السياسية إلى اهتمام أكبر بالترتيبات الأمنية المرتبطة بحماية المصالح الاقتصادية وحركة التجارة الدولية.