بيان صادر عن رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين

بيان صادر عن رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين

طارق الشناوي

تتابع رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد الكبير الأستاذ طارق الشناوي، وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، مؤكدة أن الاختلاف حول الأعمال الفنية وتقييمها أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي.

وتؤكد الرابطة أن النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع، فهو ليس خصما للفنان ولا انتقاصا من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن. ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهم للأداء أو التجربة، فهذه التعددية هي التي تصنع حراكا نقديا حقيقيا وتدفع الحركة الفنية إلى التطور.

وفي هذا السياق، ترحب الرابطة باللقاء الذي سيعقد في نقابة الصحفيين، برعاية نقيب الصحفيين الأستاذ خالد البلشي، والزميل محمود كامل عضو مجلس النقابة، ويجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب المهن الموسيقية الفنان مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

وتعلن رابطة كتاب ونقاد الفن استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

وتقدر الرابطة المكانة الكبيرة التي يمثلها منصب نقيب المهن الموسيقية، وما يحمله من تاريخ وإرث مهم في الحياة الفنية المصرية، وترى أن الحوار الهادئ بين المؤسسات والنقابات المعنية يمكن أن يسهم في حماية هذه المكانة، وفي الوقت نفسه يرسخ صورة إيجابية عن قدرة الوسط الفني على إدارة اختلافاته بالحوار والتفاهم.

كما تشير الرابطة إلى الدور المصري المهم في الحركة النقدية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لنقاد السينما “فيبريسي”، الذي يضم نقادا من عشرات الدول، والذي شهد انتخاب الناقد المصري أحمد شوقي رئيسا له لفترة جديدة، مع انتقال مقر الاتحاد إلى القاهرة. وهي مؤشرات تعكس عمق وتاريخ المدرسة النقدية المصرية، وتؤكد أن النقد المصري جزء أصيل من القوة الناعمة والحضور الثقافي لمصر.

وتؤكد الرابطة أن حماية الفن المصري ودعم الفنانين لا يتعارضان مطلقا مع وجود نقد حر ومسؤول، بل إن الحركة الفنية لا يمكن أن تتطور من دون مساحة حقيقية للنقاش والمراجعة والاختلاف. وكما أن للفنان حقه الكامل في التعبير عن رؤيته والدفاع عن تجربته، فإن للناقد أيضا حقه في تقييم هذه التجربة وفق أدوات النقد ومعاييره المهنية.

ومن هذا المنطلق، ترى الرابطة أن المرحلة الحالية تقتضي تغليب لغة الحوار، والابتعاد عن أي توصيفات شخصية قد تزيد من مساحة الخلاف، والاتفاق على أن الرد على الرأي يكون دائما برأي آخر، وعلى النقد بنقد مغاير، بما يثري المشهد الفني ولا يضعف أطرافه.

وتأمل الرابطة أن يمثل اللقاء المرتقب في نقابة الصحفيين بداية لصفحة جديدة من الحوار بين الفنانين والنقاد، وأن يسهم في ترسيخ علاقة تقوم على الاحترام المتبادل، والإيمان بدور كل طرف، والتأكيد على أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للمشهد الفني قضية، بل يمكن أن يكون أحد أسباب حيويته وتطوره.